الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«حماس»... ضغوط تتصاعد ودعم يتلاشى
26 أغسطس 2013 21:55

والآن مع تفكيك جماعة «الإخوان» على يد الحكومة المصرية الجديدة المدعومة من الجيش الذي أطاح بمحمد مرسي، تُركت «حماس» دون دعم اقتصادي ودبلوماسي حيويين. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، اجتمعت «خلية أزمات» من الوزراء يومياً. ويواجه اقتصاد غزة عجزاً قيمته 250 مليون دولار منذ أن أغلقت مصر مئات من أنفاق التهريب وبدأت حكومة «حماس» تقلص إنفاقها. وبحث زعماء من «حماس» علناً أموراً لم يكن من المتصور قبل سنوات مجرد التفكير فيها- فدعوا الحرس الجمهوري الموالي لجماعة فتح المنافسة إلى العودة للقطاع للمساعدة في إبقاء الحدود مع مصر مفتوحة، لكنها تراجعت عن الفكرة سريعاً. ويحمل الضغط المتصاعد على «حماس» دلالات تتجاوز مساحة القطاع الساحلي البالغة 141 ميلاً مربعاً التي تحكمها الجماعة منذ عام 2007. فقد يعزز الضغط قوة رئيس السلطة الفلسطينية ويضغط أيضاً على حركته فتح الأكثر اعتدالاً التي تسيطر على الضفة الغربية في الوقت الذي تجري فيه محادثات سلام تشرف عليها واشنطن. ويضيف الضغط أيضاً عنصراً هشاً آخر للخريطة المتغيرة بسرعة في المنطقة التي أدت فيها التوترات الطائفية إلى إراقة دماء. وقال أكرم عطا الله، المحلل السياسي، إن «حماس» يتيمة الآن، بعد الحملة الأمنية التي لاحقت جماعة «الإخوان» التي ولدت «حماس» من رحمها قبل نحو ربع قرن. وأضاف أن «حماس» كانت تحلم وتصدق أحلامها بأن الإسلاميين سيسيطرون على كل العواصم لكن أحلامها ذهبت بها الرياح. مد ثورات «الربيع العربي» عزز «حماس» وقوى دور إيران وسوريا اللتين قدمت للقيادة في غزة السلاح والمال وأطاحت الثورات أيضاً بمبارك الذي لم يحظ لا بثقة ولا بحب «حماس»، لكن الأخيرة تحيزت في نهاية المطاف مع المعارضة السُنية في القتال الداخلي في سوريا لتبتعد عن بشار وداعميه الإيرانيين. لكن هذا توقف عندما جاء مرسي القيادي في جماعة «الإخوان» والحليف الأيديولوجي لـ«حماس»، خلفاً لمبارك ليخفف القيود على عبور الحدود ويتوسط في إجراء محادثات بين «حماس» والغرب والمنافسين الفلسطينيين. ومع سقوط مرسي، وقيادات «الإخوان» إما معتقلون أو هاربون وبعضهم مات، وتوقف التهريب بين مصر وغزة. وهذا يعني عدم إمكانية دخول مواد البناء والوقود الذي يكلف نصف ثمن المستورد من إسرائيل والكثير من السلع الرخيصة الأخرى التي أصبح سكان غزة يعتمدون عليها. وأبقت مصر معبر رفح الحدودي مغلقاً لأيام- لتتقطع السبل بآلاف الطلاب ورجال الأعمال والمرضى والأجانب وسكان غزة الذين يعيشون في الخارج. وفي مقابلات أجريت هذا الأسبوع، وأيضاً في خطب علنية أصر زعماء «حماس» على أن أزمة مصر تجعل إصلاح الشقاق الفلسطيني أكثر إلحاحاً. وقال مسؤولون من «فتح» و«حماس» إن الطرفين عززا عمليات الاعتقال المتبادلة لأعضاء كل طرف في الأسابيع القليلة الماضية. وألقى زعماء «حماس» باللائمة على فتح فيما يقولون إنها «حملة جهنمية» ضدهم في وسائل الإعلام المصرية. وقال أحمد يوسف المعاون السابق لإسماعيل هنية، رئيس وزراء حكومة «حماس» في غزة الذي يدير مركزاً بحثياً يعرف باسم دار الحكمة «يمكن الشعور بضغط بسبب ما يحدث في مصر... فقد تزايد توتر العلاقات بين غزة ورام الله. الجميع مرتاب». وفي مقابلات جرت خلال الآونة الأخيرة، قال ثلاثة من زعماء «حماس» وهم زياد الظاظا وزير المالية ونائب رئيس الوزراء وغازي حمد المعني بالشؤون الخارجية ومحمود الزهار وهو من المتشددين، إنهم يتبنون منهج «انتظر وراقب» حيال مصر أملاً في أن ترتد الموجة لصالحهم. فهم يتخيلون أن ارتداد الجمهور ضد ما يقولون إنه انقلاب قد يؤدي إلى صعود جماعة «الإخوان». وقال الزهار إن ما يفعلونه الآن هو الحفاظ على هدوء الناس وتحصينهم ضد التطرف. ورفض «الظاظا» أن يفصح عن مقدار ما تم تقليصه من الإنفاق فيما عدا استخدام سيارات الحكومة وحسابات نفقات الموظفين. وقال الثلاثة جميعهم إن «حماس» مرت بما هو أسوأ من ذلك مثل: تفجيرات واغتيالات إسرائيلية والنفي من العواصم العربية وعمليات إغلاق تستمر لشهور لمعبر رفح الحدودي أثناء حكم مبارك. واكتسبت المعارضة في غزة جرأة بسبب ما يحدث على الجانب الآخر من الحدود في مصر. فقد نشرت جماعة اسمها «تمرد»، تيمناً بالحركة المصرية التي ساهمت في الإطاحة بمرسي، مقطعاً مصوراً على «يوتيوب» تطالب بالإطاحة بـ«حماس» وأنشأت صفحة على «فيسبوك» تطالب باحتجاجات حاشدة يوم 11 نوفمبر. وقال طالب يدرس الهندسة وهو من مؤسسي الجماعة والذي اشترط عدم نشر اسمه مخافة البطش به إن «حماس» احتجزت ما لا يقل عن 50 من الناشطين على «فيسبوك» هذا الأسبوع وإنه وعدد آخر من زملائه اعتقلوا ووضعوا رهن الإقامة الجبرية، وصودرت هواتفهم المحمولة وحواسيبهم. وأضاف أن «حماس» ربما تكون خائفة مما حدث في مصر. ‎جودي رودرين مدينة غزة ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©