الاتحاد

الرياضي

الإماراتيون إذ ينحتون في الصخر!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

يحط رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو رحاله في العاصمة أبوظبي، لحضور الدورين نصف النهائي والنهائي لبطولة كأس العالم للأندية، وليقف بنفسه على النجاحات التي خلفتها العقول، والسواعد، والهمم الإماراتية في واحدة من أهم البطولات في روزنامة «الفيفا».
يأتي إنفانتينو إلى أبوظبي، منتصب القامة، رافع الرأس، غاسلاً يديه بماءٍ بارد، ومعبئاً رئتيه بما اتسعتا من أكسجين، ليقينه بأن النجاح الذي سيشهده يفوق ما هو مرسوم على أوراقه، ومتجاوزاً لما حلم به، لإيمانه بأن وراء هذه البطولة شعب ينحت عهوده على الصخر، وهو الذي شهد نجاحات مطلقة في نسخ ثلاث ماضية جعلته يصارع الأوروبيين على استحداث نسخة مطورة للبطولة بزيادة عدد المشاركين فيها.
إنفانتينو الذي يبدو أنه يعرف الإمارات، كما لا يعرف وجهة رياضية مثلها، حيث حضر فيها استضافات متنوعة من بطولات ومؤتمرات، سيكون شاهداً على هذا النجاح المطرد الذي يأتي للمرة الرابعة، وهي المرات التي عززت استمرار البطولة وتطورها، وزاد الرهان عليها، وهي التي كادت أن تعلن وفاتها يوم أن دخلت في غيبوبة طوال أربع سنوات بسبب مشاكل تسويقية، قبل أن تكون أبوظبي ويوكوهاما وبينهما مراكش مصدر إنعاشها.
وليس مستغرباً نجاح الإمارات في مثل هذه الاستضافات، وهي التي احتضنت أحداثاً أكبر، ليس في كرة القدم، بل ليس في الرياضة وحدها، وإنما على الصعد كافة والمستويات السياسية والثقافية والاقتصادية، حتى باتت قبلة الرياضة العالمية، ومصدر ثقته، وليس مبالغة حين القول إن تلك الثقة بين العالم من أقصاه إلى أقصاه مع الإمارات، إنما تأصلت لكون أبناء زايد لا يفعلون ذلك رغبة في لفت انتباه الآخرين، ولا سعياً لاسترضاء أحد، ولا بحثاً عن دور مفقود، بقدر ما أنهم مؤمنون بأن الإمارات تستحق كل ذلك وأكثر، انطلاقاً من وصايا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
سئل الشيخ زايد ماذا تريد من شعبك؟، فأجاب: «لا أريد من هذا الشعب إلا أن يزيد من الحمد والشكر لله عزّ وجل، ومحبة الوطن، ومضاعفة العمل، سعياً للخير، له وللدولة ولأهله.. هذا ما أبحث عنه من شعبي»، وروحية كهذه من قائد عظيم، ورجل حكيم، حتماً ستنتج شعباً يقدر معنى الوطن، ويدرك قيم المواطنة، وكيف يترجم ذلك إلى حقائق على أرض الواقع.

اقرأ أيضا

سفراء «كرة الإمارات» يترقبون قرعة «أبطال آسيا» اليوم