عندما صعد أسد الدين أويسي إلى منصة الحديث في مدينة أورانجاباد في غرب الهند في أكتوبر الماضي، ألقى السياسي الهندي المسلم كلمة حادة النبرة عن التمييز الذي يواجهه المسلمون في العثور على الوظائف وفي الحصول على القروض المصرفية، وكذلك في التعامل مع الشرطة. وقال أويسي: «هذا بلدنا كما هو بلدكم. لسنا مستأجرين، إننا مالكون أيضاً لهذه الأرض. يجب أن نأخذ حقوقنا». ويشغل «أويسي» مقعداً في البرلمان لثالث فترة عن حزب صغير في جنوب الهند. وهو يعد نجماً صاعداً في سماء السياسية الهندية، بحديثه عما يثير قلق مسلمي الهند البالغ عددهم 170 مليون نسمة، بعد الصعود الهائل للقوى القومية الهندوسية منذ انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي قبل عام تقريباً. ويوصف «نجم الطائفة المسلمة»، أويسي (46 عاماً)، بأنه «شاب غاضب ينطق بالحقيقة» وبأنه «شعاع الأمل» وسط مسلمي الهند. نشأ أويسي في مدينة حيدر آباد في جنوب البلاد ذات الغالبية المسلمة، وانخرط في العمل السياسي منذ صغره، فهو ابن نائب في البرلمان، وحاصل على درجة جامعية في القانون من بريطانيا. وفي مقابلة معه في نيودلهي، أكد أنه يريد إسماع صوت المسلمين سياسياً لأن كل الطوائف في الهند حققت تقدماً إلا المسلمين. وأضاف: «لتصفوني بأني مستفز أو مناهض للقومية، لكن أجيبوا أولاً عن كل الأسئلة التي أطرحها حول التمييز والظلم». ويرى منتقدون أن أويسي شخصية مثيرة للشقاق وأن خطابه قد يمزق النسيج الاجتماعي الهش متعدد الطوائف والعقائد في الهند. وقال «رام مادهاف»، الأمين العام لحزب «بهاراتيا جاناتا» الهندوسي القومي الحاكم: «إنه يستغوي إحساس المسلمين بعد الأمان.. سياساته خطيرة للهند لأنها تعمق إحساس المسلمين بالاغتراب والعزلة». وتفتقر كثير من الأحياء التي يسكنها المسلمون في الهند إلى خدمات التعليم والكهرباء والمياه ونظام الصرف والوظائف الملائمة. ويمثل مسلمو الهند نسبة 14% من سكان البلاد البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة، لكن تأثيرهم السياسي لا يزال محدوداً. فعدد ممثليهم في البرلمان لا يتجاوز 22 عضواً من أصل 543 عضواً. وفي مجلس الشيوخ يشغل المسلمون 24 مقعداً فقط من أصل 245 مقعداً. وقال «أرشد علام»، الأستاذ المساعد في علم الاجتماع في جامعة جواهرلال نهرو في نيودلهي، إن «أويسي متعلم وقوي الحجة ويعرف كيف يطرح أسئلة صعبة ويستطيع التحدث بالإنجليزية والتحدث مع الصفوة.. وبالنسبة لطائفة تفتقر إلى الثقة وتقدير الذات فهذه مزايا في أويسي تملأ فجوة مهمة». وأثناء كلمة في أورانجاباد، الخريف الماضي، ترك أويسي منصة الحديث ليؤدي الصلاة وتبعه عشرات الآلاف إلى المسجد. ويحتفظ أويسي بمسبحة في جيبه على الدوام، ولا حماية أمنية ترافقه. ويستقبل ناخبيه يومياً في مكتبه. ورغم سلوكه الدمث هذا فإنه لم يسلم من سهام النقد. ففي عام 2007، هاجم أعضاء من حزبه مقر اجتماع كانت تتحدث فيه الكاتبة تسليمة نسرين التي نفيت من بنجلاديش لانتقادها الإسلام. وفي عام 2012، سجن شقيقه «أكبر الدين» لإلقائه كلمة قالت السلطات إنها تحض على الكراهية، ولا يزال يخضع للمحاكمة حتى الآن. وعندما دشنت جماعات هندوسية قومية برنامج «العودة إلى الديار»، العام الماضي، لحث المسلمين والمسيحيين على التحول إلى الهندوسية، قال أويسي إن الإسلام هو الدار الحقيقية لكل الأديان، وأن اعتناقه سيكون عودة حقيقية للديار. وحالياً، يتحرك أويسي وحزبه «مجلس اتحاد المسلمين»، خارج نطاق القاعدة التقليدية في حيدر آباد. وقد فاز اثنان من مرشحي الحزب في انتخابات ولاية ماهاراشترا في غرب البلاد في نوفمبر، واُنتخب عشرات من أعضائه في المجالس المحلية. وحاول أويسي في الشهور القليلة الماضية، توسيع قاعدته فيما يتجاوز المسلمين لتشمل طبقات المنبوذين. ويخشى «مادهو جود ياسخي»، المتحدث باسم حزب «المؤتمر الهندي»، الذي ظل القوة المهيمنة في السياسة الهندية حتى وصول حزب مودي إلى السلطة، أن يعزز خطاب أويسي «القوى الهندوسية الأصولية؛ لأنه يبرز أسوأ الصور النمطية عن المسلمين»، لذلك فإن «أفضل طريقة لمواجهته هو عرض سجله في التنمية: هل ساعد في إقامة مصنع لخلق فرص عمل للمسلمين، وهل شق طريقاً؟». *صحفية من مكتب «واشنطن بوست» في الهند ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»