إبراهيم سليم (أبوظبي)

انطلقت أمس، في مقر المدرسة الإماراتية بأبوظبي، فعاليات ملتقى المواد الدراسية الثالث للمعلمين، تحت شعار «ملهمون»، بحضور معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، ومعالي زكي نسيبة وزير دولة، والدكتور طلال أبو غزالة المؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزالة الدولية، والمهندس عبدالرحمن الحمادي وكيل وزارة التربية والتعليم، إلى جانب عدد من القيادات التربوية، ويتواصل الملتقى لغاية 10 يناير الجاري، ويستهدف 23 ألف معلم ومعلمة من كافة التخصصات الدراسية، كما يعقد الملتقى في كل من الظفرة، والعين، ومعهد تدريب المعلمين في عجمان، وفي الشارقة ويتضمن تنفيذ 1290 دورة تدريبية تخصصية.
وأكد معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أن ملتقى المواد الدراسية يشكل منصة واعدة تعزز من رؤية وزارة التربية والتعليم ورسالتها التربوية الهادفة إلى بناء منظومة تعليمية تنافسية، يشكل فيها المعلم حجر الارتكاز، مشيراً إلى أنه مشروع تربوي انبثق عن فلسفة وزارة التربية والتعليم الهادفة إلى تمكين المعلم، من خلال التدريب التخصصي المستمر الذي يسهم في تنمية مهاراته وقدراته، ورفع الكفايات المهنية بشكل عام.
وذكر أن الملتقى هذا العام يأتي بعنوان «ملهمون»، وهو يبحث في قضايا ومسارات تربوية مهمة، تعزز من ريادة المدرسة الإماراتية وتأثيرها المباشر في الطالب من حيث رفده بالعلوم والمعارف، من خلال وسائل تعليمية حديثة وطرق تعليمية عصرية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عملية التدريس، والتعرف إلى استراتيجيات التعليم الحديثة، بجانب الاطلاع على التجارب التعليمية الرائدة، والاهتمام بكل ما من شأنه توفير بيئة تعلم تراعي الفوارق بين الطلبة، وإكسابهم مهارة التفكير الابداعي.
وأوضح معاليه أن الملتقى أصبح ركيزة تعليمية، تقدم كل ما هو جديد ومبتكر في عالم التدريس، ونحن نتطلع من خلاله إلى الاستثمار في إمكانات المعلم الذي يشكل أساس عملية التعليم والتعلم، نظراً لدوره المؤثر في تشكيل وعي الطلبة ودفعهم إلى التميز الأكاديمي، لافتاً إلى أن معظم معلمي الدولة مستهدفون، من خلال هذا الملتقى الذي يتضمن مجموعة كبيرة من الورش التدريبية المتخصصة التي تقدم من قبل متخصصين ورواد التعليم على مستوى الدولة.
وذكر أن اهتمام القيادة الرشيدة وحرصها على أجيال المستقبل، من خلال توفير تعليم نوعي يحقق مخرجات متميزة، يستدعي العمل والنهوض بكل عناصر العملية التعليمية لما له من انعكاس على تحقيق الريادة التعليمية والتنافسية التي تسهم في تكريس توجهات الدولة في مجتمع الاقتصاد المعرفي.
بدوره، أكد معالي زكي بن أنور نسيبة أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه» مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، أقامَ دولةً اتحاديةً مُتطوّرةً ومُتقدّمةً بكافة المقاييس، وقادَها نحو الريادة عبر إيمانَه العميقَ بأن الإنسانَ هو الثروةُ الحقيقيةُ للشعوبْ، وأنَّ لشعبِهِ وبلادهِ القدرةَ على تحقيقِ المستحيلات، حيث عمل زايد الملهم الذي جمعَ في شخصيته كل صفات القيادة بكل جهد، وأدرك قواعد لُعبة التوازنات وأصول حل الخلافات الناشئة بين الأطراف.
وبين معاليه أنه وبفضل إيمان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأهمية الاستثمار في الثروة البشرية كأولويةٍ مطلقة منذُ سنوات إداراته الأولى في المنطقة الشرقية، نجدُ أن تركيزهُ «طيب الله ثراه» كان دائماً موجّهاً نحوَ خلقِ فرصَ التعليمِ للجيلِ الجديدِ من الذكورِ والإناث، والتي بدأت بجهودٍ متواضعةٍ من خلالِ افتتاح أول مدرسة بالعين في عام 1959، والتي حَملتْ اسمَ «المدرسة النهيانية». وأضاف معاليه: إن زايد الملهم كانَ حريصاً على أن تُقيم المؤسساتُ التربويةُ في الإمارات توازناً بينَ النهجينِ التقليدي والحديثِ في برامجها التعليميةِ، في حينَ أصرَّ على أنْ ينالَ تعليم الفتيات اهتماماً لا يقل عن الاهتمامِ بتعليم الفتيان. ورصدَ ميزانية تربوية بنسبة 4% من الميزانية الاتحادية العامة لتنفيذِ برنامج لبناءِ عدد من المدارسِ على وجه السرعة.
وأشار نسيبة إلى أن المدارس تلعب دوراً رئيساً في نهضةِ الشعوب، مؤكداً أهمية أن تتبنى مُختلفُ المؤسساتُ التعليميةُ في الدولةِ فكرةَ تضمينِ شخصيةِ الشيخ زايد وصفاتِهِ القياديةِ في المناهجِ الدراسيةِ كنموذجٍ مثالي للقائدِ المُلهمِ، وأنْ لا تنحصرَ الشخصياتُ، التي يتمُّ تدريسَها، في الشخصياتِ التاريخيةِ من خارجِ منظومتنا الاجتماعيةِ والثقافيةِ.
ولفت معاليه إلى أن إعلانِ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيسِ الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أنَّ العامَ 2020 سيكونُ عامَ الاستعدادِ ليوبيل الإمارات الذهبي «عام الخمسين»، خمسونَ عاماً على تأسيسِ دولةِ الابتكارِ، ودولةِ التسامحِ، ودولةِ زايد، يُلقي على عاتق الجميع مسؤوليةً كبيرةً في الاستعدادِ لعامٍ نحتاجُ فيهِ إلى أنْ تتكاتفَ أيدينا جنباً إلى جنبٍ، لنستكملَ مسيرةَ بِناءِ وطنٍ قدّمَ الكثيرَ للعالمِ، وأصبحَ وطنَ الابتكارِ، ووطنَ العقولِ والفرصِ، الوطنُ الذي يستقبلُ ملايينَ الحالمينَ بأن يكونوا جزءاً من مسيرةِ المعرفة والأمل والمستقبل.
ودعا معاليه إلى مضاعفةِ الجهودِ المبذولةِ، لغرسِ فكرِ وصِفاتِ الشيخ زايد «طيب الله ثراه» في أذهانِ الطلبة من جميعِ الجنسياتِ والأعراقِ والأديانِ، ذلكَ الفكرُ المُلهَمُ الذي أحدثَ فرقاً في العالم، ووَضعَ الإماراتَ في مصافِّ الدولِ المتميزةِ، وحمَلَ في ثناياه الخيرَ والتسامحَ والمساواةَ بينَ الناسِ على اختلافِ ألوانهمْ وأديانهم.
من جانبه، أكد طلال أبو غزالة، في كلمته بالملتقى، أهمية إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي في التعليم على المستوى العربي، لنتمكن من إحداث نهضة حضارية حقيقية قائمة على الابتكار.
وشدد على أهمية توفير نظام تعليمي رقمي؛ ليتسنى الوصول لمجتمع المعرفة وفق قواعد ناظمة تضمن للطلبة الإبداع والتميز وإنتاج المعرفة تاليا.
وأوضح أننا نريد معلماً ملهماً مبتكراً وليس ملقناً يتبع الأساليب التقليدية في التعليم والتي باتت لا تجدي نفعاً في ظل تسارع التطورات العلمية والتكنولوجية في العالم، مشيراً إلى أن التقنية الحديثة باتت توفر المعلومات للجميع، ولم تعد حكراً على أحد حتى المعلمين؛ لذلك يجب أن تتحول الجامعات والمدارس إلى حاضنات للابتكار والتعلم وليس فقط لممارسة فعل التعليم، إذ تشير الدراسات إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستعمل على تعليم البشر دون الحاجة إلى الحفظ، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أدوات المعلم وقدرته على منافسة التقنيات الحديثة.
من ناحيته، قدم صالح بن محمد الخزيم مؤلف كتاب «ملهمون» كلمةً حول تجارب ملهمة وعوامل نجاح أهم الشخصيات من مختلف أنحاء العالم، وتطرق فيها بصورة موجزة لمسيرة كل شخصية، واستعرض تجارب ملهمة في مجالات التفوق والتميز، عبر تسليطه الضوء على قصص نجاح شخصيات، مبيناً أن النجاح منظومة متكاملة من التفكير خارج الصندوق والإلهام، والإيمان بالفكرة، ثم العمل الجاد مع الإصرار على بلوغ الهدف.
وأشاد بما توليه القيادة الرشيدة لدولة الإمارات من اهتمام واضح بالمعلم والتعليم، وترسيخ أسسه من أجل خلق جيل قادر على مواكبة التطور العالمي في جميع المجالات، مؤكداً أن هذه الروح مستلهمة من فكر ورؤية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه».
وتطرق العقيد د. فيصل سلطان الشعيبي، في كلمته، إلى منصة الإلهام العالمية التي أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وأوضح أن الإمارات باتت اليوم أرض الإلهام والفرص الفريدة؛ وذلك بفضل جهود ورؤية قيادتها الحكيمة التي جعلت التحديات مصدراً للنجاح ونموذجاً حديثاً يُحتذى به لينير درب الملايين من البشر حول العالم، فهي بحق أرض الإلهام بامتياز.
ويقدم الملتقى أكثر من 1290 ورشة تخصصية في الإلهام في مختلف المواد الدراسية، منها مهارات الإلهام الفعال ومخرجات مادة التربية الإسلامية بين الواقع والمأمول ومادة التربية الأخلاقية، ودور المعلم في تعزيز القيم لدى الطلبة، والتّميّز في الإلقاء الشّفهي، وطرق صناعة الملهمين، وغيرها العديد من الورش الهادفة لتنمية قدرات المعلمين في كافة المواد الدراسية، حيث يأتي انعقاد الملتقى في إطار تعزيز رؤية القيادة الرشيدة في النهوض بالتعليم، وبناء أساس منهجي راسخ ومتكامل، يشمل مختلف أركان وعناصر العملية التعليمية، الأمر الذي سيعزز تطلعات الدولة نحو حصد نتائج مميزة وملموسة في المستقبل القريب.
ويهدف الملتقى إلى تطوير وتحسين أداء المعلمين، ورفع مهاراتهم التدريسية ليواكبوا أجندة الدولة، وما يرتبط منها في مجال التعليم بما يضمن الوصول إلى مخرجات تعليمية كفؤة قادرة على صناعة مستقبلها والمضي قدماً في مسيرة النهضة التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات.
ويسعى الملتقى إلى الاطلاع على أفضل التجارب والممارسات العالمية في تدريس المواد الدراسية كافة، وتفعيل استخدام وسائل واستراتيجيات حديثة للتعليم، وبما يراعي طبيعة كل مادة، وتوضيح أهم الممارسات الصفية التي تؤسس لتعليم متمايز يراعي خصائص المتعلمين، إلى جانب نشر ثقافة استخدام أدوات التقييم من أجل التعلم في المدرسة الإماراتية، وكذلك توظيف أحدث التطبيقات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في تدريس المواد الدراسية في الغرفة الصفية، وتعريف البحث الإجرائي، وكيفية استخدامه في تحسين التعليم.

خلق بيئة تعلّم إيجابية
يتمحور الملتقى حول تنمية الجانب المعرفي التخصصي للمعلمين في مختلف المواد، واستراتيجيات التعليم والتعلم الحديثة، وطرق توظيفها في كل مادة دراسية لخلق بيئة تعلّم إيجابية، وتجذير مفهوم التكنولوجيا في التعليم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورهما في قيادة عملية التعليم والتعلم في المدرسة الإماراتية، ودورهما في تزويد المعلمين بحلول وتجارب علمية واقعية يمكن تطبيقها في الغرفة الصفية وأفضل الممارسات العالمية في تعليم التفكير وطرق صناعة العلماء ودعم الطلبة في النشاطات المنهجية واللامنهجية والتوقعات المستقبلية للعملية التعليمية وعلاقتها بمجتمع المعرفة.