يستضيف مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل المعاقين، التابع لمؤسسة “زايد العليا للرعاية الإنسانية” عددا من الدورات التي تركّز على تطوير مهارات المعاقين من مختلف الفئات، وتطويرهم تمهيدا لدمجهم في المجتمع أسوة بغيرهم من الأفراد الأصحاء. ومن بين الدورات التي يستضيفها المركز حاليا، دورة أو برنامج “فييزا للتربية الخاصة” الذي يعنى بتطوير مهارات الأطفال ذوي الاعتلال البصري من المكفوفين، وضعاف البصر منذ الولادة ولغاية 5 سنوات. حول البرنامج، تقول مريم القبيسي، رئيس قطاع المعاقين في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، إن المؤسسة حريصة على استقطاب أفضل البرامج الأجنبية المتطورة لخدمة المعاقين، مشيرة إلى أن برنامج “فييزا” متخصص بالتربية الخاصة في الطفولة المبكرة، ويأتي ضمن برامج الامتداد التي يدعمها معهد “سكاي هاي” في ولاية يوتا بالولايات المتحدة الأميركية. وتضيف إلى أن البرنامج من شأنه الأخذ بأيدي المكفوفين وضعاف البصر، واكتشاف مهاراتهم وتنميتها، وذلك بعد تأهيل وتدريب الكادر الوظيفي الموجود في المؤسسة ما يرفع كفاءتهم، ويعزز دور المؤسسة الفاعل في خدمة المعوقين. من جانبها، تقول الدكتورة سهى طبال، الحاصلة على شهادة الدكتوراه في التربية الخاصة، وخبيرة تدخل مبكر، التي تشرف على تدريس البرنامج للمدربين في المركز، إن البرنامج الأميركي، بدأ منذ مطلع التسعينيات، وقد تمت ترجمته وتجربته في المملكة الأردنية عام 2007، حيث أثبت فعاليته، الأمر الذي دعا إلى تطبيق هذه التجربة في بلدان عربية أخرى مثل فلسطين واليمن والإمارات العربية المتحدة متمثلة في مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة. تدخل مبكر حول الأهداف التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها في مجال التربية الخاصة، تقول طبال إن برنامج “فييزا” للتربية الخاصة في الطفولة المبكرة للأطفال يهدف إلى العناية بذوي الاعتلال البصري، من المكفوفين وضعاف البصر منذ الولادة ولغاية 5 سنوات، لا سيما وأن برامج التدخل المبكر للأطفال ذوي الاعتلال البصري نادرة في الوطن العربي، موضحة أن البرنامج يعمل على تنمية مهارات الأطفال المعتلين بصريا في كافة المجالات. وتلفتت الطبال إلى وجود مشكلة أساسية في جميع برامج التدخل المبكر المطبقة في الوطن العربي، يكمن في أنها لا تراعي المكفوفين وضعاف البصر والصم وضعاف السمع. الأمر الذي يحرم بعض الأطفال من هذه الفئات من اكتساب بعض المهارات الضرورية لتطويرهم ودمجهم في المجتمع. استغلال المهارات عن المجالات التي يركز عليها البرنامج، تقول طبال “من خلال البرنامج، نركّز على عدة مجالات تتعلق بذوي الاعتلالات البصرية، أهمها استغلال المهارات الحسّية، ودمج الحواس، ومهارات التعرف والتنقل، مهارات التواصل واللغة، التفكير المنطقي والاستكشاف والتخيل، والإدراك، كما يركّز البرنامج على نقاط القوة لدى الطفل، واستثمارها لتدريبه على المهارات التي تحتاج إلى تدعيم”. وتوضح أن البرنامج يركز خلال السنوات الثلاث الأولى على تدريب الأسر، حيث يتم استدعاء الأسر وتهيئتهم لدمج الطفل في أسرته كمرحلة سابقة لدمجه في المجتمع، لافتة إلى أن البرنامج يضع تقييما أساسيا لكل طفل على حدة، سواء فيما يتعلق بضعاف البصر، أو المكفوفين للعمل معهم من خلال القنوات الحسّية الأخرى كاللمس. الإعداد للتوظيف وتنوه طبال إلى أن تنفيذ البرنامج يتم من قبل فريق متكامل، يتضمن مجموعة أخصائيين يعملون بتكاتف لتطوير خطط أسرية للأطفال أقلّ من 3 سنوات، وخطط تربوية تعليمية فردية للأطفال من 3-5 سنوات، ويتم العمل في بيئة الطفل الطبيعية، وتدريب المعلمين في رياض الأطفال. استضاف مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل المعاقين دورة أخرى، هي دورة التقييم قبل التوظيف بالنسبة للمعاقين، وتظهر أهمية مثل هذه الدورات، بحسب القبيسي، في أنها تستخدم لقياس القدرات والمهارات لدى المعاقين وتطويرها وتوظيفها في المكان المناسب. وتقول القبيسي “تكمن أهمية البرنامج الألماني في أنه يمكن الموظف من اختيار الوظيفة التي تناسبه، كما أنه يعطي نتائج أفضل من حيث الإنتاج لأنه يضع الشخص في مكانه المناسب. ويوفر عليه عملية البحث، فضلا عن أنه يمنح الموظف “المعاق” الثقة بالنفس والاستقرار النفسي والوظيفي”. من جهتها، تقول هيا الحمادي، مديرة مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، إن هذه الدورة قد نظمت على 3 مراحل. وتشمل موظفي التدخل المبكر، والتقييم الشامل، ثم اختيار الوظيفة المناسبة للموظف، لافتة إلى أن أهداف الدورة مهمة جدا، فهي تبني شخصية المعاق وتعزز ثقته بنفسه وتؤهله تأهيلا جيدا للوظيفة، بحيث يكون موظفا منتجا كغيره من الموظفين.