الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تطبيق الرقابة المالية الحصيفة ضرورة لمنع تكرار حدوث الأزمات المالية
26 أغسطس 2013 21:33

بوركهارد فارنهولت * منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008، تعرضت الصناعة المالية إلى هجمة شرسة اعتراها الشك والأقاويل والآراء المتفاوتة وسوء الفهم التي ألقت بظلالها السلبية على الأزمة. وفي هذا الإطار، فإن هناك ضرورة إلى التحليل الموضوعي للآليات الأساسية للأسواق والمؤسسات والمنتجات والقواعد، خاصة على خلفية عدم اليقين والترابط المعقد. إن العديد من الناس بات لديهم اليوم شعور متناقض تجاه القطاع المالي والنقدي. فعلى الرغم من أننا راضون عن الازدهار الذي وصلنا إليه، إلا أننا ندرك أيضاً الطبيعة المتضاربة للصفقة التي أدخلناها حديثاً إلى الاقتصاد المالي والنقدي. فالأمن المالي لدينا يعتمد على نظام مالي مستقر وسياسة نقدية ذات مصداقية، لكن الناس العاديين ليس لديهم أي نفوذ شخصي على ذلك، ولا حتى بالمعنى الديمقراطي الرمزي. فعندما أدرك الكثير من الناس عام 2008 عجزهم عن مواجهة المخاطر المحدقة بالنظام المالي، سادت حالة من الذعر وظهرت بعدها عقلية متناقضة شابها بعض المخاوف والأساطير التي نراها اليوم في الرأي العام حول تعقيدات النظام النقدي والعالم المصرفي. باختصار يبدو من الجيد التمييز بين الطبيعة المتضاربة للاقتصاد المالي والنقدي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف الحكم إما على تشديد الأحكام التنظيمية على قوى السوق والصناعة المالية ومنتجاتها وموظفيها أجدى، أو تركها للأجهزة الخاصة بها. كل من يقوم اليوم بجمع تشكيلة أسهم ممتازة فمن المحتمل أن تتضاعف القوة الشرائية لديه خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، متفوقاً بذلك على أداء معظم البدائل الاستثمارية السائلة. هناك قلق من غياب القواعد التنظيمية الآن، ذلك قد يؤدي إلى حالة من الفوضى والخطر العام. الكثير من الناس يخشون من طلبات الشراء العفوية غير المألوفة، لا سيما إذا كانت ناشئة من قوى السوق. لكن كل واحد من المستثمرين في السوق الآسيوية المترامية الأطراف يعلم أن هذه الأسواق التي تنظم نفسها بنفسها، تقوم بإنشاء نظم وقواعد عفوية مثيرة للدهشة، حيث الأسواق تسعى دائماً نحو القواعد والنظام، وتبتعد عن الفوضى. تأتي الحاجة إلى قواعد تنظيمية إضافية من أجل توقع الآثار الخارجية الناجمة عن قوى السوق التي من شأنها أن تؤدي إلى تكاليف إضافية على عامة الناس. يقدم خطر التكاليف الخارجية وليس الرغبة في المزيد من التنظيم، تبريراً للتدخل التنظيمي في الأسواق الحرة. ويجب ألا يحل التنظيم الحذر للسوق محل قوى السوق العفوية. فبدلاً من ذلك، يجب توجيه الطاقة الإبداعية الليبرالية لجعل الأسواق أكثر جاذبية لعامة الناس وليس أقل جاذبية. على الرغم من الحجج الموضوعية وعدم الارتياح تجاه بعض المفاهيم العامة في الصناعة المالية التي لا تزال قائمة، فإن هناك نوعين من الأساطير التي تنتشر على نطاق واسع، واحدة تقول إن المضاربات المالية تنتج فقاعات الأسعار ونقص الإمدادات، والثانية تلك التي تؤكد أن الصكوك المالية المشتقة تشكل خطراً كبيراً على النظام المالي. فيما يتعلق بالمقولة الأولى، فليس هناك سبب لافتراض أن المشترين في الغالب من الأسواق المالية، حيث إن المشترين في النهاية إما سيربحون أو يخسرون، والشيء نفسه ينطبق على البائعين، وعلى أي حال فإن فقاعات الأسعار ليست نتيجة لزيادة التكهنات، بل على العكس من ذلك، فإن مع زيادة التكهنات تصبح الأسواق أعمق وأوسع أكثر سيولة. أما فيما يخص المقولة الثانية المتعلقة بالمشتقات المالية التي تشكل أيضاً تحدياً خطيراً، فتكمن مخاطر هذه المشتقات على الأسواق المالية في تقسيمها إلى عناصر فردية وتخصيص هذه الأجزاء بطريقة تسمح للمستثمرين تحديداً بتحمل المخاطر التي يسعون فقط للتعرض لها. تعزز هذه الميزة للمشتقات قدرة الأسواق المالية على تخصيص وتقويم المخاطر بشكل أكثر دقة. في عام 2008 لم تكن المشكلة في المشتقات المالية نفسها. * الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك جيه سافرا ساراسين

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©