مدريد (د ب أ) أصبحت أندية أتلتيكو مدريد وبلنسية وأشبيلية على قدر كبير من الخبرة والقدرة لإعادة بناء فرقهم من أجل إنهاء هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على مقاليد مسابقة الدوري الإسباني لكرة القدم، رغم تخليهم الإجباري عن أبرز نجومهم في كل موسم تقريباً. ويتطلع الثلاثي الإسباني إلى المنافسة في بطولة دوري أبطال أوروبا، التي قد تشهد للمرة الأولى في تاريخها وجود خمسة أندية إسبانية إذا نجح فالنسيا في الدفاع اليوم عن فوزه الذي حققه بنتيجة 3 - 1 على موناكو الفرنسي في إياب الدور التمهيدي للبطولة. وقال نينو اسبيريتو المدير الفني لفريق فالنسيا قبل المباراة: «لدينا نهم وثقة للوجود في منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا». وكان أتلتيكو مدريد هو النادي الوحيد الذي نجح في إزاحة قبضة ريال مدريد وبرشلونة قبل موسمين عندما توج بلقب مسابقة الدوري الإسباني. وبات أتلتيكو مدريد عاماً تلو آخر من أكبر الفرق في القارة العجوز بعد أن دأبت فرق القارة على التعاقد مع نجومه المميزين في كل موسم، حيث شهدت جماهير النادي المدريدي انتقال الأرجنتيني سيرخيو أجويرو إلى مانشستر سيتي الإنجليزي عام 2011 تبعه الكولومبي رادميل فالكاو الذي انتقل إلى صفوف موناكو الفرنسي في 2013 ثم الإسباني ذو الأصول البرازيلية دييجو كوستا المنتقل إلى تشيلسي في 2014. يذكر أن المهاجم التركي أردا توران أبرز لاعبي أتلتيكو في الأعوام الأخيرة انتقل هو الآخر لصفوف برشلونة خلال فترة الانتقالات الصيفية للموسم الجاري مقابل 35 مليون يورو (38 مليون دولار). وكان الأرجنتيني دييجو سيميوني المدير الفني لأتلتيكو مدريد قد أعرب عن قلقه خلال فترة الإعداد للموسم الجديد قائلاً: «لا أشعر بالهدوء.. يقلقني كثيراً ما ستسفر عنه فترة الانتقالات». ويأمل أتلتيكو هذا الموسم في العودة لإحداث المفاجآت بعد تعاقده مع المهاجم الأرجنتيني لوسيانو فيتو القادم من فيا ريال والجناح الكولومبي جاكسون مارتينيز القادم من صفوف بورتو والبرتغالي يانيك فيريرا لاعب موناكو السابق والمدافع ستيفن سافيتش من مونتينيجرو لاعب فورنيتينا. ومن ناحيته، تمكن نادي فالنسيا الذي يملكه رجل الأعمال السنغافوري بيتر ليم هذا الموسم من الاحتفاظ بعناصره البارزة التي سمحت للفريق اقتناص المركز الرابع في بطولة الدوري المحلي الموسم الماضي. ولم يكن معتاداً في الماضي أن يحتفظ فالنسيا بلاعبيه المميزين بعد أن شهد في أعوام سابقة رحيل لاعبين من العيار الثقيل مثل دافيد سيلفا ودافيد فيا وخوان ماتا. وبعد رحيل المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي لصفوف مانشستر سيتي الإنجليزي يواجه اسبيرتو مدرب فالنسيا تحدياً كبيراً هذا الموسم وخاصة أنه لم يشارك في أي بطولة أوروبية في الموسم المنصرم، كما خرج من دور الثمانية لبطولة كأس ملك إسبانيا أمام إسبانيول. وكان التحدي الأكبر لفالنسيا هو الاحتفاظ ببعض لاعبيه الذين شاركوا مع الفريق في الموسم الماضي مثل البرتغاليين جواو كانسيلو وأندري جوميز والإسبانيين ألفارو نيجريدو ورودريجو مورينو. وفي إطار سعيه لتدعيم الفريق، تعاقد فالنسيا مع أربعة لاعبين وهم لاعب خط الوسط البرازيلي دانيلو باربوسا القادم من سبورتنج براغ ولاعب الوسط المهاجم البلجيكي زاكريا باكالي لاعب بي إس في إيندهوفن والمهاجم الإسباني سانتي مينا لاعب سيلتا فيجو وحارس المرمى الأسترالي ماثيو ريان لاعب بروج البلجيكي، حيث لا تتجاوز متوسط أعمارهم أكثر من 20 عاماً، مما يثير الشكوك حول انطلاقتهم في الموسم الجديد. ويعد أشبيلية أيضاً أحد الفرق التي اعتادت في المواسم الأخيرة على التفريط في لاعبيها، حيث سمح هذا الموسم لمهاجمه الكولومبي كارلوس باكا بالرحيل لصفوف ميلان الإيطالي، بالإضافة إلى الظهير الأيمن الإسباني أليكس فيدال الذي انتقل إلى برشلونة. ورغم ذلك دأبت الإدارة الرياضية لأشبيلية بقيادة الحارس السابق رامون رودريجيز بيرميخو «مونشي» على التعاقد مع لاعبين مغمورين بأسعار زهيدة صنعت منهم نجوماً بارزين مع مرور الوقت ثم باعتهم مقابل ملايين الدولارات. ويعتبر باكا أحد الأمثلة الحقيقية لهذه الاستراتيجية، فقد انضم اللاعب الكولومبي لصفوف أشبيلية قادماً من بروج البلجيكي مقابل سبعة ملايين يورو (ثمانية ملايين دولار)، قبل أن يباع لصالح ميلان الإيطالي بعد موسم واحد فقط مقابل 23 مليون يورو (25 مليون دولار)، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإسبانية. وتعاقد أشبيلية هذا الموسم مع خمسة لاعبين من الدوريات الخارجية مثل الفرنسي عادل رامي لاعب ميلان لتدعيم الخط الدفاعي والظهير البرازيلي ماريانو فيريرا القادم من بوردو ولاعب وسط الميدان ستيفن زونزي لاعب ستوك سيتي والمهاجم الإيطالي سيرو إنموبيلي لاعب بروسيا دورتموند، والذي كان الهداف الأول لتورنتو في الدوري الإيطالي قبل موسمين. واختتم أشبيلية فترة الانتقالات الصيفية للموسم الجديد باقتناص أحد أهم اللاعبين على الإطلاق وهو الأوكراني يفهين كونوبليانكا، حيث شهدت المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي تألق هذا اللاعب مع فريقه القديم دنيبرو دنيبروبتروفسك أمام أشبيلية الذي فاز باللقب. وتعد استراتيجية إعادة البناء والتجديد هي الاختيار الوحيد أمام أندية أتلتيكو مدريد وبلنسية وأشبيلية لمواجهة القدرات الاقتصادية الهائلة لناديي ريال مدريد وبرشلونة، فقد أثبتوا خلال المواسم الماضية أنهم أصبحوا قادرين ليس على الفوز عليهما في المباريات وحسب ولكن في تهديد سيطرتهما على الألقاب أيضاً.