الاتحاد

دنيا

في تركيا دعوتان لوقف استخراج الذهب والاختلاط في الحافلات

اسطنبول ـ سيد عبد المجيد:
شهدت مدينة اسطنبول مؤخراً دعوتين بدتا غريبتين، بل ومن الصعب تنفيذهما على ارض الواقع· الطريف أن الدعوتين جاءتا من النساء، ومضمونهما يتعلق بهن· الأولى تطالب بوقف استخراج الذهب، وهي القضية التي صارت الشغل الشاغل للعالمة التركية برسلي لمكي المتخصصة في مجال البيئة والتي سبق ونالت جائزة الحياة الصحيحة، والمعروفة بأنها بديل لجائزة نوبل وتسلمتها قبل عامين من البرلمان السويدي· فما من مناسبة علمية شاركت فيها برسلي لمكي إلا ونجدها تنبه وتحذر من عمليات استخراج الذهب من المناجم، فهي ترى أن محاولات البحث عن الذهب واستخراجه من العوامل الرئيسية لتدمير البيئة، ورغم تأكيدها على أن نحو 85 % من الذهب المستخرج حاليا يستخدم في صناعة الحلي إلا أنها اعتبرت استخراجه والتنقيب عنه غير ضروري على الإطلاق مدللة على كلامها بوجود كميات ضخمة من الذهب في بنوك العالم المركزية·
لمكي تقول: 'أنا لست ضد استخدام الذهب ولكنني ضد التدمير الكيماوي لبيئتنا'، وبالتالي فقد آن الأوان للكف فورا عن استخدام الكيماويات القاتلة مثل السيانيد المستخدم غالبا في استخراج الذهب· وقالت لمكي هناك ما يكفي من الذهب في البنوك ويبلغ حوالي 35 ألف طن، وهناك المزيد من الحلي التي نستطيع ان نعيد تدويرها·
وأضافت متسائلة: هل من المحتم علينا أن نبيع الأجيال القادمة من أجل الحلي، ونستهلك مياهنا من أجل القلائد؟ إن عملية استخراج الذهب تحول المنطقة إلى ما يشبه بيئة القمر وتدمر قطاعات أخرى مثل الزراعة والسياحة·
أما الدعوة الثانية والتي جاءت بالتوازي مع الدعوة الأولى فكان عنوانها حملة للاختلاط في حافلات نقل الركاب بين الأقاليم، وتبنتها مجموعة قليلة من سيدات المجتمع، فعلى حد تعبير واحدة منهن: 'من غير اللائق أن يحرم راكب من الجلوس في مقعد بالسيارة لمجرد أن المقعد المجاور تجلس عليه سيدة، وعندما قيل لها إنه العرف السائد ردت قائلة بحدة: إن تركيا التي تسعى نحو أوروبا عليها أن تتخلص من هذا العرف، بيد أن سيارات النقل العامة داخل المدينة لا يوجد فيها مثل هذا التقليد· ورغم غرابة الدعوة إلا أن مضمونها شكل عائقا ومشكلة لأصحاب حافلات نقل الركاب بين الأقاليم الذين لا يستطيعون كسر ما هو مألوف·
لكن أصحاب الشركات الفاخرة استوردوا سيارات ذات نظام مختلف حوت صفين أحدهما يتكون من مقعدين والآخر من مقعد واحد· ورغم ذلك وجدت هذه الشركات أن غالبية روادها رجالا أم نساء يريدون حجز المقعد المستقل· وهو ما يعني في النهاية أن العرف هو الذي سيسود· والدعوة التي انطلقت من حي بابيك الأرستقراطي في اسطنبول والذاهبة إلى تشجيع الاختلاط في سيارات نقل الأقاليم تشير الدلائل إلى أنها ستذهب أدراج الرياح تماماً كالدعوة إلى وقف استخراج الذهب!

اقرأ أيضا