الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
طرابلس تشيع ضحايا التفجيرين وسط مشاعر الغضب والخوف
طرابلس تشيع ضحايا التفجيرين وسط مشاعر الغضب والخوف
25 أغسطس 2013 00:13
شيع لبنان أمس عددا من ضحايا التفجيرين الدمويين اللذين استهدفا مسجدين امس في طرابلس شمال لبنان في ظل يوم حداد وطني، فيما عززت الإجراءات الأمنية لمنع وقوع تفجيرات جديدة.وخيم الخوف والغضب أمس على طرابلس التي تبكي عشرات من قتلاها سقطوا في الاعتداءين المروعين بواسطة سيارتين مفخختين أمس الأول. واستفاقت طرابلس على هول الصدمة التي ألمت بها، شوارع المدينة بدت مقفرة ومحالها مغلقة التزاما بيوم الحداد الوطني الذي أعلنته الحكومة اللبنانية واستعدادا لتشييع ضحايا التفجيرين الدمويين. ويسود أيضا الخوف من هجمات جديدة، ما دفع الناس إلى وضع حواجز حديدية أمام متاجرهم، فيما سير الجيش اللبناني دوريات مكثفة في الشوارع. ولم تغب المظاهر المسلحة عن المدينة المنكوبة إذ انتشر مسلحون بزي مدني أمام المساجد ومقار الأحزاب ومنازل النواب والقادة الدينيين. وانهمكت القوى الأمنية في توقيف وتفتيش أي سيارة مشبوهة. وأجبر مسلحون أصحاب متاجر قليلة فتحت أبوابها على الإغلاق بعدما سرت أخبار عن رصد قنبلة عند مدخل طرابلس. وعلى غرار السيارة المفخخة التي انفجرت قبل أسبوع في ضاحية بيروت الجنوبية، فإن تفجيري طرابلس لم يستهدفا شخصيات سياسية بل كان الهدف منهما إيقاع أكبر عدد من الضحايا المدنيين. وقال سعيد عبوس الذي كان يصلي في مسجد التقوى في طرابلس حين وقع الانفجار وأودى بحياة أبنائه الثلاثة باكيا في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية “حين خرجت إلى باحة المسجد شاهدت الجثث، وعلمت أن أبنائي الثلاثة قضوا”. وأضاف عاجزا عن حبس دموعه “قادوني إلى منزل قريب لتهدئتي. وقالوا لي بعدها إن أولادك باتوا في الجنة”، وهم فتاة في السابعة من عمرها وطفلان في الرابعة والخامسة. وقال مصطفى المسول الذي كان يصلي بدوره في مسجد التقوى ويقيم على مسافة قريبة منه “لا تكف ابنتي عن سؤالي: هل سنشاهد مزيدا من الجثث؟”. وأضاف “حين سمعت الانفجار لم أفكر سوى في عائلتي. سرت على جثث وهرعت إلى منزلي حيث شاهدت زوجتي وابنتيّ وقد أصبن في رؤوسهن. شاهدت أيضا أشلاء بشرية على شرفة المنزل”. وعمد الجيش إلى إغلاق موقعي الهجومين في وسط المدينة وقرب مينائها وواصل امس إخلاء الموقعين من هياكل السيارات المحترقة. وقال محمد خالد (38 عاما) “ابحث عن صهري، تلك هي سيارته. كان آتيا من بيروت وعبر من هنا”. وأضاف “عائلته منهارة، فليرحمه الله إذا كان قتل”. وأفاد مسؤول أمني أن ثمة العديد من الجثث المحترقة والأشلاء البشرية التي لم تتم معرفة أصحابها حتى الآن. وعلق سعيد فرحات (35 عاما) الذي يعمل في محل قريب من مسجد السلام المستهدف “لم يسبق أن رأيت هذا الكم من الدمار والقتلى في الحي الذي أقيم فيه”. وأضاف “أخشى أن يتكرر الأمر، أخشى أن أموت تحت الأنقاض. أفكر في الهجرة، الأمور سيئة ولم يعد ثمة مكان آمن”. وألقى تنظيم القاعدة باللوم على حزب الله اللبناني في التفجيرين وهدد بالرد. وقال التنظيم إن على حزب الله أن يعلم أن العقاب سينزل به قريبا. وأضاف أن القاعدة تعلم أن من يقف وراء هذه الجريمة البائسة هو حزب الله الذي يقف جنبا إلى جنب مع الرئيس السوري بشار الأسد. واكد مؤسس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال أن تفجيرات طرابلس تحمل “بصمات النظام السوري وملحقاته”، محملا “النظام السوري وملحقاته مسؤولية التفجيرات في لبنان عموما بغية إحداث الفوضى وحرف الأنظار عما يجري من مجازر دموية في سوريا”. وأكد وزير الداخلية مروان شربل أن “القادة السياسيين يحاولون احتواء غضب الشارع وإجهاض المشروع الانقسامي الذي يستهدف كل البلد”. إلى ذلك وصف نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان امس التفجيرات التي شهدتها مدينة طرابلس بالكارثة الوطنية والإنسانية بكل معنى الكلمة. وقال في مؤتمر صحفي عقب اجتماع للبحث في تداعيات التفجيرين إن إسرائيل هي “المستفيد الأكبر مما يحدث في لبنان”. وأردف: “العالم العربي يمر حاليا بإعصار كبير ستكون له انعكاسات خطيرة على لبنان إذا بقينا في التعاطي معه على النحو الحاصل حاليا والشرذمة الحاصلة. علينا العودة إلى سياسة النأي بالنفس وأن نجلس مع بعضنا البعض للتحاور في السبل الكفيلة بحماية وطننا”. وأضاف أن الاجتماع خصص للبحث فيما يمكن اتخاذه من إجراءات لتعزيز الأمن في طرابلس من قبل القوى الأمنية وتعزيزها بالمعدات والتجهيزات لتقوم بدورها. وشدد على أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على التمسك بالدولة وبمؤسساتها ودعم كل الأجهزة الأمنية بما يلزمها لتتمكن من القيام بواجبها كاملا.
المصدر: بيروت
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©