الاتحاد

الرياضي

زانها زايد.. رسالة تسامح من الإمارات إلى العالم

مصطفى الديب (أبوظبي)

يرعى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، حفل افتتاح نهائيات كأس آسيا «الإمارات 2019» التي تنطلق اليوم في نسختها السابعة عشرة بمدينة زايد الرياضية بالعاصمة أبوظبي.
ويبدأ الحفل الذي تبلغ مدته 13 دقيقة في الساعة السابعة والنصف مساء، بأوبريت يحمل عنوان «زانها زايد» وتليه المواجهة الافتتاحية التي تجمع منتخبنا الوطني مع شقيقه البحريني الساعة الثامنة مساءً.
وعلى الرغم من أن الحفل لن يستغرق أكثر من 13 دقيقة، أي ما يعادل 780 ثانية، إلا أنه سوف يكون واحداً من حفلات الافتتاح التي تبقى في الذاكرة الرياضية، حيث يتحول الملعب الرئيسي في مدينة زايد الرياضية، إلى كرنفال للموسيقى والألوان، في مشهد يعكس الهوية الوطنية لشعب الإمارات، التي تستضيف البطولة للمرة الثانية في تاريخها.
وستكون الجماهير على موعد مع حفل استثنائي يقدم رسالة الإمارات لدول آسيا بل للعالم أجمع، رسالة من أرض الحضارة الحديثة إلى شعوب ومهد الحضارات القديمة، حيث تعد قارة آسيا مهداً لأكبر الحضارات القديمة، إذ قامت على أراضيها عدة حضارات عبر تاريخها الموغل في القدم، وكلها مستقلة عن بعضها، وتأتي الرسالة عبر أوبريت و600 عارض يقدمون 3 لوحات فنية وفقرات مختلفة، بجانب نماذج للصقور الضخمة ونموذج ضخم لكأس آسيا الجديدة.
«زانها زايد».. أوبريت الحفل سيكون في استقبال وفود 24 دولة تشارك في المنافسات، إضافة إلى ضيوف شرف من مختلف أنحاء العالم.
وقبل نحو 23 عاماً من الآن، وقف مطربو الخليج، ميحد حمد وأحلام وراشد الماجد وشادي الخليج ورجاء بلمليح ينشدون هذا الأوبريت التاريخي في حب زايد والإمارات، لكن لم يقفوا على عشب أرضية ملعب ولا أمام جماهير المدرجات، قالوها على كاسر الأمواج، في واحد من أهم الأوبريتات التاريخية في الإمارات، احتفلوا بافتتاح البطولة وباليوم الوطني، أقيم الحفل في الثالث من ديسمبر 1996، أي أنه كان في خضم احتفالات الدولة باليوم الوطني الخامس والعشرين.
يومها حضر زايد في المكان، وكانت الكلمات التي قالها ميحد حمد بصوته الشجي الأصيل:

حيها يا حي حيها الحيا
حيها تحيا وتحلا بالحيا
حالها حالي ولا هالله حيا
يا حيها يا حيها إماراتي الحبيبة
سلسبيل يسير ويسري سرها
لا سهيت ولا نسيت ولا نسا سري المدسوس مع سرها
زانها زايد وينها وزاد
وزنها المزدان بالزينات وزاد
زايد الزاكي العزيز المزدهي
بالمعزة لي غدا للعز زاد
وأكملت أحلام الكلمات بصوتها القوي:
الإمارات ورود ووجود وخلود
الإمارات سلام ووئام وغرام
الإمارات سماء وضياء وغناء
الإمارات رحيق وصديق وطريق

كلمات وقف لها الجميع، وصفق لها الحضور، وتفاعلت معها الجماهير، بين صوت ميحد الشجي وأحلام القوي وراشد النقي وبلمليح العذب الهادي وشادي الخليج بصوته الدافئ.
ساعة وأربع دقائق لم يكل ولم يمل فيها الحضور، غنت أحلام للإمارات وذاع صيتها، وشدا ميحد وتألق في سمائها، واليوم سيكون موعد جديد مع هذه الكلمات القوية المعبرة عن شعب الإمارات ورسائلها إلى العالم في عام التسامح، الحب على أرضها ومنها إلى الجميع، السلام من وطن زايد إلى كل البشر. اليوم يغني حسين الجسمي في سماء ملعب مدينة زايد، وتلتقط بلقيس منه الميكروفون لتستكمل الأنشودة، ويواصل عيضة المنهالي الرسالة بصوت قوي معبر عن عيال زايد.
يقولها الجسمي من جديد زانها زايد زينها وزاد، ليؤكد للعالم أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سيبقى رمزاً للإمارات وملهمها في كل وقت وكل حين، سيبقى القدوة والمثل في الخير وصناعته، في الحب ونشره، في السلام وتعميمه.
يغني الجسمي والمنهالي وبلقيس عيال زايد لوالدهم ورمزهم وعزهم ونصرهم.
13 دقيقة لكنها لن تكون مجرد كلمات، فأوبريت المعجزة سيعاد بلحن جديد وأصوات غير التي غنته في المرة الأولى، هؤلاء من غنوا في 1996، ومن سيغنون اليوم، كلهم ينشدون في حب زايد ووطنه.
فقرات حفل اليوم هدفها واحد وشعارها واحد، نحن بلد التسامح والسلام والمحبة والوئام، نقولها بالأقوال والأفعال، بالشدو والغناء، في السر والعلن، وفي الداخل والخارج.
600 شخص سيمثلون هذا الأوبريت على ملعب مدينة زايد الرياضية، سيرسمون لوحة ما أجملها قبل أن نراها، ولمَ لا نجزم بجمالها وهي من بلد الإبداع، من جعلت الغد يأتي اليوم في أحداثها، من تغنى العالم بإبداعها وتنظيمها في الميدان والمضمار على المستطيل الأخضر وفي الوديان.
اليوم يقص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، شريط البطولة، في نسخة مختلفة في كل شيء كونها على أرض الإمارات تنظيماً، ولأنها الأولى التي تضم 24 منتخباً على الصعيد الكروي.
6 مجموعات تضم كل واحدة 4 فرق منها قوية المستوى الإثارة فيها ستكون كبيرة، ومنها المتوازنة لكن كرة القدم لا تعرف الاتزان، فهي دائماً متقلبة مجنونة لا تحترم إلا من يحترمها ولا تعطي إلا من يعطيها.
وتقام البطولة في أربع مدن هي أبوظبي والعين ودبي والشارقة، وتستضيفها ثمانية ملاعب، ووصلت ميزانيتها الخاصة إلى مليار درهم لتؤكد الإمارات أنها عازمة على تقديم نسخة استثنائية تعيد بها كتابة التاريخ الآسيوي مجدداً.
عند السابعة والنصف مساء سوف تتجه أنظار آسيا إلى بطولتها وإلى حفل افتتاحها، وعند الثامنة مساء سوف يتجه العالم إلى آسيا ومباراتها الأولى التي سوف تجمع منتخبنا الوطني بشقيقه البحريني، ليقص «الأبيض» مشوار البطولة.
وتعد نسخة اليوم هي الثانية التي تستضيف فيها الإمارات هذه البطولة الغالية بعد نسخة 1996، التي كانت قريبة من عيال زايد لكنها ابتعدت في اللقاء النهائي وذهبت للشقيق السعودي.. الزمن مختلف والظروف مختلفة لكن يبقى أن المستحيل كلمة لا يعرفها أبناء الإمارات، دائماً يسعون للرقم واحد وينظرون إلى منصات التتويج.
اليوم يتنافس 24 منتخباً على اللقب بدلاً من 12 كانوا حاضرين في نسخة 1996، بداية من هذا المساء تنطلق منافسات 51 مباراة بدلاً من 26 كانت مجموع مباريات تلك النسخة، اليوم تشع الإمارات نوراً بضيوفها أهل قارتها جيرانها وأشقائها، فمرحباً بهم وأهلا بهم في دار زايد العطاء وأرض المحبة والإخاء.

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري