الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
لحظات رعب على بعد 400 كيلو متر خارج الأرض
25 أغسطس 2013 23:27

روى رائد الفضاء الإيطالي لوكا بارميتانو من مقر إقامته الحالي على متن محطة الفضاء الدولية على مدونته، الحادثة المرعبة التي واجهها وهو يسبح في الفضاء عندما بدأ الماء يتسرب إلى خوذته. ووقعت تلك الحادثة في السادس عشر من يوليو الماضي، ولم يعرف بعد ما هي الأسباب الكامنة وراءها. فبعد ساعة ونصف الساعة على خروج رائد الفضاء الإيطالي من محطة الفضاء الدولية التي تدور على ارتفاع 400 كيلو متر عن سطح الأرض، بدأ يشعر بتسرب المياه إلى خوذته، وهو حادث من شأنه أن يقضي عليه غرقاً. وكتب رائد الفضاء لوكا بـارميتانو عن هذه الحادثة في مدونتـه قائلاً «إن الشعور غير المنتظر بوجود ميـاه في الخـوذة فـاجأني، وأنا في مكان كنت آمل إلا أواجه فيـه مفاجـآت». ويروي الرائد الإيطالي أنه حذر زميله الأميركي كريس كاسيدي الذي كان برفقته أثناء الخروج من المحطة، وكذلك أرسل تحذيراً إلى القاعدة الفضائية في هيوستن. ويقول الرائد البالغ من العمر (36 عاماً)، «شعرت فجأة أن حرارة السائل باردة جداً، ولا يمكن أن يكون عرقاً، وشعرت أنها تزداد حجماً». وتمكن لوكا من إخطار زميله والمحطة الأرضية بالمشكلة، فجاءته الأوامر بقطع المهمة والعودة إلى المحطة الفضائية. وفيما كان يهم بالعودة إلى المحطة التي تسبح في مدار الأرض «ازداد الشعور بالمياه وأصبحت متأكداً». وشعر حينها أن المياه ستغطي سماعات الأذن وخشي أن يفقد الاتصال الصوتي مع زملائه. وجاء أيضاً في روايته للحادثة بحسب ما كتبها من مكان إقامته في مدار الأرض «غطت المياه الجزء الأمامي من الخوذة، فلم أعد قادراً على الرؤية بشكل جيد». وبينما كان يقترب من المحطة، وعلى بعد سنتيمترات قليلة، شعر بأن الماء قد ملأ الجزء الأعلى من الخوذة، ولم يعد متأكداً من قدرته على التنفس. ويقول «لم أعد حينها أعرف ما إذا كان الشهيق التالي سيحمل إلى رئتيّ الهواء أو الماء». ثم تذكر الرائد حبل الأمان الذي يربطه بالمحطة، فشده. ويضيف «بقيت هادئاً، وصرت أبحث بهدوء وصبر عن المقبض الذي يفتح باب المحطة في الوقت الذي كنت أفكر فيه بطريقة أزيل فيها المياه قبل أن تصل إلى فمي». وفكر الرائد باحتمـال أن يفتح صباب الأمان قرب أذنه اليسرى لتفريغ الخوذة، حتـى وإن كان ذلك غير مشـكور النتائج في الفضاء. وبعـد دقائق «كـانـت بمثابـة دهـر»، انتظر الـرائـد إتمام عملية رفع الضغط، وفي هذا الوقت قرر أنه في حال استمرت المياه بالتدفق بشكل خطر على تنفسه، فإنه سينزع الخوذة عن رأسه حتى وإن أدى ذلك إلى فقدانه الوعي جراء انخفاض الضغط «لكنه أفضل من الموت غرقاً في الخوذة». وفي دقائق قليلة، انتهت الإجراءات اللازمة وعاد لوكا إلى داخل المحطة سالماً معافى. وخلص الرائد الشاب إلى القول «إن الفضاء مكان قاس وغير مضياف..ونحن ما زلنا فيه في طور الاستكشاف وليس الاستعمار.. لقد جعلنا التقدم التقني ننظر إلى الأشياء على أنها عادية، بينما هي ليست كذلك..أحياناً ننسى»!. وأطلقت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» تحقيقين منفصلين لمعرفة ملابسات ما جرى مع الرائد الإيطالي. ويغلب الظن أن السبب وراء الحادثة هو تسرب المياه من نظام التبريد المزودة به بذلة لوكا الفضائية، أو تسرب مياه الشرب. وإلى حين جلاء الحقيقة، أوقفت كل عمليات خروج الرواد من محطة الفضاء الدولية إلى خارجها.

المصدر: روما
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©