الاتحاد

ألوان

هواة التصوير.. يقتنصون بعدساتهم إبداعات التراث المحلي

فتيات الإمارات يبرعن في تسجيل مشاهد التراث

فتيات الإمارات يبرعن في تسجيل مشاهد التراث

أحمد السعداوي (أبوظبي)
لا يزال أبناء الإمارات يؤكدون عشقهم لتراث الآباء والأجداد عبر عديد من الوسائل التي تعكس هذا الشغف بالماضي العريق، ومنها انتشار هواة التصوير في أرجاء «مهرجان سلطان بن زايد التراثي»، الذين يتنافسون على تسجيل أجمل ما وقعت عليهم عدسات كاميراتهم من لآلئ وإبداعات التراث الإماراتي، تزينت بها ساحات واحد من أبرز المهرجانات التراثية في المنطقة، نظراً إلى تنوع معروضاته واشتماله فعاليات كثيرة نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من جماهير المواطنين والمقيمين منذ انطلاقه في التاسع والعشرين من يناير الماضي على أرض منطقة سويحان بأبوظبي، وتستمر حتى الحادي عشر من فبراير الجاري، وسط إقبال جماهيري كبير وحفاوة إعلامية منقطعة النظير بالحدث التراثي الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات.

صور فريدة
يقول غالب الجابري، إنه يهوى التصوير منذ أكثر من 10 سنوات، وتدور أغلب صوره حول التراث الإماراتي بكل مكوناته خصوصاً المرتبط بالبيئة الصحراوية بما تضمه من هجن وصقور ومسابقات خاصة بها تقام في الدولة على مدار العام، ولذلك يَعتبر نفسه زائراً دائماً لمعظم الفعاليات التراثية في الدولة سواء كانت مهرجانات أو مسابقات رياضية ليلتقط كل ما تقع عليه عيناه من مشاهد جميلة تعكس ألوان الجمال الذي يتميز به التراث الإماراتي.
ويتابع الجابري: أما الحرف اليدوية، فلها مكانة خاصة لدى أي مصور، كونها تجمع بين العنصر البشري والأدوات التراثية العتيقة ما يتيح للمصور التقاط صور فريدة إذا أحسن اختيار الزاوية واللحظة المناسبة للصورة، حيث يصبح معظم الصور التي يتم إنجازها بهذا الشكل مرشحة للاشتراك أو الفوز في مسابقات التصوير المختلفة التي تدور مواضيعها حول التراث الإماراتي ومنها المسابقة التي يقيمها مهرجان سلطان بن زايد التراثي، والتي تقام في محورين، هما العام ويسمح بالصور الملتقطة من جميع إمارات الدولة في موضوعات الألعاب الشعبية والملابس التراثية والأكلات الشعبية، والمحور الخاص مخصص للسباقات التراثية، وتختص الصور بموضوع مهرجان سلطان بن زايد التراثي.

تقنيات التصوير
أما سعيد صالح، فيكشف أنه يهوى التصوير من 4 سنوات، قضى أغلبها في التقاط مشاهد مختلفة من بيئة الإمارات، لافتاً إلى حرصه على الوجود المستمر في مسابقات المزاينة والهجن، فضلاً عن تركيزه على كل أشكال التراث الإماراتي سواء كان تراثاً بحرياً أو برياً أو حرفاً تراثية.
وأورد صالح أن المهرجانات التراثية ومنها مهرجان سلطان بن زايد التراثي، تعتبر محطة مهمة لدى أي هاوي تصوير، كونها تتيح له عالماً واسعاً من الاختيارات بين المشاهد الفنية الجميلة يلتقط منها ما يشاء ليزيد من حصيلته التصويرية، التي كلما زادت شعر بأنه أكثر تمكناً في التعبير عن نفسه وفي إبراز عشقه للهواية التي يمارسها بحب، وفي الوقت ذاته يشعر أنه يؤدي دوراً مهماً في حفظ تراث الآباء والأجداد عبر تسجيل نماذج جميلة من التراث بعدسات الكاميرات.
ويبين أن أي هاوٍ للتصوير يستطيع أن يُنجز أعمالاً جيدة عبر قليل من الجهد، وهو ما كان يفعله بالبحث في الشبكة العنكبوتية والتعرف إلى أفضل تقنيات التصوير وكيفية التقاط المشهد بالطريقة المثلي، فضلاً عن مشاركته في عديد من مجموعات التصوير على الإنترنت، والانضمام إلى مجموعات من المصورين المتطوعين التي تحرص على الوجود في فعاليات كثيرة بالدولة، وتسجل أهم أحداثها ومشاهدها.

مصورات إماراتيات
أما الفتيات الإماراتيات من هواة التصوير، فكان لهن الحضور اللافت ضمن فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي منذ انطلاقه، ومنهن عائشة الحمادي، الطالبة بالفرقة الأولى بكلية التقنية، التي أبدت سعادتها برؤية هذا الكم من المشاهد التراثية في المهرجان، خصوصاً المتعلق بالحرف اليدوية النسائية، والتي عكست مهارات فريدة تمتعت بها نساء الإمارات القدامى، ولا زالت الوالدات والجدات يحرصن على توصيل هذه المهارات إلى الأجيال الجديدة، عبر هذه المشغولات الجميلة وبالتالي أُتيحت لها ولغيرها من هواة التصوير فرصة التقاط مجموعات مدهشة من الصور سنحتفظ بها جميعاً في ألبوماتنا الخاصة، معتزين بما قدمه لنا الأقدمون من إبداعات تراثية يندهش لبراعتها الجميع عبر الزمن.

أسرار البحر
في حين، عبّرت هاجر عبدالله، التي تعلقت بهواية التصوير قبل 5 سنوات، عن سعادتها بزيارتها لفعاليات المهرجان، الذي احتوى كماً كبيراً من المشاهد الجميلة تشجع كل هاوي تصوير على التعبير عن فنه ورؤيته الخاصة لعالم التراث، مشيرة إلى أن الحرف البحرية مثَّلت لها عشقاً خاصاً كونها تحب البحر، وترى أن به أسراراً وحكايات لا يعرفها إلا من عمل به وعاش مع ظروفه وأحواله، ويأتي دور الكاميرا لتعكس هذا العشق للحياة البحرية وتسجيل كل ما يتعلق بها من حرف وأدوات وأساليب حياة نجح خبراء التراث الإماراتيون في التعبير عنها ببراعة خلال فعاليات المهرجان، وبالتالي كانت فرصة ذهبية لتجميع عدد كبير من الصور عن الحرف التراثية البحرية بما تحمله من معانٍ جمالية وتراثية فريدة.

تركيز شديد
وفي أحد أركان السوق الشعبي الملحق بالمهرجان، وقفت زينب الحمادي، حاملة كاميراتها بتركيز شديد لتلتقط صورة لإحدى الوالدات في أثناء قيامها بمهنة «سيف الخوص»، وقالت إن هذه المهنة من أقدم المهن التي عرفها السكان في الإمارات وصنعوا منها أدوات متعددة استخدموها في المنزل أو خارجه، وبالتالي فإن الصور التي تسجل مثل هذه المهن تحمل عبقاً خاصاً ويعتز بها أي مصور سواء كان هاوياً أو محترفاً، لما تحمله من معانٍ جميلة يعتز بها أي إماراتي، وهو ما دفعها إلى القدوم إلى مهرجان سلطان بن زايد التراثي برفقة بعض زميلاتها وقمن بجولات يومية في أرجائه، والتقطن عدداً مميزاً من الصور، يعتبرنه من أفضل ما خرجن به من الوجود في فعاليات النسخة الحالية من المهرجان.

الهجن والخيول
رياض علي راشد، تحدث بحماسة عن عشقه لأجواء سباقات الهجن والخيول، وتصوير كل ما يتعلق بهذين الكائنين الجميلين، حسبما قال، منوهاً بأن التقاط صور الهجن والخيول تتطلب في الأصل أن يكون المصور أو الهاوي عارفاً بالتراث وملماً بسلوكيات هذه الكائنات التي عرفها العرب قبل آلاف السنين، ورافقتهم في رحلة البقاء حتى وصلنا إلى العصر الحديث، وصرنا نعتمد على وسائل النقل العصرية، إلا أن عشق الهجن والخيول ما زال متأصلاً في الجذور، وهو ما نراه بوضوح، خاصة فيما يتعلق بسباقات الهجن، التي ترافق معظم المهرجانات والفعاليات التراثية المقامة في الدولة، أو التي تتم المشاركة فيها خارجياً، وتكون مناسبة جداً للمصورين لالتقاط كل ما يطفئ ظمأهم لهواية تصوير نماذج متنوعة من تراث الآباء والأجداد.

عشق التصوير
يقول سيف عارف، إن عشق التصوير الضوئي لازمه منذ سنوات عدة، تعلم خلالها الكثير عن هذا الفن الذي يمنح صاحبه رؤية جمالية فريدة للأشياء المختلفة التي نشاهدها في الحياة. وتعتبر ملامح التراث ووسائل الحياة القديمة التي عاشها الأجداد، ونشاهدها دوماً في المهرجانات التراثية، من أفضل الأشياء التي تقع عليها أعين المصورين، لما بها من جمال أخّاذ وأشكال فريدة يصعب أن تتوافر إلا في مثل هذه الكرنفالات التراثية، ولذلك فإنه حرص على الوجود المستمر في أغلب أيام المهرجان، وحالفه التوفيق في تجميع عدد كبير من الصور المميزة، سيضمها إلى ألبومه الخاص، ليجمع به الكثير من الذكريات السعيدة التي سجلها بعدسات كاميرته.

الفوعة ثقافة الغذاء الأصيلة
تأتي مشاركة شركة «الفوعة» في المهرجان كراع ذهبي، تعزيزاً لدورها المجتمعي، حيث تعبر عن هوية المنتجات الوطنية من التمور الإماراتية الفاخرة، التي تنتجها مزارع المواطنين من مختلف أنحاء الدولة، بإبرازها كإحدى الثيمات التي تمثل عراقة الماضي، بوصفها تأكيداً لرسوخ الثقافة الغذائية التقليدية للدولة، التي تحتل فيها التمور وشجرة النخيل مكاناً بارزاً، وتحرص الفوعة على دعم الفعاليات التراثية بوصفها أداة فعالة في تعزيز التواصل مع المواطنين الذين يمثلون المحور الرئيس لتطوير قطاع النخيل والتمور، لذا تسوق الفوعة تموراً منتجة محلياً من مزارع المواطنين التي تتجاوز 17 ألف مزرعة، ليتم تصنيعها وفق أحدث المواصفات العالمية، لتعرضها في جناحها الخاص بالمهرجان.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن