الاتحاد

انتظرونا حتى نفرغ من البكاء

ما الذي يجري الآن ؟ لماذا أصبح الواحد منا لا يفكر إلا بإسعاد نفسه، وقضاء أيامه في هذه الحياة على هواه غير مبال بسمعته أو عاداته وتقاليده التي لا يذكرها أحد الآن؟ أين الأعراف التي كانت؟·· وأقول كانت، فقد ماتت ودفنت منذ أن فتحنا بيوتنا للفضائيات والأفكار الغريبة·
أصبحت الفتاة لا تبالي بقوانين أو بكلام أحد، تذهب وتعود دون علم أو رأي أو استئذان أحد، كيف لا وقد كانت ولا تزال وستبقى تحت وطأة ما يسمى المساواة بين الجنسين·
نحن نرى الفتيات في دول الغرب والمجتمعات الأوروبية تخرج غير مبالية برأي أحد، فهناك وفي الدول الغربية لا أحد يستطيع أن يمنع الفتاة من الخروج إذا أرادت ذلك وفي أي وقت شاءت، بغض النظر عن الزمان والمكان، فما دامت تخطت السن القانونية لها، فقد أصبحت حرة في تصرفاتها وأفعالها الإيجابية والسلبية·
وهذا هو مفهوم الحرية لهذه الفتاة المكبوتة نفسياً واجتماعياً، هم يريدون أن يوصلوا هذا الفكر وذاك المفهوم إلى مجتمعنا، وأظن أنهم تمكنوا، ويعود الفضل في ذلك إلى الفضائيات العربية والقائمين عليها وغيرهم من ذوي النفوس الميتة، الذين لم نعد بسببهم كما كنا من قبل·
تطور وتحضر ومسايرة للعصر·· كلمات أصبحت تتردد على ألسنة أبنائنا وفتياتنا وزوجاتنا ورجالنا وأمهاتنا، فمن المسؤول عن هذا الانحراف الأخلاقي ؟ من منكم يستطيع أن يدلني عن السبب الرئيسي والمباشر؟ لقد شابت الرؤوس حزنا، وتساقطت الدموع ألما، وامتلأت النفوس غيظا، وفي المقابل تحجرت القلوب إلا على الرقص والمغنى، وأصبحنا لا ندري ما هو مصير الجيل القادم ؟ ما هو مصير بناتنا وأولادنا وأحفادنا إذا كان هذا واقعنا؟
فيا أصحاب هذا الفكر الغربي المتطور والمواكب لهذا العصر، لقد عصرتمونا وامتلأت أفئدتنا حزنا وما لنا إلا الصبر والانتظار·
أما أنتم فافرحوا وتسلوا بخراب هذا الجيل والذي سيليه· وأما نحن فسنبقى في ذلك الزمان المتحجر المتخلف بالنسبة لكم·· انتظرونا سنأتي إليكم حالما ننتهي من البكاء على أطفالنا مسبقاً، الذين سيكبرون ليعيشوا في هذا الزمن الميت، لأمة لم تتمسك ولا بشعرة من الزمن الجميل·· انتظرونا·· لن نتأخر·
سلطان المزروعي

اقرأ أيضا