الاتحاد

الرياضي

اليابان.. إمبراطورية الشمس المشرقة

اليابان.. إمبراطورية الشمس المشرقة

اليابان.. إمبراطورية الشمس المشرقة

رضا سليم (دبي)

اليابان.. إمبراطورية الشمس المشرقة، حكايات من قلب الميدان، أحفاد الساموراي لا يعرفون سوى لغة النجاح، ليس فقط في المجال الرياضي، بل في كل المجالات الأخرى، شعب لا يعترف بالمستحيل، فقد اعتاد أن يتخطى كل الصعاب ويحقق أهدافه بالعمل المستمر والصبر، يملك اليابانيون «العقول»، يصنعون الفكرة ليصلوا إلى الإبداع، استثمروا في الإنسان فأنتج لهم أفكاراً متطورة، وأبدع تقنيات عصرية، أعطت لهم الفرصة للتقدم، ودفعتهم إلى نهضة اقتصادية كبيرة.
الزلازل والأعاصير والبراكين لم تمنعهم من فرض أنفسهم كثاني قوة اقتصادية، وأكبر قوة تكنولوجية في العالم، يملكون العقول المبدعة المثابرة الطموحة التي تصنع المستقبل، وتفجر الثروة من العدم، فما حققته اليابان من تطور تقني واقتصادي، وسيطرة على الأسواق العالمية، جعلت العالم يقف مندهشًا لهذه القفزات المذهلة، وهذا يعزى بصفة رئيسة إلى نجاحها الكبير في تسخير التعليم والتقنية، لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
عقولهم ليست حاسباً آلياً ولا كمبيوتراً ولكنهم أبدعوا في الذكاء الصناعي الذي يخدم البشرية، ونجحوا في تأكيد علامة الجودة «صنع في اليابان»، وباتت مصدر ثقة لكل الأجهزة التي يتم تصنيعها داخل اليابان، وتصدر إلى بقية العالم. القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي عام 1945، التي كبدت اليابان خسائر فادحة في الأرواح البشرية ما يقارب 140 ألف مواطن، فضلاً عن تدمير في البنية التحتية، كانت نقطة فاصلة ويقظة لبناء بلد جديد، معتمد على إيقاد العقول البشرية، واستغلال طاقتهم وتأهليها، إذ انطلقت منها اليابان بإصرار وعزيمة لتصبح قوة اقتصادية عظمى. من الدمار انطلقت العقول والبناء نحو مستقبل، شهد له العالم في كل المجالات، للدرجة التي وصلت إلى جذب السياحة والانضمام إلى قائمة أفضل الدول للزيارة حول العالم وفقاً لموقع لونلي بلانيت الشهير، حيث تقدم السياحة في اليابان مزيجاً رائعاً من الثقافة والتراث جنباً إلى جنب مع أنماط الحياة المعاصرة.
وتتألف اليابان من مئات الجزر، أربع منها تعتبر الأكبر من بين جزر اليابان والأكثر أهمية، وهي جزيرة كيوشو، جزيرة هونشو، جزيرة شيكوكو وجزيرة هوكايدو، أما العاصمة فهي طوكيو أهم مدن اليابان، وتقع في جزيرة هونشو، العملة الرسمية في اليابان هي الين، واللغة الرسمية هي اليابانية.
امتدت النجاحات إلى المجال الرياضي، خاصة كرة القدم، إذ نجح اليابانيون في صناعة كرة القدم متطورة عبر رحلة طويلة، فلم تكن اليابان صاحبة تجربة في اللعبة قبل أكثر من 20 عاماً، وعندما توجهت إلى هذا الميدان باتت نموذجاً رائعاً في الاحتراف، وتجربة تدرس في كل الدول، حيث كان البيسبول ولا يزال اللعبة الشعبية الأولى في اليابان.
ومع تأسيس بطولـة دوري اليابان للمحترفين، والتي تعرف باسم دوري اليابان عام 1993، يوجد قسمان لدوري المحترفين، ويضم 40 نادياً من مختلف المحافظات، ووضع أحفاد الساموراي حلم الوصول إلى نهائيات كأس العالم أمامهم، وبرغم تأخر الحلم بعض الشيء عام 1994، عندما سقط في فخ التعادل أمام منتخب العراق (2-2) ضمن التصفيات، وعلى وقع الكارثة جاءت القرارات التاريخية التي غيرت وجه اليابان إلى الأفضل، عبر فكرة دعم طلاب الثانوية والجامعات الذين ساعدوا منتخبهم في تحقيق الحلم، وهو الذهاب إلى كأس العالم 1998، وهو الأمر الذي تكرر في الدورات المتتالية للمونديال.
عام 2005 وضعت اليابان خطة طويلة الأمد بغرض أن يكون منتخبها أحد أقوى 10 منتخبات حول العالم عام 2015، وهو كان بمثابة تخطيط قريب المدى، وبالتخطيط أيضاً لاستضافة كأس العالم في منتصف الألفية الثالثة (2050)، والظفر بلقب المونديال لأول مرة في تاريخ اليابان وهو هدف آخر بعيد المدى، كما تم وضع برامج لتطوير قطاعات الناشئين بإنشاء مراكز تدريب لهذه الفئات، والتي كانت السبب الرئيس في تطوير الكرة اليابانية والوصول بها إلى قمة الكرة الآسيوية، مع إطلاق مراكز تدريب للاعبين والمدربين عام 2003، وتحقيق هذه الأهداف لم يستند على وجود خلطة سحرية تحقق هذه التطلعات، ولكن كان مستنداً على العمل الجاد والتخطيط السليم، بالاعتماد على القاعدة بل والتخطيط لأجيال قادمه لم تولد بعد. استمرت النجاحات التي حققتها الكرة اليابانية عبر تنظيمها كأس العالم 2002 مع كوريا الجنوبية، ثم الفوز بكأس آسيا، والوجود بشكل دائم في كأس العالم، مع تحليل نتائج وحصيلة الدوري الياباني بعد مرور 20 عاماً على تطبيق الاحتراف، وبدأ اليابانيون منذ سنوات التخطيط للفوز بكأس العالم عام 2050. ووصلت اليابان إلى نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 5 مرات وفازت بالكأس 1992، 2000، 2004، 2011.
ومن كرة القدم انطلقت اليابان إلى بقية الألعاب، ولم تعد الرياضة محصورة في رياضات ألعاب الدفاع عن النفس مثل الجودو والسومو، وغيرها، ولكنها اتجهت إلى منصات التتويج مباشرة، لتنافس الصين وأميركا في الفوز بالميداليات في كل الألعاب، وأيضاً تنظيم الأحداث العالمية، وتستضيف طوكيو أولمبياد 2020 المقبل، وهو الحدث الذي تسعى اليابان أن يكون مفاجأة للعالم، بالشكل الذي يجعلها مختلفة عن أولمبياد طوكيو 1964.

الدولة: اليابان
العاصمة: طوكيو
المساحة: 378000 كيلومتر مربع
عدد السكان: 128 مليون نسمة
اللغة: اليابانية
العملة: الين
الاتحاد الياباني لكرة القدم: 1921
الانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم: 1929
الانضمام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: 1954

اقرأ أيضا