الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
استوديوهات متنقلة تصنع فرحة الأطفال المغاربة
استوديوهات متنقلة تصنع فرحة الأطفال المغاربة
25 أغسطس 2013 20:37
لا تكتمل فرحة الأطفال في المغرب خلال المناسبات سواء منها الوطنية أو الدينية من دون أن يرافقوا أمهاتهم أو آبائهم إلى ساحات المُدن المغربية لأخذ صور تذكارية لهم على كراس مُزيّنة بألوان زاهية تسحر ألباب الأطفال، وتجعلهم كملوك صغار يتربعون على عروشهم. وقد برع شباب مغاربة مِمَن احترفوا تلك المهنة التي تدر مداخيل موسمية لا يُستهان بها، على ابتكار ديكورات وتصماميم جميلة تغري الأطفال وتدفع آباءهم لكي يسمحون لهم بالجلوس على تلك الكراسي المُزينة والمذهبة، أو امتطاء مجسمات حيوانات يُحبها الأطفال كالفرس والزرافة والأسد والفيل وغيرها، بعد أن يقفوا أمامها مبهورين وذلك من أجل التقاط صور تذكارية لهم في هذا الفضاء الجميل، وفوق تلك الحيوانات التي يحبونها ويرغبون في امتطائها بلباس العيد الذي يزيدهم جمالا وحبورا، وعلى تلك الكراسي الذهبية البراقة والتي يحس فيها الطفل أنه أمير صغير في مملكته الخاصة، يتم أخذ الصور للأطفال لتوضع في ألبوم صور العائلة وتؤرخ لطفولتهم السعيدة. وما زاد انتشار تلك الظاهرة في الشوارع المغربية والساحات الكبرى عدم امتلاك عدد كبير من الأسر المغربية آلات تصوير رقمية نظرا لمحدودية مواردهم المالية أو لجهل في تقنية استعمالها، وهذا يدفعهم إلى أخذ صور في الساحات العمومية في مناسبات الأعياد الوطنية والدينية بأقل تكلفة مادية وتقنية. إلى ذلك، يقول الشاب سعيد، الذي يملك استوديو صغيرا يضم الكراسي التي زينها بألوان ذهبية زاهية تغري الأطفال، ويملك كاميرا رقمية متطورة يلتقط بها الصور للأطفال الذين يقصدونه رفقة ذويهم، إنه حاصل على شهادة الإجازة في الدراسات الإسلامية من إحدى الجامعات المغربية العريقة، ونظرا لانسداد الأفق أمام الشاب سعيد وغيره من الشباب ممن يحملون تلك الشهادة، وبعد بحث عن العمل لسنوات طويلة قررت أن يشتري كاميرا رقمية ويصنع ديكورات مناسبة وخفيفة يتخذها أساسا لأستوديو صغير يدر عليه دخلًا. ويقول سعيد «اليوم أصبحت مستقلا بحياتي المادية، ولم أعد أطلب المال من والدي بل أصبحت عائلا لأسرتي الصغيرة المكونة من زوجتي وابنتي الصغيرة مريم». ويضيف «أصبحت مهنتي تدر علي دخلا محترما يسترني»، موضحا أنه «خلال أيام العيد يكون الطلب علينا وعلى خدماتنا مُرتفعا. أما في باقي أيام السنة فيكون الدخل منخفضا لكننا لا نخسر شيئا لأننا لا ندفع الضرائب نظرا لكوننا نعتبر من البائعين الجائلين الذين يجوبون الشوارع، ونحن لا نتعرض للمضايقات من طرف السلطة في المدينة، لأنهم يعرفون أننا نقدم خدمة للسياح وللوافدين من المدن الأخرى». ويقول سعيد «بعض السياح تُغريهم استوديوهاتنا ويطلبون منا أن نسمح لهم باستعمالها لأخذ صور لأطفالهم»، لافتا إلى أن بعض السياح يقدمون لهم مبالغ مالية كبيرة تعكس إعجابهم بالخدمة التي يقدمونها لهم ولأطفالهم. ويزيد «نحن نلتقط صورا لزبنائننا بالكاميرا الرقمية التي نُصور بها ونمنح للزبون وصلا ونطلب منه أن يعود بعد ساعة لاستلام صوره مقابل نصف دولار للصورة الواحدة لأننا نرسل الصور للتحميض في استوديو من الاستوديوهات الكبرى التي توجد بالمدينة. وهناك من السياح من يطلب منا أن نرسل له الصور على بريده الإلكتروني ليقوم بتحميضها في بلده حين يعود». ويستعين بعض المصورين بخبيرات تجميل لكي يجملن البنات الصغيرات بحلي ومجوهرات تنهل من التراث المغربي وتعكس الغنى والعراقة المغربية المتفردة بنقوشها ورسومها ورموزها الجميلة. وتعمل خبيرة التجميل على تزيين البنات الصغيرات بزينة العروس تم تجلسهن على الكراسي المزينة بألوان الذهب. وبعدها يقوم المصور بأخذ صور للفتيات الائي لا تفارق البسمة محياهن. وهن مزهوات بالحلي التي يرتدينها في تلك اللحظة.
المصدر: الرباط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©