الاتحاد

دنيا

المال والجمال والنسب·· قواسم مشتركة بين الخيل والمرأة

كثيرة هي صور الاقتران بين أخلاق الفرسان، وثقافة الفقر من حيث الجود والإقدام والتحمل والإيثار من جانب والقدرة على مواجهة الحياة وأعبائها وضغوطها بحب وإقدام وتمسك بالحياة، والصبر عند الشدائد·
وها هو القول التركي المأثور: ''اشتر من بيت الغني جواداً ومن بيت الفقر زوجة''·
ولعل هذا القول يتطابق في جوانب عديدة مع الثقافة العربية الأصيلة التي تمجد قيمة ومكانة الخيل العربي الأصيل، والفروسية بمعناها الإنساني النبيل، وما تحمله من شهامة وإقدام ورجولة ونخوة لعمل الخير، والتسابق نحو الإيثار وإنكار الذات·
وإذا كان القول التركي يعني أو يحث على اقتناء الخيل من بيت الغني، فإن هذا المعنى كناية عن الاهتمام الذي يحظى به الخيل في بيت صاحبه، وفي المقابل نجد تأثير ثقافة البيت أو الأسرة الفقيرة على تربية الأبناء والفتيات على وجه التحديد·
فإلى أي حد نتفق أو نختلف مع القول التركي المأثور؟
تقول إشراقة والي ''طالبة'': أنا أتفق ودلالات القول التركي الشهير، فإن الجواد الذي يتربى في بيت غني، أو مقتدر مادياً، فإنه من المؤكد سيكون في حالة جيدة، وشبع، وقناعة، فتربية الخيل بوجه عام تحتاج إلى مقدرة مادية، ويقولون إن هذا الحصان ''تربية عز''، أي أنه حصان غير مُهان، ويحظى بتقدير واهتمام صاحبه أو مربيه، ومما لاشك فيه أن الحصان العربي بشكل عام قد أخذ نصيبه من اهتمام العرب منذ الجاهلية، والجواد العربي عرف بأصالته وعراقة نسبه، وفي المقابل إن أردنا أن نختار زوجة، علينا أن نتحرى عن أخلاق وسمعة أهلها، ويعرف أن الأسر الفقيرة تهتم كثيراً بالأصول القديمة والعادات والتقاليد والتمسك بالقيم، وفي نفس الوقت نجد أن أبناءها عادة يتربون على الصبر والتحمل والترابط والتمسك بالقيم رغم فقرهم، والفتاة التي تربت على هذه الثقافة إنما هي قادرة على تحمل المسؤولية إن أصبحت زوجة في المستقبل''·
أما شريف المنهالي ''موظف'' فيقول: ''مما لاشك فيه أن الجواد الذي تربى وكبر في بيت العز سيكون أحسن حالاً من الجواد الذي تربى على الجوع والعطش وسوء الرعاية، فالجياد تحتاج إلى رعاية واهتمام ومتابعة طبية وبيطرية وصحية منذ الصغر، وهذه الرعاية تحتاج إلى كثير من المال، ولا يمكن للجواد أن يكون سليماً وبحالة جيدة تساعده على الحركة أو الجري أو التحمل أو المشاركة في السباقات إلا اذا كان قد تلقى الرعاية البيطرية الجيدة، وبالتالي على هواة الخيول أن يتحروا على أصول الجياد، والبيئة التي تربت فيها قبل اختيارهم لأي منها·
وفي المقابل إنني اتفق ومضمون القول الذي يشير إلى اختيار الفتاة من أسرة فقيرة عند الزواج، لأن فتيات الأسر الغنية المقتدرة يعرف عنهن الدلال وعدم تحمل المسؤولية مقارنة بالفتاة التي نشأت في بيئة أو أسرة فقيرة، فإنها ستشب على الطاعة والتحمل والمشاركة والقدرة على إعانة الزوج·
كما توافق شيرين طارق ''موظفة'' على مضمون القول المأثور وتقول: ''عرف من هواة الخيول الجود والكرم، وأن هذه الهواية تستلزم الكثير من الأموال والرعاية والاهتمام وبالتالي فالمشتري للخيول أحرى به أن يبحث عن الأصل والنسب الأصيل للخيل الذي يشتريه، وهو ما عرف عن العرب منذ القدم، ولا يصح أن يشتري أي خيل غير معروف نسبه وسلالته، وهذا القول له أبعاد صحيحة، كما أن في المقابل نجد الفتاة التي تربت في أسرة فقيرة، قادرة على تحمل الأزمات والصعاب وضغوط الحياة ومشاكلها ومسؤولياتها أكثر من الفتاة التي نشأت دون اهتمام، أو تربت على أن تلبي احتياجاتها بسهولة ودون عناء، كما أن طموحات الفتاة الفقيرة أقل بكثير عن طموحات الفتاة التي عاشت وتربت في أسرة غنية، وتطلعاتها ستختلف بطبيعة الحال، ومن ثم نجدها أقدر على العيش والتكيف من غيرها، لكن التعميم لا يصح في كل الظروف بطبيعة الحال''·
يقول ماجد الدرمكي ''موظف'': قد اتفق جملة وتفصيلاً بالنسبة للشق الأول من القول، فالجواد الذي تربى في بيت عز سيكون شبعاناً قانعاً بطبيعة الحال، ومن السهل الاستدلال على أصله ونسبه ومعدنه وتاريخه، بعكس الخيل غير معروف النسب، أو الذي تربى على الجوع وعدم الرعاية والاهتمام·
أما الشق الثاني، فإنني أرى أن الفتاة التي تربت في بيئة فقيرة، عادة لا تناسب الشاب الذي نشأ في بيئة أغنى، أو أن طموحاتها في الحياة ستختلف، وستكون تطلعاتها أيضاً مختلفة، وثقافتها مختلفة، ربما تكون أكثر قدرة على التأقلم والتكيف مع الحياة ومشاكلها ومتطلباتها، وليس بالضرورة أن تكون بنت الأغنياء سيئة، ولا يجب أن تُختار الفتاة على أساس الغنى أو الفقر أو الطبقة الاجتماعية التي نشأت فيها''

اقرأ أيضا