الاتحاد

منوعات

"المربعانية".. بداية برودة الشتاء

تغيرات جوية في المربعانية في ظل برودة الجو (تصوير راميش)

تغيرات جوية في المربعانية في ظل برودة الجو (تصوير راميش)

هناء الحمادي (أبوظبي)

«المربعانية.. يا شمس بتحرق يا مطر بيغرّق.. يا بتربّع يا بتقبِّع.. الحية لا تظهر والدابة لا تنطح وعلى الإنسان أن يدفئ نفسه».. بهذه الأهازيج يستقبل أهل الإمارات موسم «المربعانية»، والذي تبلغ عدد أيامه 40 يوماً، حيث يستمر إلى منتصف يناير، ولهذا أطلق عليه اسم «مربعانية الشتاء». وتمتاز بدايته بالبرد المعتدل ونهايته بالبرد القارس.

وارتبط هذا الموعد في ذاكرة وتجارُب الأجداد بقدوم البرد والأمطار على مدى أربعين يوماً، حيثُ تعمل الزاوية التي تدور بها الأرض بعد هذا التاريخ على ازدياد المُنخفضات الجوية التي تؤثر على منطقة بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية.

«مربعانية الشتاء»
يقول إبراهيم الجروان، الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: مع طلوع نجم «إكليل العقرب أو الإكليل بتاريخ 7 ديسمبر يدخل موسم «المربعانية»، الذي يشهد برودة الأجواء بمنطقة الجزيرة العربية وبادية الشام، ولهذا سمى بـ «مربعانية الشتاء».
ويضيف الجروان «تنخفض خلال موسم المربعانية درجات الحرارة الدنيا في الجزيرة العربية لأدنى مستوياتها ويغلب عليها البرد القارس، خاصة في الليل، وفي هذه الفترة يكون هناك أكبر تأخير لوقت شروق الشمس، والذي يبدأ بالتراجع مع منتصف يناير، وفلكياً، موعد الانقلاب الشتوي يكون بحدود 22 من شهر ديسمبر، ويكون مع أقصر نهار وأطول ليل في النصف الشمالي من الأرض، وأدنى ميل للشمس عن الأفق الجنوبي».

برد البطين
يبين الجروان، قائلاً «يأتي دخول «المربعانية»، عقب موسم الوسم، ويختلف وقت دخولها من حساب إلى آخر، فهو عند البعض مع بداية ديسمبر، وعند آخرين مع منتصف ديسمبر، لكنها تظهر بين هذين التاريخين عند أغلب أهل البادية في الجزيرة العربية وبادية الشام. ويضيف أن المربعانية ليست منزلة أو نجماً في السماء، وإنما هي مصطلح يضم ثلاثة منازل قمرية من برج العقرب وهي: «الإكليل» ودخوله في 7 ديسمبر، ثم «القلب» ودخوله في 20 ديسمبر، وأخيراً «الشولة» ودخولها في 2 يناير. ويبدأ موسم المربعانية مع طلوع نجم «إكليل العقرب» وتمتد إلى منتصف يناير، حيث تطلع منزلة «النعايم» وهي أول نجوم موسم «الشبط»، ويغلب عليها «برد البطين» الذي يوصف بشدته، ويُعد موسم «الشبط» الذي يلي المربعانية امتداداً لها، وبانتهاء الشبط تنكسر شدة البرودة مع طلوع نجم «سعد الذابح» فجر 10 فبراير.

التخييم يحلو في الأجواء الباردة

نجم النسر
ويقول الجروان، إن دخول موسم «المربعانية» يتزامن مع مشاهدة «نجم النسر» الواقع قبل طلوع الشمس وهو نجم نيّر يشرق جهة الشمال الشرقي، وكانت العرب قديماً تستدل به على دخول الموسم، وعند نهاية المربعانية يُرى نجم النسر الطائر (Altair)، وهو نجم نيّر يمثل ظهوره للعيان نهاية المربعانية.
ويوضح «أجواء المربعانية تشهد تساقط أوراق بعض الأشجار، وفي منتصفها قد يظهر «الفقع» بالأرض الموسومة بأمطار كافية، وفي منتصفها تقريباً، يدخل برد الانصراف ويعنى به انصراف الشمس من تعامدها على مدار الجدي، حيث يكون البرد على أشده.

زراعة وصيد
بدوره، يستعد المزارع راشد الظنحاني لزراعة أنواع معينة من النباتات خلال وقت للمربعانية، ومنها الخضراوات الطازجة الورقية، وعن ذلك يقول: رغم برودة الجو في هذا الموسم إلا أننا نهتم بزراعة النباتات، كما تبرز فحول النخيل والتي تبدأ بالطلع من منتصف المربعانية، كما يتزامن ذلك مع ظهور أنواع محددة من الأسماك المختلفة.

«شبة النار»
ويستعد عشاق البر في المربعانية للإبحار في المخيمات الشتوية التي يقضون فيها الكثير من جلسات السمر على «شبة النار»، والتي تحلو مع شرب القهوة العربية بالهيل والكرك، وعن ذلك يقول عبيد الشامسي «موسم المربعانية بالنسبة للكثير من هواة البر هو الأنسب لقضاء أوقات جميلة بعيداً عن صخب المدنية، حيث يستمتع الجميع بالأجواء الرائعة التي تحلو مع برودة الجو، وتشهد ظهور الكثير من النباتات الصحراوية التي تكسي الأرض باللون الأخضر البديع.

اقرأ أيضا

السماء تشهد زخة قوية من الشهب خلال الليلتين القادمتين