الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
العودة لباكستان... عكس التيار!
25 أغسطس 2013 22:32

جرى تمديد قرار الولايات المتحدة إغلاق قنصليتها في لاهور قبل أسبوعين، بناءً على ما وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه تهديد موثوق. وإذا أخذنا بالاعتبار العلاقة المشحونة بين الولايات المتحدة وباكستان، ربما لا تبدو الأخيرة مقصداً مرغوباً فيه لمواطني الولايات المتحدة للهجرة، عند الوهلة الأولى. وبالتأكيد، ففي كل مرة يذهب فيها عمار رزكي وزوجته سونيا إلى كراتشي، يُطرح عليهما السؤال نفسه: «لماذا عدتما إلى باكستان؟». يريد الجميع في عيادة الطبيب ومتجر البقالة والمدرسة، أن يعرفوا لماذا يختار شابان باكستانيان أميركيان، لهما وظيفتان ممتازتان ومنزل في وسط مدينة شيكاغو وطفلان صغيران، الانتقال إلى باكستان وما يعصف بها من مشاكل وأزمات عويصة. «يعتقد الجميع أننا فقدنا وظائفنا، ولم ننجح في أميركا، وأنه تم التمييز ضدنا، أو أننا انضممنا إلى عمل ناجح للأسرة في باكستان»، يقول عمار، ثم يضيف: «لكن جميع هذه الأسباب المفترضة خاطئة. عدنا لسبب واحد فقط: حتى نكون قريبين من أسرتينا. لماذا يصعب على الجميع تصديق ذلك؟». ربما يكون السبب أن العديد من الناس الذين يملكون فرصة لمغادرة باكستان يحملون حقائبهم فوراً ولا يلقون نظرة إلى الوراء. الوضع في باكستان لا يساعد، خاصة الاضطرابات السياسية والعنف الإثني وأعمال الخطف والسرقات وانقطاع الكهرباء. إلا أن فرصة أن يتعرف أطفال الزوجين الشابين على تراث الأسرة يجعل من عملية الانتقال أمراً مجدياً في نظرهما. كان الزوجان، اللذان تجاوزا الثلاثين من العمر، مستعدين ذهنياً لأسلوب حياة مختلف بشكل كامل عما اعتادا عليه وهما يكبران في باكستان، أو ما اعتادا عليه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. انتقلا مع أسرتهما إلى كراتشي، وهي مدينة اشتهرت بالعنف والجريمة. «أعرف أنني لا أستطيع الذهاب إلى البنك في أي وقت أريد ذلك، كما أدرك أنه لا يمكنني الاحتفاظ بهاتف ذكي فاخر»، يقول عمار قبل أن يضيف: «يتوجب علي الابتعاد عن الأضواء، وأن لا أجتذب انتباهاً غير مطلوب داخل المنزل أو خارجه». وباستثناء أخطار كراتشي، تستمتع هذه الأسرة بالوقت الذي تقضيه مع عائلتها الكبيرة، وبشعور الانتماء، خاصة خلال شهر رمضان المبارك. لم يحتاجوا هذه السنة لأن يطلبوا إجازة من العمل لمدة يوم للاحتفال بعيد الفطر، وشهدوا لحظة نادرة توجه فيها ثلاثة أجيال معاً لأداء صلاة عيد الفطر في الساحات المخصصة لهذه العبادة. ومن التطورات الإيجابية الأخرى أن أطفالهما تفاهموا بسهولة مع أبناء عمومتهم، وهو أمر كان يمكن أن يشكل صعوبة قبل ثلاثين سنة. ليست هناك حواجز لغوية، وهم يتشاركون بمصالح متماثلة في الطعام والتسلية. وبالمقارنة، عندما نشأ كل منهما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لم يكن لديهما الكثير ليشتركا به مع أبناء عمومتهم في أميركا. تأمل عائلة رزكي أن يتذكر أطفالها كيف نشأوا في باكستان، والوقت الذي قضوه مع جدودهم وجداتهم بشكل يومي، مقارنة بالزيارات القصيرة إلى شيكاغو مرة كل سنتين. عندما يسأل الناس عائلة رزكي: كيف الحياة في كراتشي مقارنة بشيكاغو، فإنهم على حق عندما يقولون إن المقارنة غير عادلة. «لا تستطيع مقارنة بلاد يمتد تاريخها عبر 60 سنة مع أخرى يمتد تاريخها عبر 400 سنة»، يقول عمار، قبل أن يستدرك: «لكنني أرى الأمل. القضاء يزداد قوة، ولدينا إعلام أكثر حرية، والبلاد تمهد الطريق نحو الديمقراطية». الأمل الأكبر بالنسبة للإدارة الجديدة في إسلام آباد هو دفع عجلة الاقتصاد وخفض معدلات البطالة. وهم يأملون أن تكون خلفية رئيس الوزراء نواز شريف الصناعية أمراً مفيداً للاقتصاد الباكستاني، ويشعرون أن السياسات الصديقة للاستثمارات سوف تساعد على تحسين المناخ الاقتصادي، والذي سيحدّ بدوره وبشكل آلي من الإرهاب والجريمة والفقر. ويؤمن كلا الزوجين بأن الطبقة الوسطى المتنامية، والموقع الاستراتيجي (جيران ذوو حجم ضخم مثل الهند والصين)، إضافة إلى جيل أصغر عمراً وأكثر ثقافة... كلها عوامل تعني مستقبل أكثر أملاً. «إنها بالتأكيد حياة مختلفة، لكنها حياة جرى اختيارها بوعي»، تقول سونيا التي تردف قائلة: «في بعض الأيام عندما نسمع إطلاق رصاص في الشارع، أو عن إغلاق المدارس بسبب إضراب، نفكر في العودة. لكن عندما نجلس نتناول فنجان الشاي بهدوء مع أهالينا مساء كل يوم، نتذكر بالضبط لماذا اخترنا هذا الأمر». ‎كيران أنصاري كاتبة في «شيكاغو تريبيون» و«ديلي هيرالد» ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند» الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©