السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
خلود الجابري: تبعتُ ضوء قلبي فقادَني إلى الفن الذي يمنح الحياة معنى حقيقياً
خلود الجابري: تبعتُ ضوء قلبي فقادَني إلى الفن الذي يمنح الحياة معنى حقيقياً
25 أغسطس 2013 23:02
تظل دولة الإمارات سباقة في توفير متطلبات بناء الدولة الحديثة، بدءاً من الإطار القانوني حتى الكوادر المختصة في مختلف المجالات وأدق التفاصيل. وهناك قضايا فنية تأتي للمحاكم وتحتاج إلى خبير متخصص بالتصوير الفوتوغرافي في مجال القضاء. وقد وقع اختيار دائرة القضاء بمحكمة أبوظبي الابتدائية على أن تشغل هذا المنصب الفنانة خلود محمد علي الجابري، لأن القرار اشترط أن تشغل هذا المنصب امرأة. وبذلك تكون الجابري أول خبير في مجال الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي في دائرة القضاء حيث تعمل على حل أي خلاف أو نزاع يحدث بين اثنين أو مؤسسة فنية. وخلود الجابري، فنانة تشكيلية متألقة أقامت عدداً من المعارض الفردية كما شاركت في معارض جماعية عديدة، وهي تشغل حالياً منصب نائبة رئيس قسم الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إضافة إلى أنها مسؤولة التشكيل في اتحاد كتاب وأدباء أبوظبي، وهي عضوة في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالشارقة، كما كانت مصممة نشر إلكتروني وجرافيك في المجمع الثقافي من 1963 حتى 2006، وبعد أن تخرجت في الجامعة - كلية الآداب قسم الإعلام، كانت موهبة الرسم هي اختيارها الأول بحيث عملت في تدريس الفنون التشكيلية للأطفال بالمجمع. وفي هذا اللقاء نتعرف إلى المزيد من محطات تجربتها الفنية، وعن تفتح هذه الموهبة وبداية الانطلاق. تعلمت من الرواد تقول الفنانة خلود الجابري: «كنت من أوائل الناس الذين اشتغلوا في المجمع الثقافي مصممة نشر إلكتروني وجرافيك. وكبرت عندي موهبة الرسم وحب التعليم خاصة للأطفال وما زلت إلى الآن أحب التعليم. كما أنني عاصرت أهم الفنانين الذين ساهموا في تأسيس الحركة التشكيلية في الإمارات مثل: شاهينا أجمل، ريم المتولي، محمد مندي (وكان داعماً كبيراً لي)، محمد يوسف، نجاة مكي، عبدالقادر الريس، وغيرهم. بالإضافة إلى البحريني عبدالله المحرقي، والقطري محمد علي وغيرهم من فناني الخليج. كنت وقتها خريجة جديدة تحفر بالصخر، فأعطاني هؤلاء الرواد دعما كبيراً بأن أكون قوية، ولم يبخلوا علي بأي معرفة. جميعهم مدوا يد العون لي ولم يتأخر أحد منهم في الإجابة على أسئلتي الكثيرة.. ولهم جميعاً امتناني لما أمدوني به من المعرفة». ولأن الرسم رؤية إبداعية تختلف من فنان لآخر، تشير خلود إلى تلك الأفكار والخواطر التي تشغل الفنان قبل وضع الخطوط الأولى للوحة: «أعتقد أن كل عمل فني يولد من رؤية تختلف من فنان لفنان، وتختلف عند الفنان نفسه بين لحظة وأخرى. بالنسبة لي أشعر بغزارة من الأفكار وأحلم كثيراً. حياتي سلسلة من الأحلام التي يمكن أن تكون أحلام يقظة أو واقعية. ببساطة أرسم لأكون خلود الجابري؛ فلوحاتي هي أنا بذاتي، أعبر فيها عن شعوري ووجداني وأصور خيالاتي دون أن أفرض نفسي وفني على الآخرين. أنجز اللوحة من خلال تفاعل كبير بين روحي وبين اللوحة التي يدور بيني وبينها حوار دائم. أنسج من خيالي قصصاً فيها من الماضي والحاضر. أنا تبعت ضوء قلبي الذي قادني إلى طريق الفن الذي يمنح الحياة معنى حقيقياً ويأخذ إلى حيث الخلود والأبدية». وتتابع الفنانة حديث الأحلام وكأنها ترسمها بالكلمات قائلة: «أستذكر الوجوه الأكثر إنسانية التي مرت في حياتي وتركت أثرا في نفسي. أتذكر بيتنا القديم في الفريج والبيوت المتناثرة حوله. تغمرني الصحراء بدفئها، وأتنفس نسائم البحر الذي يأخذني إليه فأحاول فك أسراره وغموضه. كل هذا يجعلني أهرع إلى اللوحة وأمنحها عالمي الخالي من التعقيد والمفعم بالحرية، فأرسم المرأة الإماراتية بشموخها وصبرها وعزتها كرمز للخصب والعطاء والحنان والجمال. أرسم المفردات المحيطة بي والتي تحاكي روحي وتبهج نفسي.. وأرسم.. وأرسم لأكون موجودة كإنسانة حرة». تحديات.. وخيارات ولا تنسى الفنانة أن تكشف عن الصعوبات التي واجهتها، ومن أمدها بذلك الصبر والعمل الجاد تقول: «إن الحياة غالباً ما تضعنا على مفترق الطرق وعلينا أن نختار أحدها لنسير في الطريق الصحيح. في تلك البداية كانت الظروف التي عشتها صعبة. لم تكن حياتي سهلة أبداً ولا مرفهة، بل كانت كلها تحديات، ويمكن لهذا أن يعطي دافعاً وقوة للمرأة. أيام الشيخ زايد «رحمه الله»، تعلمنا منه المثل الأعلى والعطاء والإخلاص والولاء، تعلمنا منه الوطنية، إنه هو الذي علمنا أن نعطي غيرنا. لم نكن نفكر نحن بما نستفيد، تعلمنا منه ألا نبخل بأي شيء، وأنه لا شيء مستحيلاً أمامنا. تعلمنا منه أن نحفر في الصخر. بالنسبة لي أحب أن أدخل في أي شيء صعب. تعلمت ألا أخجل من أي شيء لتحقيق الهدف، بالنسبة لي حياتي مليئة بالتحديات، لكن هذه التحديات معجونة بطبعي وأحد العوامل التي ساعدتني حتى أصل للهدف المنشود الذي وضعته أمامي». ولأن فن التشكيل لا ينفصل عن ثقافة الكتاب والعلاقة وثيقة وقديمة بينهما، توضح خلود الجابري عن هذا الرابط الجميل بين مجالين من الإبداع: «وجودي في وزارة الثقافة هو أيضاً نوع من السبق. أول فنانة تشكيلية تكون نائب رئيس قسم الفنون. علاقتي بالكتاب لها أهمية لا تقل عن اللوحة. أحب أن أقرأ وأطلع وأسافر، وأن أشارك باسم الإمارات خارج الدولة في ملتقيات الفن والتشكيل، وهكذا تتنوع المعرفة جراء التعرف على الأفكار والتقنيات المتجددة باستمرار، مما زاد من خبرتي ومعرفتي أكثر بالفن والتجديد. عملي بالوزارة يسمح لي أيضاً بالتنسيق للفعاليات التي تنظمها الوزارة، ونشارك فيها محلياً وعالمياً. أيضاً وجودي في الوزارة أتاح لي الفرصة لأن أكون مشرفة على أطفال في مدارس الدولة من خلال مشروع وزارة الداخلية، وهي القوى الافتراضية لحماية الطفل من مخاطر الكمبيوتر، حيث أدخلوا الفن التشكيلي في حماية وعي الطفل من مخاطر التحرش والاغتصاب ومشاكل الإنترنت، لرفع مستوى وعي الأطفال. كذلك وجودي في الوزارة أضاف لي أشياء كثيرة من خبرة الناس الموجودين في الإدارة عندنا، وهذا أعطاني دافعاً لمزيد من الأعمال والأفكار لخدمة الفن داخل الدولة وخارجها». سبب للفخر وتواصل الفنانة خلود توضيح المشهد الفني، ولا تخفي إعجابها بما حققته الإمارات ومدينة أبوظبي على مستوى الثقافة والفنون بحيث أنشأت مدينة السعديات وما تضمه من متاحف تبقى تراثاً حضارياً للأجيال، وتعبر عن سعادتها بهذه الإنجازات قائلة: «منذ بداية الدولة كانت عند المرحوم الشيخ زايد رؤية مستقبلية نحو الثقافة حيث أسس المجمع الثقافي في الإمارات. أذكر أن بعض دول المنطقة كانت تأخذ من عندنا أشياء حتى تطبقها عندها. وجود المجمع الثقافي أفرز مجموعة من المثقفين والمبدعين على مستوى الإمارات ككل وكان مركز جذب لكل فناني الإمارات وكبار الفنانين العرب لإقامة المعارض الفردية والمشتركة، والمشاركة في معرض الكتاب السنوي، والحفلات الموسيقية، والمسرح، والسينما، ومركز الأطفال والمرسم الحر، كل هذا أسس لمؤسسات ومبدعين من العرب والأجانب. ومع تطور الحياة وتحقق الطفرة العمرانية والحضارية والثقافية أصبحت الدولة في سباق مع الزمن، ولأن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وسمو الشيخ الفريق أول محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة ولي عهد أبوظبي وشيوخنا كلهم يعلمون أهمية الثقافة ودورها في بناء المجتمعات، ومن محبي الفنون ومتذوقيها جاءت هذه المشاريع الثقافية مثل: جزيرة السعديات وما تضم من متاحف ومعارض، ووجود أبوظبي آرت، ودبي آرت، أيضاً شهرة دبي العالمية التي تأسس فيها أكثر من 75 جاليري، لكل هذا وغيره أصبحت الإمارات منطقة جذب لعشاق الفن، وأصبح كل محبي الفنون ومقتنيها يتوجهون للإمارات. هذه النهضة كلها تأتي متكاملة وقد أصبحت دولة الإمارت تنافس دول العالم كوجود ثقافي وفني. ودولة الإمارات من الدول التي اهتمت بالفن المفاهيمي، حسن شريف أسس له، كان حسن محارباً دائماً أي مجدداً دائماً، وقد أفرز هذا الفنان الكبير العديد من الفنانين مثل حسين شريف، محمد كاظم، خليل عبدالواحد، محمد إبراهيم، إضافة إلى مجموعة من الشباب دخلوا الفن الحديث بعد ذلك، ومنهم محمود الرمحي، محمد المزروعي وغيرهم كثر دخلوا في هذا المجال». ونختتم مع جديد خلود فتخبرنا مؤكدة: «أشتغل على معرض عن البيوت بشكل عام، هذا المشروع كنت اشتغلت فيه في بدايتي واعتبرته مشروعاً غير مكتمل. الآن سوف أدخل في تفاصيل أكثر مع البيوت ليس كشكل، لكن كروح، كذكرى حية، البيت الشعبي القديم الذي كان يضم العائلة العربية أو الخليجية التي تعبر عن تماسك الأسرة وقوتها في وجود هذا البيت. سوف أدخل فيه مادة عن أهمية البيوت القديمة في الخليج ودولة الإمارات، وإذا ما ترك أصحاب البيت بيتهم ليسكن فيه أناس جدد، فإن البيت يظل في ذاكرة الإنسان لا ينمحي أبداً. المشروع سيكون عبارة عن لوحة تظهر البيت الشعبي من ناحية تاريخية».
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©