الاتحاد

دنيا

أمراض الطفولة بسيطة وقاتلة


القاهرة ـ سيد العبادي:
رغم الثورة العلمية والطبية التي يشهدها عالم اليوم والزخم البحثي في شتى أفرع الطب والمؤتمرات التي لا يكاد يخلو منها بلد في العالم، إلا انه مازال الملايين من الأطفال يموتون يوميا بسبب أمراض من السهل الوقاية منها· وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 16 طفلا في العالم يموتون كل دقيقة، و30 ألف طفل ـ اقل من خمس سنوات ـ يموتون يوميا منهم 12 ألف طفل لم يكملوا الأسبوع الرابع من العمر بسبب أمراض الربو والإسهال وسوء التغذية والحصبة والملاريا·
ويقول الدكتور مجدي بدران ـ زميل معهد الدراسات العليا للطفولة وعضو الجمعية المصرية لرعاية الأطفال حديثي الولادة والمبتسرين ـ إن 8 ملايين و800 ألف طفل اقل من خمس سنوات يموتون سنويا بسبب أمراض الالتهاب الرئوي والإسهال وسوء التغذية والحصبة والملاريا·· فسوء التغذية يقتل سنويا 5 ملايين و500 ألف طفل والالتهاب الرئوي وراء وفاة مليونين والملاريا تقتل 840 ألفا والحصبة 750 ألفا·
وأضاف أن هذه الأمراض تشكل 75 في المئة من الأمراض الطارئة التي ترد إلى المؤسسات الصحية، خاصة في الدول النامية حيث تقل الإمكانيات التشخيصية والخبرات الطبية، وتكثر الأعراض المتشابهة مع أمراض أخرى وبالتالي يصعب التشخيص ومن ثم يحرم الأطفال من فرص العلاج الفوري الملائم·
وأوضح الدكتور مجدي بدران أن التعرف على الحالات الخطيرة لتلك الأمراض يتم من خلال أعراضها وهي: عدم القدرة على الرضاعة أو الشرب والتقيؤ المستمر والتشنجات والإغماء·
وقال إن الالتهاب الرئوي من أهم أسباب الوفاة للأطفال أقل من خمس سنوات ويشكل هذا المرض خطورة كبيرة على الطفولة لأن عدم تناول العلاج المناسب الفوري يؤدي إلى الوفاة وغالبا يكون عدم تناول العلاج بسبب غياب التشخيص مما يتطلب البحث عن وسائل جديدة تسمح بتناول العلاج المطلوب بدون الانتظار للتشخيص النهائي وذلك بالتحري عن التنفس السريع واتجاه تحرك الضلوع خلال الشهيق·
وأضاف أن الإسهال تتعدد أسبابه وتشمل الفيروسات والبكتيريا والطفيليات والفطريات عن طريق الطعام والشراب الملوث·· وهناك 3 محاور يتمكن الطبيب من خلالها من إنقاذ 90 في المئة من حالات الإسهال في الأطفال اقل من خمس سنوات، وهي المدة الزمنية للإسهال ونوعه ووجود الدم في البراز·
وأشار إلى أن الإسهال المائي من أكثر أنواع الإسهال شيوعا وأكثرها سهولة في العلاج، وقد يؤدي إلى الجفاف وللوقاية يجب استخدام محلول الجفاف والتغذية المناسبة والمحلول يعوض الجفاف دون الحاجة إلى المحاليل بالوريد· ويستدل على الدوسنتاريا بوجود الدم في البراز ويتم علاجها بالمضادات الحيوية المختارة بعناية·
وقال إن الإسهال المزمن يستمر أكثر من 14 يوما وهو سبب مهم للإصابة بسوء التغذية ويتم علاجه بالتغذية الجيدة وإضافة بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية علاوة علي علاج الالتهابات الأخرى المصاحبة له· أما الحصبة فمازالت مشكلة عالمية حيث تصيب 40 مليون طفل في العالم سنويا يموت منهم 800 ألف·
السلوكيات الخاطئة
وأكد أن سوء التغذية نادرا ما يسجل كسبب للوفاة لكنه عامل مهم مشترك في 50 في المئة من الأسباب الأخرى لوفيات الأطفال اقل من 5 سنوات وهو لا يعني نقص الغذاء فقط ولكن أيضا السلوكيات الغذائية الخاطئة والإصابة بالالتهابات المتنوعة ومن السلوكيات الغذائية الخاطئة الحرمان من الرضاعة الطبيعية التي لها دور مهم في الوقاية والتي يجب أن تبدأ من الساعة الأولى من عمر الطفل وعلى مدار 24 ساعة كلما أراد الرضيع ذلك وقد تبين من الدراسات أن زيادة عدد الرضعات الطبيعية يوميا يقلل وفيات الأطفال-اقل من 5 سنوات- بنسبة 10 في المئة ويجب استمرار الرضاعة الطبيعية مع بعض الإضافات حتى عمر السنتين·
وأوضح إن من علامات سوء التغذية الهزال خاصة في الكتفين والذراعين والأرداف والساقين والضلوع، وتورم القدمين ونقص الوزن وشحوب اليدين ويجب مراعاة توفر عناصر الحديد واليود وفيتامين 'أ' في طعام الأطفال حيث أن نقص الحديد يسبب الأنيميا التي تسببها أيضا الديدان المعوية والملاريا·
وقال إن نقص اليود يصيب 740 مليون شخص في العالم ويهدد 30 في المئة من البشر ويؤدي إلى ضعف الذكاء والتخلف العقلي في المواليد والرضع ويصيب 50 مليونا بالدمار العقلي الدائم· أما نقص فيتامين 'أ' فيعاني منه 140 مليون من البشر و ثلث الحوامل ويؤدي إلى إصابة 500 ألف طفل في العالم بالعمى سنويا ويموت 250 ألف طفل سنويا في أقل من 12 شهرا بعد الإصابة بالعمى ويساهم نقص هذا الفيتامين في وفاة 600 ألف خلال الولادة على مستوى العالم· وإضافة فيتامين 'أ' إلى تطعيمات الأطفال تمنع 25 في المئة من الوفيات اقل من خمس سنوات·
الحساسية الشعبية
وأشار إلى أن الربو الشعبي يصيب من 10-15 في المئة من البشر وينشأ عن التهاب المجاري الهوائية وضيق الشعب الناجم عن تورم الخلايا المبطنة لها وزيادة سمك جدارها أو زيادة إفراز السوائل داخل الشعب·
وقال إن حساسية الشعب الهوائية تعني انها تتفاعل بصورة مبالغ فيها مع مواد عادية لعامة البشر، وعند التعرض لها تضيق الشعب فيصاب المريض بضيق التنفس والسعال ومن أسباب تهيج الربو الشعبي الفيروسات التنفسية والحساسية الوراثية وتلوث البيئة وحساسية الطعام والأسبرين والمجهود وتغييرات الجو·
وأكد أن الفيروسات التنفسية من الأسباب الرئيسية للازمات الحادة لمرضى الربو، وتتسبب في تكرار التردد على المؤسسات الصحية والاقامة بالمستشفيات في 80 في المئة من حالات الأطفال، وتدمر هذه الفيروسات الخلايا المبطنة للجهاز التنفسي وتزيد إفراز المواد الكيميائية التي تؤدي إلى تفاقم الحساسية مثل مادة 'الهيستامين' التي تؤدي إلى توسيع الأوعية الدموية وضيق الشعب·
وأوضح أن الفيروسات التي تسبب التهاب الأنف يوجد منها 200 نوع، وهي تسبب 80 في المئة من حالات البرد خاصة في الأطفال حيث تقل المناعة، وتسبب هذه الفيروسات التهاب الجهاز التنفسي العلوي، والأذن الوسطى والجيوب الانفية وتهيج حالات الربو كما أن بعض الفيروسات المعوية يتسبب في تهيج الأزمات الربوية وتسبب فيروسات الأنفلونزا 10 في المئة من حالات البرد العادي، وتسبب الفيروسات المناظرة للأنفلونزا 30 في المئة من الالتهابات التنفسية في الأطفال والرضع والتهاب الاحبال الصوتية في الأطفال أقل من 3 سنوات والالتهاب الربوي·
وقال إن الوقاية من الفيروسات التي تهيج الربو الشعبي تتمثل في الاهتمام بالنظافة الشخصية وتهوية الغرف وتجنب الأماكن المزدحمة والالتزام بالتطعيمات وعدم الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية والاهتمام بالتغذية·
وأوضح أن استراتيجية علاج أمراض الطفولة يجب أن تشمل التعرف الدقيق على الأمراض القاتلة باستخدام خطط تعتمد على القليل من العلامات والتحاليل الطبية وتقديم العلاج الفوري الملائم والاكتشاف المبكر، وضمان حصول الأطفال على العلاج المناسب، وتطوير نظم إحالة الأطفال ذوي الحالات الخطيرة المصابين بأحد الأمراض القاتلة إلى المستشفيات المجهزة وتناول الدواء المطلوب·

اقرأ أيضا