صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة السورية تطالب بمراقبين دوليين لسجون النظام

سوريون يبحثون تحت أنقاض البنايات المدمرة في إدلب عن أحياء أمس (أ ف ب)

سوريون يبحثون تحت أنقاض البنايات المدمرة في إدلب عن أحياء أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

طالبت المعارضة السورية، أمس، بدخول مراقبين دوليين إلى سجون النظام بعد ساعات من تقرير لمنظمة العفو الدولية، يتهم السلطات السورية بارتكاب عمليات شنق جماعية لـ13 ألف معتقل في سجن صيدنايا قرب دمشق. فيما قتل 26 شخصاً، بينهم مدنيون بغارات جوية لم تعرف هوية الطائرات التي نفذتها على مقار لجبهة فتح الشام «جفش» في شمال غرب سوريا، نفت روسيا ضلوع طيرانها فيها.

وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومقره إسطنبول، في بيان «المجموعة الدولية لدعم سوريا بالعمل على وقف الإعدامات والسماح الفوري بدخول المراقبين الدوليين إلى أماكن الاحتجاز من دون أي عوائق، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بشكل تعسفي».

وتحدثت منظمة «العفو» الدولية في تقريرها أمس، عن «إعدامات خارج نطاق القضاء» في سجن صيدنايا بين العامين 2011 و2015، «تصل إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بتفويض من الحكومة السورية على أعلى المستويات». وطالبت المنظمة على لسان نائبة مدير قسم البحوث في مكتب بيروت لين معلوف «الحكومة السورية بفتح أبواب سجونها أمام المراقبين الدوليين».

وأكد الائتلاف السوري أيضاً «ضرورة تحويل ملف التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ووضع حد للإفلات من العقاب». وشدد على ضرورة قيام مجلس الأمن الدولي بالإجراءات القضائية اللازمة بهدف «إجراء تحقيق وملاحقة قضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة في سوريا».

إلا أن رئيس النظام بشار الأسد اعتبر قبل صدور تقرير المنظمة الدولية، أن الدفاع عن بلاده يتقدم على ما يمكن أن تقوم به محكمة العدل الدولية لجهة ملاحقة مسؤولين سوريين.

ورداً على سؤال لوسائل إعلام بلجيكية حول احتمال قيام محكمة العدل الدولية بملاحقة مسؤولين سوريين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، قال الأسد: «علينا أن ندافع عن بلدنا بكل الوسائل، وعندما يكون علينا أن ندافع بكل الوسائل الممكنة، فإننا لا نكترث لهذه المحكمة أو أي مؤسسة دولية أخرى».

ودانت الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية أمس، النتائج التي تضمنها تقرير المنظمة الدولية، معتبرة أنه أظهر «حجم الإرهاب الذي يمارسه النظام» وارتكابه «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

ويأتي التقرير قبل أسبوعين من مفاوضات «جنيف-4» المرتقبة بين الحكومة والمعارضة في 20 فبراير. وأكدت الهيئة العليا للمفاوضات، في بيانها، أن «تطبيق البنود الإنسانية»، وبينها إطلاق سراح المعتقلين يعد «الانطلاقة لأي مفاوضات جادة ترمي إلى تحقيق الانتقال السياسي الحقيقي في سوريا».

ميدانيا، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أمس، إن عشر غارات جوية استهدفت فجر أمس مقار لجبهة فتح الشام ومحيطها في مدينة إدلب، مما أسفر عن مقتل 26 شخصا، بينهم عشرة مدنيين. وأفاد المرصد بأن الحصيلة «مرشحة للارتفاع لوجود مفقودين تحت الأنقاض»، مشيراً إلى أن «عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث لا تزال مستمرة».

وأوضح عبد الرحمن أنه «لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت طائرات حربية روسية أو تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن نفذت الغارات».

ونفت وزارة الدفاع الروسية بدورها شن غارات على مدينة إدلب. وأكد أن «طائرات الجيش الروسي لم تشن أي ضربات على إدلب البارحة أو خلال هذا الأسبوع أو حتى منذ بداية العام 2017».

ورداً على تلك التطورات، أعلنت فصائل عدة بينها «صقور الشام» و«جيش المجاهدين» الانضمام إلى حركة «أحرار الشام»، فيما اختارت أخرى بينها «جفش» وحركة «نور الدين زنكي» أن تحل نفسها لتندمج سويا تحت مسمى «هيئة تحرير الشام».

وفي شأن متصل، صرح السفير الروسي في سوريا ألكسندر كينشاك بأن الجيش السوري المدعوم بسلاح الجو الروسي، يسعى إلى استعادة زمام المبادرة من المسلحين في تدمر بوسط سوريا. وقال في تصريح لوكالة تاس: «إن القوات السورية، تقوم بمحاولات لاستعادة زمام المبادرة من تنظيم داعش في المنطقة». وأشار إلى أن عمليات قتالية أكثر كثافة تدور قرب قاعدة «تي - 4»(مطار طياس العسكري).

من جهته، اعتبر الأسد أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعطاء الأولوية لقتال الإرهابيين وعلى رأسهم «داعش» أمر «واعد». كما استبعد إمكانية السماح، بمشاركة الدول الأوروبية في إعادة إعمار سوريا، وقال إنه لا يمكن أن «يدمروا وأن يبنوا في الوقت نفسه».

لافروف: اتصالاتنا مع أميركا بشأن سوريا ستتكثف

موسكو (وكالات)

توقع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، ألا تقل الاتصالات المستقبلية بين موسكو وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سوريا، كثافة عن الاتصالات مع الإدارة السابقة، بل ستتعزز. وأوضح أن العلاقات السياسية بين موسكو وواشنطن على المسار السوري ستستأنف بعد انتهاء تشكيل فريق ترامب المعني بسوريا، لكنه أكد أن الاتصالات الروسية - الأميركية على مستوى الدبلوماسيين في جنيف لم تنقطع أبداً. وأكد لافروف أن الاتصالات في جنيف ما زالت مستمرة رغم أن الاتفاقات المذكورة، التي كانت من شأنها أن تفتح الطريق أمام تنسيق روسي أميركي فعلي لمحاربة الإرهاب في سوريا، لم تدخل حيز التنفيذ.

وتابع «رغم أن مجموعة دعم سوريا لم تجتمع على مستوى الوزراء منذ شهور، لكن ما زال فريقا العمل التابعان للمجموعة المعنيان بوقف الأعمال القتالية والمسائل الإنسانية، يعقدان جلسات أسبوعية لتنسيق جهود المشاركين في المجموعة».

وأكد قائلاً «أثق باستئناف اتصالاتنا على المستوى السياسي فور الانتهاء من تشكيل فرق الإدارة الأميركية الجديدة للعمل على المسار السوري، كما أنني واثق من أن هذه الاتصالات لن تقل كثافة بالمقارنة مع الاتصالات مع الإدارة السابقة؛ لأن إدارة ترامب وصفت داعش بأنه أكبر خطر يجب مواجهته بجهود مشتركة، وهذا يتطابق تماماً مع موقفنا».