باريس (وكالات) منح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أمس أعلى وسام في بلاده للركاب الأربعة الذين يرجع إليهم الفضل في إحباط هجوم على قطار كان متوجها إلى باريس، قائلاً إنهم حالوا دون حدوث «مجزرة». كلام أولاند جاء خلال استقبال الأميركيين الثلاثة سبنسر ستون وأليك سكارلاتوس وأنثوني سادلر والبريطاني كريس نورمان في قصر الإليزيه حيث منحهم «وسام جوقة الشرف» مشيداً بـ«العمل الإنساني الذي لا يصدق» من الرجال الأربعة والإسراع في التحرك مساء الجمعة فور ملاحظتهم رجلا يحمل سلاح كلاشينكوف على متن قطار سريع كان متوجها من أمستردام إلى باريس. ووجه الرئيس تحية إلى «شجاعتهم» و«هدوئهم» معتبرا أنهم يمثلون «الخير» بين البشر في مواجهة «الشر المتمثل في الإرهاب». وظهر الأميركيون الثلاثة، وهم أصدقاء طفولة ويقضون عطلة في أوروبا، خلال المراسم وهم يرتدون قمصان بولو وبنطلونات كاكي. وقال أولاند خلال المراسم: «منذ الجمعة، العالم كله أبدى إعجابا بشجاعتكم، برباطة جأشكم، بروح المسؤولية التي تتمتعون بها، بالتماسك الذي جعلكم تواجهون بأيديكم فقط شخصا مسلحا ومستعدا لأي شيء». وكان الرجل المغربي أيوب الخزاني مسلحا ببندقية كلاشينكوف وتسعة خزائن رصاص ومسدس آلي من نوع لوجر وأحيل إلى وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة الفرنسية، إلا أن محامي المسلح قال إن هدفه كان سرقة مال من أجل شراء طعام. ويواصل محققو مكتب مكافحة الإرهاب الفرنسي استجواب الرجل البالغ 25 عاما والذي يملك ملفا أمنيا لدى أربع دول أوروبية (فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبلجيكا) باعتباره متطرفا دينيا. وسبق أن نفى الخزاني ضلوعه في أي عمل إرهابي مؤكدا أن الأمر محاولة سطو، الأمر الذي كذبته السلطات والركاب الأميركيون. ويمكن أن يستمر توقيفه حتى مساء اليوم الثلاثاء. وجرت مراسم التكريم في حضور رئيسي الوزراء البلجيكي شارل ميشال والفرنسي مانويل فالس وعدد من وزراء الحكومة الفرنسية الاشتراكية وبينهم وزير الداخلية بيرنار كازنوف، وكذلك ممثلين عن أجهزة الشرطة والإنقاذ وأطباء. وعلى هامش الحفل صرح نورمان أنه «يشرفه جدا» أن يتلقى وساما من فرنسا، مؤكدا أنه «سعيد جدا لأنه على قيد الحياة». وأضاف «أعتقد أننا بطريقة أو بأخرى، سنواجه مجددا هذا النوع من المشاكل، وأدعوكم جميعا إلى التفكير فيما ستفعلون في هذا الوضع. إن واجهتم ذلك افعلوا شيئا» مكررا تصريحات أدلى بها الأميركيون الثلاثة الاحد. وتحدثت مصادر مقربة من الرئيس عن راكب فرنسي (28 عاما) حاول في البدء إيقاف المهاجم، وهو موظف في مصرف فرنسي في أمستردام رفض الكشف عن اسمه، وراكب فرنسي-أميركي هو مارك موغاليان (51 عاما) الذي أصيب برصاصة خلال الهجوم وما زال في المستشفى في ليل، مشيرة إلى أنهما سيمنحان وساما لاحقا. كما أشادت السلطات الفرنسية أيضا بدور موظف فرنسي في شركة السكك الحديدية كان في إجازة حين وقوع الهجوم، ساعد في السيطرة على المسلح في القطار حسب شهادة سبنسر ستون في مؤتمر صحفي في السفارة الأميركية في باريس. وأكد الخزاني أمام المحققين على الرغم من وجود ملفات حوله كمتشدد لدى استخبارات أربع دول أنه عثر على الأسلحة في حقيبة في حديقة عامة قرب محطة بروكسل ميدي حيث ينام مع مشردين آخرين. وذكرت المحامية صوفي دافيد التي كلفت القضية بعد اعتقال المشتبه به في مدينة أراس شمال فرنسا أنه «صعق» عندما علم باتهامه بالإرهاب، ونفى إطلاقه أي عيار ناري. وأضافت دافيد التي لم تعد تتولى قضيته، أن المشتبه به «صعق بسبب ربط ما فعله بالإرهاب»، مضيفة أن الخزاني يصف نفسه بأنه مشرد دون مأوى. ووصف محمد الخزاني والد المتهم والذي يقيم في إسبانيا ولم يتحدث مع ابنه «منذ أكثر من عام»، نجله بأنه «شاب جيد». وقال لصحيفة ذي تلغراف البريطانية وقد اغرورقت عيناه بالدموع «إنه لا يتحدث في السياسة أبدا، يتحدث فقط عن كرة القدم والصيد». لكن المحققين يميلون إلى نظرية هجوم إرهابي كان ليتحول إلى مجزرة. فقد بدا وجود حد أدنى من التخطيط فيما يجري تحليل بيانات هاتفين محمولين في حوزة الموقوف، علاوة على بندقية كلاشينكوف وتسعة خزانات ومسدس آلي وآلة قاطعة حسب الشرطة.