الاتحاد

الإمارات

رئيس الطائفة الهندوسية لـ "الاتحاد": جذور التسامح عميقة في أرض الإمارات

بوجايا سوامي

بوجايا سوامي

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

أكد بوجايا بيرهامافيهاري سوامي رئيس الطائفة الهندوسية أن جذور التسامح عميقة في أرض الإمارات، مشيراً إلى أن الإمارات اتخذت خطوة تاريخية بأن تفتح الباب أمام القادة الدينيين للحوار والتفاهم، وإتاحة مزيد من التقارب بين الأديان، الأمر الذي يحمل الكثير من التفاؤل لإيجاد طرق لحل المشكلات التي تسبب فيها البعض عن طريق الفهم الخاطئ للأديان الأخرى.
وقال سوامي في حوار خاص لـ«الاتحاد» على هامش المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية: إن دولة الإمارات كانت سباقة في العديد من المجالات التي اتخذت فيها خطوات قبل أي دولة أخرى ومنها التسامح، ونجد أن ذلك ينبع من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، وهو نهج تسير عليه القيادة الرشيدة، ففي الإمارات يعيش نحو 3.3 مليون مقيم هندي من بينهم مليونا شخص يعتنقون الهندوسية، مشيراً إلى وجود عدد من المعابد الصغيرة التي يؤدي فيها المقيمون الهندوس صلواتهم وعباداتهم، وخلال زيارة رئيس وزراء الهند نارندا موودي في عام 2015 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن تخصيص مساحة لإنشاء معبد هندوسي في طريق أبوظبي- دبي، وهذا يعكس مدى تسامح القيادة في دولة الإمارات، حيث كانت في البداية مساحة الأرض 2.5 هكتار، أما الآن تمت زيادة المساحة لتصبح 13.5 هكتار على شارع الشيخ زايد الرئيسي على الطريق من دبي إلى أبوظبي الذي تشاهد فيه جامع الشيخ زايد الكبير، علاوة على 13 هكتارا أخرى لمواقف السيارات لإنشاء مجمع كبير للمعبد حيث يشمل غرف الصلاة والتأمل وأداء العبادات الهندوسية ومتحفا ومعرضا للزوار من الديانات الأخرى ويمكنهم أيضاً أداء صلواتهم وفق دياناتهم، وهذا يعكس حالة التسامح التي تعيشها الإمارات.
وقال: إن مجمع المعبد الهندوسي من المتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى في 2020 على أن يتم الانتهاء من جميع المراحل المتبقية بحلول 2021، مضيفاً أن المعبد الجاري العمل على تنفيذه سيضاف إلى المعابد الهندوسية حول العالم والتي يبلغ عددها أكثر من 12 ألف معبد على مستوى العالم.

مبادرات التسامح
وأضاف أن المؤتمر يعد من الخطوات الجادة المهمة التي اتخذتها دولة الإمارات التي تكمل جهودها غير المسبوقة في مجال التسامح، حيث إننا نجد الحكومات الأخرى تدرك معنى التسامح، ولكن لم نجد إلا الإمارات من تحتفل بعام كامل للتسامح وتنفذ مبادرات عدة في إطار الاحتفال، وهذا يعكس مدى اهتمام قيادة دولة الإمارات بالتسامح وإدراك أهميته للتعايش والتقدم حيث تتخذ مبادرات عدة، وتسن قوانين نابعة من قيم التسامح، وهذا ملائم جداً لأن تتبوأ الإمارات مكانة قيادية في نشر الأخوة والإنسانية وقيم التسامح.
وعن قوة التسامح أوضح سوامي أن هذه القيمة الإنسانية العظيمة تقودنا إلى فهم أن طبيعة الحياة قائمة على التباين والاختلاف بين الألوان والعادات والتقاليد، ولنا مثال في العائلة الواحدة، أو الأسرة الواحدة نجد أن أشكال أفراد الأسرة مختلفة وألوان بشرتهم، وأسلوب لبسهم وطريقة تفكيرهم ودراساتهم وخبراتهم، ولا يوجد تشابه أو تطابق تام، وهذا يعني أن الاختلاف هو «سنة الكون» الذي نعيش فيه.

الحوار وفهم الآخر
وأشار إلى أن كل الأديان تحمل قيماً ثمينة، وعلينا التقارب للتعرف إلى هذه القيم، وهذا ما نعيشه في المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي يفتح الباب أمام الحوار وفهم الآخر، والتعرف إلى قيم الأديان الأخرى وقبولها والتعايش معها في محاولة لإرضاء الله الخالق لنا جميعاً من خلال التعايش في محبة وسلام. ولفت سوامي إلى أن إدراك الاختلاف والتعايش من منطلق التسامح وقبول الآخر واحترام عقيدته والحوار معه يساعد الجميع على تخطي أي أزمة إنسانية أو أي مشكلة تواجهها المجتمعات، وإمكانية حلها في وقت قصير جدا، وذلك لأن هناك تفهما للآخر ومعرفة حقيقية لفكره وعاداته وتقاليده، وكذلك التعرف إلى الأديان أمر في غاية الأهمية ويقرب المسافات ويقضي على الخلافات في أوقات قصيرة.

رسائل من عاصمة التسامح
وعن الرسائل التي يرغب في إرسالها للعالم من أبوظبي عاصمة التسامح، قال سوامي: «إنني اعتقد أن كل المشاركين في المؤتمر على قدر عال من التفقه في الأديان ومعرفة العبادات وعنوان المؤتمر واضح، ولكن لا يوجد السؤال الملح الذي نريد أن نقدم له إجابة أو نبحث له عن حل، وأعتقد أن الحلول تأتي من طرح التساؤلات، وهذا يعني أننا يجب أن نبحث عن المشكلات ونسأل عن حلولها ونبحث عنها، الأمر الذي يقودنا إلى التطور في مجال التقارب بين الأديان».
وأضاف أن كل التقدم يأتي من التساؤلات وحب المعرفة والشغف، وأعتقد أن المؤتمر أضاف لنا التحاور والتساؤل والتعرف إلى الآخرين، مشيرا إلى أن اللقاءات مع القادة الدينيين الآخرين أتاحت لي الفرصة إلى معرفة الإسلام بشكل أفضل وخلال اليومين الماضيين أصبحنا أفضل في معرفة الأديان الأخرى، الأمر الذي يجعل القادة الدينيين أفضل في توصيل الشعائر إلى معتنقي الديانات بالشكل الأفضل حيث إنه لا يوجد دين في العالم يحرض على العنف».

قيم احترام الآخرين
وأشار إلى أن التوصيات التي يجب أن يتحلى بها المجتمع هي التركيز على تربية الأطفال على قيم احترام الآخرين من الديانات الأخرى والتعايش معهم في مناخ من الاحترام والتناغم وغرس القيم الدينية الصحيحة وأعتقد أن هذا المؤتمر يسهم في توصيل التسامح إلى قطاع كبير من الجمهور عن طريق القادة الدينيين.

اقرأ أيضا