الاتحاد

أخبار اليمن

«حزب الله» يدعم الانقـــــــلابيين لإطالة أمد معاناة اليمنيين

حسن أنور (أبوظبي)

تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل المؤامرة الخسيسة التي دبرها الحوثي والمخلوع صالح للاستيلاء على مقاليد السلطة في اليمن، والاستعانة بعصابات وأذناب إيران في المنطقة، من أجل تحقيق هذا الهدف. وبعد أن بدا واضحاً فشل هذا المخطط في تحقيق أهدافه لم تجد إيران من سبيل إلا استخدام ذراعها العتيدة في أعمال العنف والإرهاب في المنطقة «حزب الله»، لإطالة أمد الحرب في اليمن، والتخطيط لزعزعة الاستقرار في دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

ولعل أبرز ما تم كشفه خلال الأيام الأخيرة هو تورط حزب الله اللبناني في المؤامرة. فقد تم الحصول على قرائن دامغة تؤكد قيام مرتزقة من «حزب الله» بتدريب متمردي الحوثي في اليمن والتخطيط لعمليات إرهابية في السعودية. وتتضمن هذه الأدلة والقرائن على تسجيلات ومعلومات استخباراتية تؤكد ضلوع ميليشيات حزب الله بدعم الحوثيين، وبينها إشرافه على نقل المليشيات من صعدة إلى دماج بصهاريج مياه.
وأكد شريط فيديو عثرت عليه القوات اليمنية الشرعية في أحد المواقع التابعة لمليشيات الحوثي، ضلوع «حزب الله» بدعم المتمردين، ومحاولة شن عمليات إرهابية داخل الأراضي السعودية. وظهر في الشريط الذي صور قبل أشهر من مصادر يمنية، أحد قادة الحزب الميدانيين وهو يتوسط مجموعة من المسلحين خلال حلقة تدريبية داخل خيمة، ويعلن فيه عن التحضير لـ«عملية خاصة» في الرياض. وحين يسأل أحد المسلحين إن كان يعني شن «عملية انتحارية» في العاصمة السعودية، يتفاخر المدعو «أبو صالح» بأنها «عملية خاصة»، الأمر الذي يؤكد أن «حزب الله» لا يختلف أبداً عن التنظيمات الإرهابية الأخرى. وبالفعل أكدت مصادر سعودية ويمنية أن هناك قتلى لمرتزقة من حزب الله وإيران في اليمن. ونتيجة لوجود هذه الأدلة وجهت الحكومة اليمنية اتهاماتها لـ «حزب الله» بالتورط بصورة مباشرة في الحرب الدائرة بين الشرعية والانقلابيين من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وأنه لا يمكن لـ«حزب الله» أن ينفي دوره في الخراب الذي يشارك فيه سواء بالدعم المعنوي أو اللوجستي الواضح، بل إنه أحد المسؤولين بصورة مباشرة عن إطالة أمد الحرب، وجلب الخراب لليمن وشعبه ومقدراته.
وفي الإطار نفسه نجحت اللجان الأمنية الموالية للشرعية في محافظة الجوف من إحباط مخطط آخر يقوم بتنفيذه عملاء لإيران وحزب الله والمتعلق بتهريب شاحنات للوقود للمتمردين. فقد ضبطت اللجنة الأمنية بمحافظة الجوف العشرات من شاحنات المحروقات كانت في طريقها للمتمردين، حيث اتهمت السلطات الأمنية الموالية للشرعية في المحافظة أجهزة محلية واستخبارات إيرانية وعملاء لحزب الله بالتورط في عمليات إيصال الشحنات للمتمردين عبر البحر ومن ثم تسلمها عبر مئات القاطرات، وإيصالها إلى مناطق سيطرة الميليشيات بسرعة كبيرة، بهدف إطالة أمد الحرب وتعريض اليمنيين لمزيد من المعاناة. وأكدت هذه السلطات أن الجهات التي تتولى إدارة هذه العملية هي نفسها التي تتولى عمليات تهريب شحنات السلاح وأجهزة الاتصالات عبر الموانئ الشرقية للبلاد.

انتصارات جديدة

حققت قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية، بدعم من غارات التحالف العربي المزيد من الانتصارات ضد متمردي الحوثي والمخلوع صالح، وباتت على مشارف الطريق الرئيس المؤدي إلى صنعاء. فقد تمكنت قوات الشرعية من تحرير مناطق جديدة في مديرية نهم شمال شرق العاصمة بعد مواجهات عنيفة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والأسري من الانقلابيين. وسيطرت قوات الجيش والمقاومة على المدارج وسد الرمادة وجبل الصلباء وضبوعة، لتكمل سيطرتها التامة على جبل يام في ضواحي العاصمة.
وتستمر قوات الجيش والمقاومة في تقدمها بمنطقة مسورة القريبة من جبل بن غيلان الاستراتيجي آخر معاقل المتمردين في نهم.
كما استهدفت ضربات جوية مواقع لمتمردي الحوثي وصالح في بني حشيش التي تبعد سبعة كيلومترات فقط شرق العاصمة، كما أصابت أهدافاً في بلدة خولان المجاورة، حيث يرابط معسكر اللواء السابع حرس جمهوري الموالي للمخلوع. وكثف الطيران أيضاً غاراته على قواعد عسكرية رئيسة في صنعاء، بينها معسكر ألوية الصواريخ ومحيطه في منطقة فج عطان، والمجمع الرئاسي ومعسكر النهدين، بالإضافة إلى مستودع بمنطقة بيت معياد القريبة من القصر الرئاسي.
وفي الإطار نفسه، نجحت قوات الشرعية في تحرير جبال أتياس والجبل والأحمر المطلة على سوق بلدة صرواح (غرب مأرب) المتاخمة لمحافظة صنعاء بعد مواجهات عنيفة كبدت المتمردين خسائر فادحة، وهو الإنجاز الذي يمهد للسيطرة على صرواح بالكامل. كما قصفت مقاتلات التحالف جيوباً للمتمردين في منطقة المخدرة ببلدة مجزر شمال غرب مأرب، فيما أفشلت قوات الشرعية هجمات المتمردين على بعض مواقعها في المنطقة.
ونفذ التحالف العربي خمس غارات على مواقع للمتمردين في محافظة عمران شمال صنعاء، وقصف مجاميع في بلدة الغيل بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد. واستهدفت الغارات موقعاً عسكرياً في بلدة حرف سفيان، ومخازن أسلحة وذخائر مخبأة في جبل المرحة المطل على مركز المحافظة. كما جدد التحالف ضرباته الجوية على صعدة المعقل الرئيس للمتمردين على حدود السعودية، حيث شن أربع غارات على منطقة الأزقول في بلدة سحار، وهاجم أهدافاً في بلدة بكيل المير التابعة لمحافظة حجة المجاورة.
وأحرزت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدماً ملموساً على أكثر من جبهة في محافظة تعز بدعم جوي من طيران التحالف العربي، خاصة على جبهات المسراخ والشريجة والذباب، فيما عمد الانقلابيون إلى القصف العشوائي على الأحياء السكنية في تعز، مما أسفر عن عشرات الإصابات من المدنيين، وتدمير عدد من الممتلكات.

تضليل إعلامي

دأبت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على بث الشائعات والأكاذيب بهدف النيل من الروح المعنوية لليمنيين الذين باتوا على يقين بقرب الخلاص من الانقلابين، وأيضاً للنيل من التحالف العربي الذي يستند الشرعية. وفي هذا الإطار لجأ الانقلابيون في الفترة الأخيرة لبث أكاذيب تتعلق بانسحاب القوات الإماراتية من مطار عدن، وهو ما وصفته الحكومة الشرعية اليمنية على الفور بأنه لا أساس له من الصحة، مؤكدة أن المطار يخضع للتأمين من قبل قوات المقاومة الموالية للشرعية بإسناد من قوات التحالف العربي، وأنه تم إغلاق أجزاء من المطار بسبب أعمال التأهيل والتنظيم التي تجريها المحافظة بدعم وإشراف من دول التحالف، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومثل هذه الأكاذيب ليست بجديدة على الحوثيين وصالح، حيث دأبت هذه الميليشيات على التضليل الإعلامي، في محاولة منها للتغطية على التقدم الكبير الذي تحرزه قوات الجيش الوطني والمقاومة بإسناد من قوات التحالف.

الأحمر وقيادة الجيش

أدى الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر، أمس، اليمين الدستورية نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن أمام الرئيس عبدربه منصور هادي الذي تمنى له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة، مؤكداً حاجة الوطن في مثل هذه المرحلة الحساسة إلى وحدة الصف، والعمل بروح الفريق الواحد مع أبناء المجتمع لتحقيق الغايات والتطلعات التي يتوق لها أبناء الشعب كافة.
ويعتبر الفريق الأحمر (70 عاماً) من أبرز ضباط الجيش اليمني منذ عقود، وكان أهم أركان نظام صالح، قبل أن ينشق عنه عام 2011. ويعتبر هذا القائد العسكري، وهو صاحب نفوذ قبلي واسع، الخصم اللدود لمتمردي جماعة الحوثي التي قاد ضدها ست حروب خلال الفترة ما بين 2004 و2010. وتمثل عودة الفريق الأحمر مجدداً إلى أعلى هرم المؤسسة العسكرية ضربة موجعة للمتمردين، وإيذاناً باقتراب موعد معركة تحرير صنعاء.


اقرأ أيضا