هناء الحمادي (أبوظبي) تشهد المراكز التجارية هذه الأيام نشاطاً كبيراً بمناسبة «العودة إلى المدارس»، وسط هوس الطلبة على «شراء الماركات»، حيث عمدت المحال التجارية إلى توفير «الحقائب ذات الماركات المعروفة باهظة الثمن، ناهيك عن الأدوات المدرسية للكثير من الشخصيات الكرتونية والمشهورة لدى الطلبة، وما يكون أمام أولياء الأمور إلا الرضوخ لطلبات أبنائهم رغم ارتفاع الأسعار والوقوع في فخ بعض «الدعايات الخادعة» والتنزيلات الوهمية. ارتفاع الأسعار وتقول والدة طالبات، وهي تجوب معهن بين المراكز التجارية بحثاً عن متطلباتهن: تماشياً مع الموضة، يعشق الكثير من أبنائنا شراء «الماركات العالمية»، وطال هذا الأمر الحقائب المدرسية، وبات على ولي الأمر توفير هذه الحقيبة حتى للطفل ذات المرحلة الابتدائية الذي يقلد أخوته الكبار، ومع تنوعها يتراوح سعرها حسب «الماركة»، من 300 درهم إلى 500 درهم، ويوفرها محل أو اثنان في المركز التجاري، وبالتالي عليك البحث في غيره طلباً للتنوع. أما فاطمة غيث فتقول عن معاناتها مع أبنائها مع اقتراب العام الدراسي: الآباء لا يستطيعون في الوقت الحالي إقناع أبنائهم بشراء المستلزمات المدرسية المتوافرة بالسوق، مبينة أنها ناقشت أبناءها بشأن الميزانية وضرورة الاقتصاد في التكاليف المدرسية والشراء من الأماكن العادية، لكن الفكرة رفضت من قبلهم، وسبب ذلك أن الطلبة يتفاخرون أمام بعضهم بنوعية الحقائب وبقية الأدوات المدرسية في حال كانت دون المستوى مما يجعلهم عرضة للضغوط النفسية وعدم الارتياح والانسجام مع زملائهم. أزمة مالية من جانبها، تشير خلود عمران، إلى أن هناك بعض الأسر تطالب بتوفير الحقائب والأدوات المدرسية من الخارج وذات ماركة عالمية، لذا فإن أسعارها ترتفع إلى الضعف في ظل إقبال الطالبات عليها وهن الفئة الأكبر من المشترين، وأصبح لديهن معرفة بالجودة والفخامة. ولفت فيصل المازمي إلى أن ميزانية الأسرة بمتطلبات المدارس، حيث يشتري الأبناء مستلزمات المدارس ذات الماركات العالمية، مما يسبب أزمة مالية، مبيناً أنه ارتبك من شدة التفكير في الأمر ولجأ إلى الورقة والقلم والآلة الحاسبة كي يحسب المصاريف بدقة ويستطيع السيطرة على زمام الأمور، حتى لا يضطر للاستدانة. استعراض الماركات وذكرت عائشة بطي طالبة بالمرحلة الإعدادية أن جميع صديقاتها يشترين الحقائب والأحذية، التي تتميز بمواصفات عالية الجودة، على الرغم من ثمنها المرتفع، لأنها أفضل من ناحية الألوان والتصاميم وتدوم لفترة أطول من الصناعات الأخرى، وحقيقة لا تقبل أن يكون مظهرها أقل منهن. وأكدت سميرة الخالدي، طالبة بالمرحلة الثانوية أن «الماركات» مكلفة، لكن النظرة السلبية تجاه أي طالبة لا تحمل حقيبة مدرسية، أو لا ترتدي حذاء غالي السعر تجبرها على رفض المستلزمات الأخرى، موضحة أنها اشترت متطلبات الدراسة من أقلام وحقائب وأحذية، بتكلفة مرتفعة. الثقافة الاستهلاكية غياب الثقافة الاستهلاكية داخل المجتمع وشيوع النمط الاستهلاكي المفرط بين الأسر، جعل الناس يتدافعون نحو شراء احتياجات المدارس من «الماركات العالمية»، وتقول في هذا السياق هند البدواوي استشارية أسرية ونفسية، إن الأسر تسعى من خلال الاستهلاك إلى تأكيد وضعها الاجتماعي ومكانتها، والاندماج والتظاهر من قبل الفرد أو الجماعة أنهم مثل الآخرين يعيشون في هذا المجتمع الاستهلاكي، مشيرةً إلى أنه تأثرت الشرائح الاجتماعية في نشر هذه الأنماط في عملية تقليد جماعية، مؤثرين على بعضهم البعض، وأدى الاستمرار في ممارسة هذه النزعة الاستهلاكية المفرطة إلى إيجاد رغبة شراء عارمة لدى هذه الشرائح، مع ما يتفق مع مصالح الشركات المنتجة للسلع والماركات على حساب الجماعات المستهلكة، مما أدى إلى استنزاف ميزانية الكثير من الأسر. الأسر انخرطت في تقليد جماعي وتنتابها رغبة شراء عارمة هند البدواوي نظرة إلى الميزانية في ترجمة واقعية وحقيقية لحال الأسر، أكد محلل اقتصادي أن كثرة المواسم والمناسبات والأعياد التي تسبق العودة إلى المدارس جعلت الكثيرين يقللون من الإنفاق، خاصة أن راتب أغسطس سيتم تحويله إلى البنوك بعد45 يوماً تقريباً من راتب يوليو الذي تم تحويله مبكراً بمناسبة عيد الفطر، مشيراً إلى أن هناك من يحاول ترتيب أوضاعه استعداداً لعيد الأضحى المبارك الذي يحتاج إلى ميزانية أخرى للأسرة، مما قد يضطر البعض للاستدانة.