الاتحاد

تقارير

الأساطير الخمس حول الأسلحة النووية

الأساطير الخمس حول الأسلحة النووية

الأساطير الخمس حول الأسلحة النووية

التقارير الإخبارية التي أفادت الأسبوع الماضي باستعداد كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ باليستي يستطيع الوصول إلى ألاسكا، منحت المتشائمين حجة إضافية للتشاؤم· غير أنه وسط المخاوف من هجمات نووية من قبل إرهابيين أو زعماء مثل كيم جونج إيل، علينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة تمكنت من حماية نفسها من سيناريو مماثل، ليس منذ الحادي عشر من سبتمبر فحسب، وإنما منذ ظهور القنبلة النووية لأول مرة عام ·1945 صحيح أن هذا السجل يمكن أن ينتهي غداً وأن لدينا الكثير لنقوم به حتى نحافظ على أمننا وسلامتنا، لكن إشاعة الخوف ؟ على غرار تحذيرات ديك تشيني الشهر الماضي من ''احتمال كبير'' لقيام إرهابيين بشن هجوم نووي أو بيولوجي- يمكن أن تؤدي إلى أخطاء باهظة ومكلفة· وبالتالي فلسنا بحاجة إلى أن نخيف أنفسنا بلا داع·
1- تهديد كبير ومستمر: الواقع أننا صمدنا في وجه تهديدات أكثر صعوبة· ففي عام ،1962 كانت هناك أزمة الصواريخ الكوبية التي تعد أسوأ أسبوعين خلال الحرب الباردة على الإطلاق· ثم هناك فترة السقوط التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفييتي ودامت نحو عشر سنوات· فخلال أيامه الأخيرة، كان الاتحاد السوفييتي يمتلك 30 ألف رأس نووي وما يكفي من اليورانيوم والبلوتونيوم عاليي التخصيب لصناعة نحو 64 ألف رأس نووي آخر أو أكثر· كان بوريس يلتسن وميخائيل جورباتشوف يتسابقان للسيطرة على شفرات الإطلاق النووي، وكان العديد من الخبراء قلقلين من أن ينهار التسلسل القيادي· ثم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أصبحت آلاف الأسلحة فجأة في حوزة دول هشة، مثل أوكرانيا وكازاخستان، غير أن المسؤولين الأميركيين نجحوا في ضمان عودة الأسلحة النووية إلى روسيا حيث تم الاحتفاظ بها في أماكن آمنة· كما تمت إعادة الصواريخ والمقنبلات السوفييتية من أجل تفكيكها·
2- انفجار قنبلة نووية في مدينة أميركية: ولحسن الحظ إن أسوأ الكوابيس النووية هي في الوقت نفسه أكثرها استبعاداً· فخلال الحرب الباردة، كان العديد من الأميركيين يعيشون في خوف من هجوم صاروخي سوفييتي مباغت، أما اليوم فتتركز مخاوفهم على الإرهاب النووي· غير أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر، لم يمت شخص واحد في عمل إرهابي نووي بينما قُتل 57 ألف شخص وجُرح 99 ألفاً آخرين في ما مجموعه 36 ألف هجوم إرهابي اسُتعملت فيها المتفجرات والأسلحة والقنابل اليدوية· ثم إنه من الصعوبة بمكان أن يحصل الإرهابيون على أسلحة نووية، إذ رغم أن ثمة حكومات وأشخاصا باعوا صواريخ وأجهزة للطرد المركزي، فإنه لا توجد أدلة موثوقة على أنهم باعوا أو يبيعون أسلحة نووية لرجال لا يمكنهم السيطرة عليهم· وعلاوة على ذلك، فإنه من الصعوبة بمكان بالنسبة لمنظمة إرهابية أن تصنع سلاحاً نووياً بمفردها من دون أن يتم اكتشاف أمرها· صحيح أن الإرهابيين يمكن أن يحصلوا على ما يكفي من المواد النووية لصنع قنبلة قذرة -ستستعمل المتفجرات التقليدية لنشر المواد المشعة - والحال أنهم يستطيعون في الواقع إحداث أضرار أكبر بكثير من خلال استعمال أسلحة أوتوماتيكية·
3- وسطاء الانتشار النووي:
وكمثال على إمكانية تسريب الأسرار والتقنيات النووية، نذكر العالم الباكستاني عبد القدير خان الذي أُطلق سراحه مؤخراً، بعد خمس سنوات من الاعتقال، لبيعه أسراراً نووية لكوريا الشمالية وإيران وليبيا، لكن الحكومات، عن قصد أو غير قصد، تتسبب في أضرار أكبر من ذلك أحياناً· فالصين مثلا ساعدت باكستان على صنع قنبلة نووية؛ وبرنامج الهند النووي تلقى دعماً مبكرا من برنامج ''ذرات السلام'' الذي اعتمده الرئيس إيزنهاور، ومن الحكومة الكندية التي زودت نيودلهي بمفاعل للبحث العلمي· وفي سبعينيات القرن الماضي، ساعدت إسرائيل وجنوب أفريقيا إحداهما الأخرى على تطوير قدرات نووية، بينما بدأ البرنامج النووي لكوريا الشمالية بمفاعل سوفييتي··· وهذه بعض الأمثلة، ليس إلا·
4- كوريا الشمالية··· عدوى الانتشار النووي: الآن وقد أصبحـت لكوريـــا الشماليـــة برامج نووية، فإن العديد من جيرانهما سيسعون لامتلاك قنبلة أيضاً· والحقيقة أن مثل هذا السيناريو حول الانتشار النووي، لم يحدث في الماضي وقد لا يحدث مستقبلاً· فخلال الحرب الباردة سهرت القوتان العظميان على الحد من انتشار تكنولوجيا الأسلحــة النووية عبر توسيع ''مظلات'' دفاعية لحماية حلفائهمـــا· ومـــع مرور الوقت، تم تشديد قواعد التجارة النووية وأصبحت اتفاقية حظر الانتشار النووي مقبولة عالمياً إلى حد كبير· أما اليوم، فإن معظم البلدان المهددة من قبل كوريا الشماليـــة هي صديقة للولايات المتحدة التي تستطيع استعمال الدبلوماسية والاحتواء والردع والقدرات العسكرية التقليدية، كآخر خيار، ضد المنشآت النووية·
هناك شلال نووي واحد حالياً، ليس في المناطق المحيطة بإيران وكوريا الشمالية، بل في المنطقة الآسيوية التي تغطي الصين والهند وباكستان حيث تتزايد المخازن النووية بسرعة· هذه البلدان الثلاثة قامت باختبار صواريخ باليستية، بينما تقوم باكستان ببناء مفاعلين إضافيين لإنتاج البلوتونيوم، وليس مفاعلا واحداً، في إطار تنافسها مع الهند·
5- تزايد تهديد الصواريخ الباليستية: وإذا كان تهديد هجمات بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى على حلفائنا وقواتنا في تزايد، فإن خطر هجمات صاروخية عابرة للمحيطات على التراب الأميركي تراجع بشكل لافت· فالعام الماضي مثلا قامت روسيا، بمساعدة من الولايات المتحدة بتفكيك 82 صاروخاً عابراً للمحيطات، ما يرفع مجموع عدد الصواريخ التي جرى تفكيكها منذ عام 1992 إلى 1377 صاروخاً· وبالمقابل، تفيد التقديرات بأن الصين تتوفر حالياً على أقل من 30 صاروخاً عابراً للمحيطات (رغم أن الرقم مرشح للارتفاع)، إلا أنه يمكن القول إجمالا إن تهديد الصواريخ طويلة المدى بالنسبة للولايات المتحدة تراجع بنحو الثلثين خلال العقدين الأخيرين بفضل اتفاقيات نوقشت في عهد بوريس يلتسن وجورج بوش الأب·
ومع ذلك، فمازال هناك الكثير جداً من الصواريخ في حوزة الولايات المتحدة وروسيا، صواريخ مجهزة للإطلاق لدى أدنى استفزاز، ولكن هناك أيضاً مشكلة اختبار كوريا الشمالية لصاروخ قريباً· فإذا كلل ذلك الاختبار بالنجاح، خلافاً للاختبار الأخير الذي أخفق في عام ،2006 فإنه يمكن القول إن المتشائمين سيكون لديهم سبب أقوى للقلق·

مايكل كربون
كاتب وأكاديمي أميركي ساهم في تأسيس مركز هنري ستيمسون البحثي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا