الاتحاد

الإمارات

«التداوي بالأعشاب».. وصفات الموت السريع

التداوي بالأعشاب علاج معتمد لدى عدد من المرضى (تصوير راميش)

التداوي بالأعشاب علاج معتمد لدى عدد من المرضى (تصوير راميش)

مريم الشميلي (رأس الخيمة)

يلجأ كثيرون من المرضى وحتى بعض الأطباء المتخصصين اليوم إلى إدخال تركيبات الأعشاب في علاجاتهم الطبية، متمثلين بالقول الشائع: «الأعشاب يلي ما تفيد لا تضر»، معتبرين أنها تتميز عن غيرها من العلاجات بسهولة استخدامها وتوفرها بأسعار رمزية قد لا تذكر.
يأتي ذلك في الوقت الذي يلجأ الكثير من المرضى وأصحاب المزمنة منها خاصة الصدرية إلى محال العطارة، واستعمالها بشكل مكثف، خلال فترة الشتاء باعتباره من أكثر المواسم انتشاراً للفيروسات والبكتيريا التي تؤثر على الجسم، رغم التحذيرات والأنشطة التوعوية التي تنظمها بعض المؤسسات الطبية على مستوى الإمارة.
ويجمع الأطباء والمختصون أن عدداً من العطارين ومتداولي الأعشاب يصفون للمرضى والمترددين خلطات علاجية ووصفات يدعون أنها طبية ، رغم أن أغلبهم غير مؤهلين وبعيدين عن التخصص الطبي، الأمر الذي قد يزيد من سوء الحالة المرضية بشكل أكبر، مستذكرين المثل المعتمد على أن الأعشاب التي لا تفيد لا تضر، مؤكدين أن بعض الأعشاب قد تودي بحياة المريض إذا لم تستخدم بطريقة طبية وعلمية صحيحة ومدروسة.
وقال الدكتور خالد حسان طبيب باطني وعام: إن بعض المرضى يعتمدون في علاجاتهم على التداوي بالأعشاب العطرية والخلطات الدوائية العشبية في علاج كثير من الأمراض المستعصية، على الرغم من آثارها السلبية على الصحة العامة، مؤكداً أن هناك حالات مرضية تقصد العيادة بعد أن تصل لمرحلة سيئة من التعب، والتي يكون سببها الاعتماد الكلي على الأعشاب، والعشوائية في استخدام بعض الخلطات والوصفات التي يقدمها بعض العطارين دون سابق علم بالصحة العامة للمريض ودون تخصصية، منوهاً بأن المرضى يلجؤون
لتلك العلاجات بحجة يسر استخدامها وتوفرها في المحال بأسعار بقليلة، ولكن عواقبها قد تكون كبيرة ومكلفة فيما بعد في بعض الحالات المرضية.
وأشار إلى أن هناك الكثير من قنوات التواصل الاجتماعي ساهمت في الترويج لهذه الخلطات والوصفات العشوائية التي تكون أحياناً مصيدة يقع فيها المريض رغبة منه في التخلص من مرضه بأسرع الطرق وأسهلها، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص يروجون خلطات وأعشاباً علاجية دون قيود أو ضوابط، وقد يكون البعض الآخر اعتمد على نصائحه من كتب ومراجع سطحية.
إلى ذلك، قالت متخصصة في منطقة رأس الخيمة الطبية «أ. م» إن التقديرات الأولية من وزارة الصحة تشير إلى وجود أكثر من 1000 صنف دوائي عشبي موجود في أسواق الدولة أكثر من نصفها غير مسجل لدى الوزارة، منوهة بأن هذا لا يعني عدم وجود تصريح لبعض الأعشاب حيث تسجل الوزارة أدوية عشبية وتوافق عليها وبشكل نهائي بعد مناقشة ورفع تقارير فنية خاصة بها في اجتماع لجنة تسجيل الأدوية الطبيعية.
وقالت: إن لجوء المرضى للتداوي بالأعشاب قد يكون نتيجة لارتفاع أسعار العيادات والمراكز الخاصة، وبالتالي ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات الطبية التي تسهم في تفضيل المرضى للأقل سعراً ولغير المكلف خاصة الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة والمستعصية.
ويرى حسن محمود مداوٍ بالأعشاب أن العلاج بها يبقى أكثر أماناً إذا استخدم بطريقة صحية وعلمية، حيث يعتبر أحد أهم الموروثات في جميع الدول العربية، مؤكداً أن العلاج باستخدام خلطات وتركيبات عشبية له مردود واضح وفعال في عدد من الأمراض، مؤكداً أن هناك عدداً من المرضى والأشخاص لا يتوجهون للعيادات ولا مراكز الصحة للحصول على العلاجات، بل يعتمدون وبشكل مباشر على التداوي بالأعشاب ومحال العطارة.
فيما قال المواطن عبد الله الشحي (متردد دائم على محال العطارة) إنه لطالما وضع في صيدلية منزله أدوية عطرية وعشبية، مؤكداً استغناءه عن الأدوية الطبية إلا في بعض الحالات المستعصية، مشيراً إلى أن التداوي بالأعشاب والطب البديل متداول وبشكل كبير لدى بعض الأسر الإماراتية والعربية لما لها من مردود إيجابي على الصحة العامة خاصة المتعلقة بأمراض الأطفال مثل الأنفلونزا وحساسية الصدر وبعض الأمراض الجلدية والباطنية.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مبادرة وطنية لترسيخ التسامح وتكريسه في برامج الحكومة