السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الضفة الغربية: دوريات شرطة مشتركة
24 أغسطس 2013 22:16
لن يمر وقت طويل حتى يجد رجال الشرطة الفلسطينيون والإسرائيليون أنفسهم يسيّرون دوريات مشتركة بحثاً عن سائقين متهورين، أو مجرمين خطرين، إذا ما نُفذت الخطط التي أعلن عنها يوم الأربعاء الماضي من قبل مفوضي الشرطة الإسرائيلية والفلسطينية، وتمت المصادقة عليها من قبل القيادة السياسية للطرفين. ومن المتوقع أن تسيّر هذه الدوريات في مناطق داخل الضفة الغربية، حيث يقيم المستوطنون اليهود إلى جانب السكان الفلسطينيين، ويقتسمون الطرقات والمرافق، ما يحتم الشراكة في الجهود الأمنية لمنع الجريمة وحفظ الأمن. وعن هذا الموضوع قال المفتش العام يوحنان دانيو، مفوض الشرطة الإسرائيلية يوم الأربعاء الماضي في مؤتمر صحفي بالمدينة القديمة بالخليل: «هناك حالياً فريق عمل ينكبُّ على دراسة التنسيق المطلوب بين الشرطة الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية ما من شأنه استحداث تعاون غير مسبوق يقود إلى تسيير دوريات مشتركة بهدف واحد هو حفظ الأمن ورعاية الأهالي سواء كانوا فلسطينيين، أم إسرائيليين». وعلى رغم الموافقة المبدئية للجانب الفلسطيني الذي خاض تجربة التنسيق الأمني مع إسرائيل في السابق، إلا أن هناك شكوكاً يبديها بعض الفلسطينيين في قدرة الطرفين على إنجاح التعاون الحالي، وهذا الشك عبر عنه قائد الشرطة الفلسطينية، اللواء حازم عطا الله، الذي حذر من أن مفهوم التعاون الأمني لم يتم حسمه بعد وما زال في طور النقاش. غير أنه أكد من جهة أخرى أن «الجريمة لا حدود لها» وأن دور الشرطة «هو التعاون فيما بينها لمكافحة الجريمة بصرف النظر عن انتمائها»، حتى في ظل غياب التفاهم السياسي بين الطرفين. وقد كشف قادة الشرطة الفلسطينية والإسرائيلية أن اجتماعات سرية كانت تجري مع نظرائهم في الأردن على مدار السنة ونصف السنة الماضية تحت رعاية منتدى الأبحاث التنفيذية والشرطية المتواجد بالولايات المتحدة. ومن القضايا التي تمت دراستها لتكون موضوع تعاون بين الطرفين هناك مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بالبشر وجرائم الأحداث والمخالفات المرورية، وحوادث الطرق التي تقتل من الفلسطينيين والإسرائيليين أكثر مما يقتل الصراع الممتد بين الطرفين. وفي هذا السياق أشار مفوض الشرطة الإسرائيلية إلى أن من القضايا المهمة المطروحة على طاولة البحث منع الحوادث الطرقية المميتة على بعض المحاور الخطيرة مثل الطريق السريع الذي يخترق الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب. وتشهد هذه الطريق حوادث متكررة، أودت بحياة 60 شخصاً في عام 2012 وحده، ولأن الطريق تمر بمناطق تقع تحت الإدارتين الفلسطينية والإسرائيلية فإن التعاون بين رجال الشرطة لمراقبة الطريق والتقليل من مخاطر الحوادث يبقى أمراً مهماً. وهو ما يوضحه دانينو قائلاً «الأمر معقد قليلاً لأن الطريق تمر بمناطق فلسطينية وإسرائيلية، ولذا سنعمل معاً على تحديد النقاط الخطيرة من خلال تسيير دوريات مشتركة لمراقبة الطريق». يذكر أن الدوريات المشتركة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني توقفت منذ عام 2000 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وما تلاها من أعمال عنف وتداعيات سياسية جعلت استمرار التعاون أمراً بالغ الصعوبة. ولكن على رغم ذلك قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيتان بوشمان، إن التعاون ظل متواصلاً وإن بوتيرة أقل مما كان عليه في السابق. وفي سياق التعاون المرتقب أكد تشاك ويكسلر، المدير التنفيذي لمنتدى الأبحاث التنفيذية والشرطية في أميركا أن «الصورة الأشمل التي يقدمها هذا التعاون هي احتمال الانتقال من الشق الأمني إلى ما هو أكبر ليمتد ربما إلى ما هو سياسي، فغالباً ما يمهد التعاون الشرطي الطريق لتعاون أشمل يقود في النهاية إلى السلام الذي ينشده الجميع». غير أن التعاون الأمني المطلوب يعطله الجمود السياسي والإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية التي أبعدت يوم الخميس الماضي إلى قطاع غزة أسيراً فلسطينياً من سكان مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية كانت قد أعادت اعتقاله بعدما أفرجت عنه في عام 2011 ضمن صفقة تبادل مع حركة «حماس». وقال الأسير أيمن أبو داوود للصحفيين في غزة «أشعر بالفخر والانتصار في معركتي ضد السجان الصهيوني بعد الإفراج عني، أما وجودي هنا فكأني بين أهلي في الخليل»، مؤكداً وجود «أسرى مضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية يعانون من وضع مأساوي وهم لا يخشون الموت وسينتظرون الحرية». وهذه ليست هي المرة الأولى التي تبعد فيها إسرائيل أسرى فلسطينيين من سكان الضفة الغربية إلى قطاع غزة بعد إخلاء سبيلهم. يشار إلى أن صفقة التبادل التي أبرمتها إسرائيل مع حركة «حماس» في عام 2011 برعاية مصرية شملت إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، الذي كان محتجزاً منذ أن أسرته مجموعة كوماندوس من «حماس» منتصف عام 2006 على حدود قطاع غزة، مقابل الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني. ويرى المراقبون أن استمرار إسرائيل في تعاملها القاسي مع الأسرى الفلسطينيين والالتفاف على الاتفاقات المبرمة مع الجانب الفلسطيني لإخلاء سبيلهم بإعادة اعتقالهم، ثم إبعادهم إلى غزة، أو حتى خارج فلسطين، يصعب من مأمورية التسويق السياسي للتعاون الأمني بين الفلسطينيين ويحرج القيادة السياسية المعتدلة في الضفة الغربية التي تسعى جاهدة لتذليل العقبات الإسرائيلية. ‎روث إيجلاش الضفة الغربية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©