الاتحاد

دنيا

مخيم أيام زمان·· يروي جذور الوطن بماء الأصالة

مخيم أيام زمان·· يروي جذور الوطن بماء الأصالة

مخيم أيام زمان·· يروي جذور الوطن بماء الأصالة

- في المرحلة الراهنة والمستقبلية تظل ''الهوية'' شجرة عملاقة في مواجهة رياح الحداثة والعولمة، وضد الذوبان في عادات وتقاليد الغير، وتحاول دولة الإمارات التي فتحت أبوابها لدول العالم من أجل التنمية أن لا تذوب هويتها المحلية وسط التيارات المتلاطمة لملايين الأشخاص من جنسيات تفوق المائتي جنسية·
من أجل أن لا ينسى الآباء ومن أجل أن يربوا أبناءهم على الفكر والحس الوطني، وكي لا يشوش نتيجة ما يواجهه الأبناء يوميا من عادات دخيلة، لجأ ''برنامج وطني'' لإقامة مخيم صحراوي في إمارة دبي كإحدى آليات إبراز صور الهوية سلوكيا وتراثيا، وقد أقيم على شكل خيام على النمط القديم، وهي بنوعيها الأصليين خيام الشعر والمنازل المصنوعة من سعف النخيل ''العرش''، والحضيرة وهي ليست حظيرة المواشي، ولكنها حضيرة لمن يحضرون المكان ويجلسون للحديث مع بعضهم، وكانت تصنع من ''العسبق'' وهي شجرة شعبية·
ضمن ذات الإطار الصحراوي أضيفت المستلزمات التي تتسق وتنسجم مع المشهد كالقهوة الشعبية، وتجهيز منطقة للراغبين في ركوب الدراجات وأخرى لركوب الخيل والهجن، ويوجد في مخيم وطني سوق شعبي مصغر لنمط الأسواق القديمة المسقوفة، ولكن لا ينتعش العمل فيه إلا خلال إجازة نهاية الأسبوع، إلى جانب ركن الخبازات، وركن الورش اليدوية للصناعات التقليدية، وخيمة للمحاضرات التي تقدم المعلومات التي تخدم الأهداف·
أحمد المنصوري- مدير عام برنامج وطني قال: إن الهوية لها ظاهر وباطن، ورغم كل ما يكتب ويقال عن تأثر المواطن بالقيم الآتية مع الجنسيات المختلفة، إلا إن الامارات من أكثر الدول العربية حفاظا على هويتها''إن كان القصد الزي الوطني أو ممارسة العادات''، ولو نظرنا للدول العربية بغض النظر عن أية دولة، سنجد أن الشعوب استبدلت أزياءها الوطنية بالنمط الغربي·
لكننا تطورنا من حيث القيم التي تدل على أصالتنا، واستمرارنا في ممارسة ارتداء الزي الوطني والحرص على نمط العادات الأصيلة جزء من إنجازات الدولة، ورغم إن سياسة الدولة تركز على التعليم إلا أن الكل ممتزج بالثقافة الاماراتية، وكل ما نشاهد من فلكلور شعبي أو تراثي كاليولة والصيد والسباقات هي جزء ظاهر من الهوية·
وأضاف: أن الجزء الباطن هو القناعة الشخصية الكامنة في ذات وفكر كل إماراتي بالقيم الإسلامية والعربية الأصلية والتي تحث على الاحترام الفائق للغير، وهي انعكاس لاحترام الإنسان لذاته، وعدم التدخل في شؤون الآخرين إلا في حال خرق القوانين الخاصة بالعفة والحياء وتهديد حياة الآمنين أو ممتلكات الدولة أو من فيها·
نحن في الإمارات نقول من خلال كل هذه الفعاليات إننا لم ننسلخ عن هويتنا، وأننا نرغب بشدة في الاستمرار بالمحافظة عليها وهي مصانة وبخير·
الطالبة عائشة مطر- كانت ضمن وفد من الطالبات ضمن نشاط اليوم المفتوح في مخيم وطني، وقالت: من خلال هذه الأنشطة نمارس بعض ما كان يفعل في زمن الأجداد وننقل الصورة لأخوتنا الصغار، ونحن نسمع عن خلل التركيبة السكانية، وأننا والعرب المقيمون الأقل عددا وسط مئات الآلاف من عشرات الجنسيات التي جاءت مع عادات مختلفة تماما عن عادات أهل الخليج·
تكمل عائشة إن الفتاة اليوم ربما تحب أن تجاري ما تشاهد من موضة في تسريحات وقصات الشعر والملابس، ولكن للظهور بها بين صديقاتها وداخل بيتها، وقليلات شذذن عن القاعدة بسبب التقليد الأعمى، لكن الخير دائما يفوز·
أما زميلتها فاطمة محمد فقالت إن التربية الصحيحة ومصادقة الأبوين للأبناء تحول دون ضياع هوية الأبناء، فالهوية لا تضيع إن كانت في بيئة أصيلة صحيحة، ولكن تضيع في البيئة المفككة، وفي غياب محبة الأبوين الظاهرة، لأن الأبناء يرغبون دائما في مشاهدة حب الأبوين لهما·
تعتبر فاطمة مخيم وطني فرصة لمزيد من الممارسات الأصيلة وللترويح عن النفس بالعودة إلى مشاهد من الماضي، وتمنت لو يمتد المخيم لما بعد شهر مارس القادم، ولكن حرارة الصيف تحول دون ممارسة أي نشاط في المخيم، وإن كانت المدرسة تقوم بدور كبير بإدخال المعارض التراثية والأكلات الشعبية، وتبقى البيوت المصنع الذي يعيد تجديد ممارسات الإنسان السلوكية من أجل أن تبقى الهوية الإماراتية هي الأصل والأقوى·
مــريم عبيد معلمــــة مـــــن إحــدى مــــــدارس رأس الخيمة الثانوية للبنات قالت: الحديث عن الهوية يعني الدين والعقيدة والتاريخ، وهي تبدأ من الأسرة وتنتهي بمؤسسات العمل والثقافة والسياسة، وعلى الجميع تقع المسؤولية في الحفاظ عليها، فليست مسؤولية برنامج وطني فقط أو وزارة التربية والتعليم بل واجب قومي·
وقالت تميمة من برنامج وطني إن إقامة الفعاليات مثل توفير الخيول والهجن وجلب الفرق الشعبية، تسعد الجنسيات العربية الأجنبية التي تزور المخيم، وأيضا لتقوية العلاقة بين الطفل أو الشاب، وأيضا الفتيات وبين الهوايات التي كانت تمارس قديما ولا تزال باقية إلى اليوم، في إطار الأندية الرياضية الخاصة بالفروسية، كما توفر بعض الأسر الإماراتية التقرب من الهجن وركوبها من خلال المزارع التي تربى من خلالها، كما توجد أيضا بعض الشخصيات التي لديها تصاريح تأجير وركوب الهجن والخيول·
يضم مخيم وطني قسما للأنشطة وقسما للعائلات التي ترغب في المبيت، وقد تقرر أن يستمر حتى نهاية شهر مارس الجاري كي تتاح الفرصة لمن لم يقم بزيارة المخيم وللراغبين في المبيت في البيوت الصحراوية، مع توفر الأمن والحراسة وعربة من مركز الإسعاف في دبي للحالات الطارئة، ويشهد المخيم فعاليات الفلكلور الشعبي وركوب الخيل والهجن يومي الجمعة والسبت·

اقرأ أيضا