الاتحاد

منوعات

22 شاباً إماراتياً في مهمة فضائية

 نموذج للقمر الصناعي ماي سات 1 ( جاك جبور)

نموذج للقمر الصناعي ماي سات 1 ( جاك جبور)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

واجهوا التحديات، بالعزيمة والإصرار، فتحول الحلم إلى حقيقة، حيث سهروا على تطوير وإطلاق القمر الصناعي المصغر «ماي سات ـ 1»، .. أكثر من 22 شاباً وشابة من أبناء الإمارات سطروا مرحلة جديدة من التحدي العلمي، وبرهنوا على قدرتهم في جعل حلم معانقة الفضاء ممكناً، في إطار برنامج متكامل لرفد المجتمع بمهارات عالية في علم الفضاء وصناعة تنافس على مستوى العالم.
ويعتبر القمر الصناعي «ماي سات - 1»، الذي أنجزته جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع شركة «الياه سات»، أول قمر صناعي مصمم بتقنية النانو تم تطويره داخل مختبر «الياه سات للفضاء» في معهد مصدر التابع لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وذلك بالتعاون مع مركز أبحاث الطيران التابع لوكالة «ناسا» الفضائية في الولايات المتحدة الأميركية، وجرى تزويد هذا القمر الصناعي المصغر بحمولتين هما كاميرا لتصوير دولة الإمارات من الفضاء في تطبيق عملي لمهام أقمار الاستشعار عن بعد، بالإضافة إلى بطارية «ليثيوم أيون» مبتكرة تم تطويرها في جامعة خليفة وإرسالها للفضاء لاختبار أدائها في بيئة الفضاء.
وطور «ماي سات 1» طلاب برنامج ماجستير الهندسة في تخصص «نظم وتقنيات الفضاء» وأعضاء هيئة التدريس في جامعة خليفة، بالتعاون مع شركة «الياه سات» للاتصالات الفضائية، من جزيرة والوبس في الولايات المتحدة، تجربة علمية خرج منها الطلاب بخبرات عالية في مجال صناعة الفضاء، من التطوير إلى الإطلاق.

خطوات أكبر
ومن داخل مختبر الفضاء بجامعة خليفة، الذي زارته «الاتحاد»، قال الدكتور براشانث ماربي، الأستاذ المشارك في قسم هندسة الحاسبات والإلكترونيات في جامعة خليفة، مدير البرنامج والمسؤول عن مختبر «الياه سات»، عن هذه التجربة العلمية المهمة إن إطلاق «ماي سات - 1»، مرت بعدة مشاعر، موضحاً أنه استرجع جميع التحديات التي مر بها فريق العمل منذ بداية البناء، حيث إن نجاح الإطلاق مهد لمرحلة جديدة في حياة الإمارات من خلال مختبر الياه سات، لرفد المجتمع بطاقات وخبرات إماراتية مكونة تكويناً علمياً ممتازاً في مجال الفضاء، وأن المراحل القادمة ستكون أسهل بالنسبة للدفعات القادمة.
وأضاف: «وفق خطة كبيرة سنبني الأقمار الصناعية بأهداف علمية، وفي هذا الصدد وقعت جامعة خليفة ووكالة الفضاء البحرينية اتفاقية لتدريب الطلبة وتبادل التجارب، لافتاً إلى أن مختبر الياه سات يدرس به حالياً 40 طالب ماجستير، كما ينظم مخيمات صيفية من مختلف الجامعات، حيث درب 20 طالباً خلال 3 سنوات، سعياً إلى استقطاب المزيد من الطلاب لدراسة علوم الفضاء.

 أدهم الخاجة يجري أبحاثه بمختبر «الياه سات» (تصوير جاك جبور)

تحديات
وأوضح أن بناء القمر الصناعي، بدأ بفكرة إنشاء مركز للفضاء، وتم إطلاق البرنامج في البداية بهدف تعليمي لرفد الدولة بكوادر في علوم الفضاء، وبدأ تبني الأقمار الصناعية بالتوازي مع الدراسة العلمية، والاطلاع على تجارب عالمية، حيث كان الطلاب يسافرون للاستفادة من تلك الخبرات، وتم تجهيز المختبر بأحدث الأدوات ليشكل بيئة مثالية في العمل على هذه المشاريع، ورغم التحديات التي واجهت الطلاب كأول دفعة في هذا المجال، فإنه تم تجاوز العديد منها، بفضل إصرارهم على التعلم، في ظل الدعم والإمكانيات العلمية.

توتر الإطلاق
وأضاف: طلاب أول دفعة من برنامج ماجستير الهندسة في تخصص «نظم وتقنيات الفضاء»، عملوا خلال الفترة السابقة، على تنفيذ القمر الصناعي «ماي سات -1»، حيث بنوا النموذج الهندسي وجمعوه وفحصوه، بالتعاون مع شركة «الياه سات» وتم اختبار القمر في الإمارات، وقبل الإطلاق الرسمي بثلاثة أشهر سافرنا إلى الولايات المتحدة لتجريبه والوقوف على جميع التفاصيل، وشارك نخبة من الطلاب الإماراتيين في إطلاقه إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الشحن الفضائية Cygnus، وذلك من منشأة «والبس» للطيران في ولاية فرجينيا الأميركية بحضور مجموعة من طلبة الجامعة الذين شاركوا في تطوير القمر الصناعي المصغر «ماي سات-1»، حيث تم تطوير القمر الصناعي «ماي سات-1» من قبل طلاب الجامعة ومن المتوقع وصوله إلى موقعه المداري مطلع عام 2019، مشيراً إلى أنه خلال الإطلاق شعر الفريق بالتوتر، لا سيما أنه تم تأخير الإطلاق بسبب سوء الأحوال الجوية 24 ساعة، كما أن تأخر الإطلاق يوم الحدث بثوان معدودات رفع درجة التوتر لدينا.

ماي سات -2
بعد نجاح التجربة الأولى في بناء وتطوير وإطلاق القمر الصناعي «ماي سات ـ 1»، أكد براشانث ماربي أنه وبالتنسيق مع «ياه سات» وبدعم من وكالة الإمارات للفضاء، وبالتعاون مع الجامعة الأميركية برأس الخيمة، يتم العمل على «ماي سات - 2»، وذلك بهدف تعليمي، وسيقوم القمر الصناعي المصغر والذي سيتم إطلاقه بداية 2020 برصد انبعاثات الكربون والميثان، وأوضح ماربي أن ماي سات - 2 الذي سيعمل عليه أكثر من 50 طالباً إماراتياً يعد أكثر تطوراً من القمر الصناعي المصغر الذي تم إطلاقه مؤخراً.

مسابقات
وأضاف: «مسابقة تحدي القمر الصناعي الإماراتي الصغير تتيح لطلبة المرحلة الجامعية والدراسات العليا تطبيق مهاراتهم وخبراتهم في مجال تطوير الأقمار الصناعية المصغرة، كتصميم تجربة قادرة على حل مشكلات فعلية تجابه مهام استكشاف الفضاء، مثل رصد كوكب الأرض، وجمع البيانات أو غيرها من العلوم، ويحظى الفائزون بفرصة الالتحاق بجامعة خليفة لدراسة علوم الفضاء، والمشاركة في صناعة أجزاء الأقمار الصناعية وإطلاقها.

تدريبات متواصلة استعداداً للانطلاق

جاسم الحمادي: تحديد خصائص ومتطلبات النظام
جاسم محمد عبدالله الحمادي، خريج ماجستير علوم الحوسبة والمعلومات - تخصص نظم وتقنيات الفضاء من جامعة خليفة، حاصل على درجة البكالوريوس في هندسة الحاسوب، عضو لمشروع ماي سات - 1 من الدفعة الثانية.. قال إنه انضم إلى المشروع بعد مرحلة مراجعة التصميم المبدئية، كعضو في فريقي النظام والحاسوب.
وأضاف: كنت أعمل في البداية مع زملائي على تصميم النظام بشكل عام ونظام الحاسوب بشكل خاص، ثم انتقلت إلى البرمجة بعد تحديد أهم خصائص ومتطلبات النظام، بعد ذلك شاركت في مرحلة اختبار النظام إلى أن تم الانتهاء وتسليم المشروع للمؤسسة المسؤولة عند الإطلاق، وكانت تجربة جميلة جداً ومليئة بالتحديات التي تعلمت من خلالها الكثير في مجال صناعة الأقمار الصناعية والفضاء، ومن أهم هذه التحديات هي المشكلات والعقبات التي واجهناها خلال مرحلة البرمجة، والتي كانت تتطلب الكثير من الجهد والتفكير في إيجاد حلول قابلة للتطبيق ضمن الإمكانيات الموجودة في النظام ودون تغيير أي متطلب أو هدف من متطلبات وأهداف المشروع.

أدهم الخاجة: ريادة في صناعة الأقمار
أدهم الخاجة، خريج قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة خليفة، وحاصل على ماجستير التحكم بحركة الأقمار الصناعية، وطالب دكتوراه تخصص هندسة طيران وفضاء، أعرب عن فخره بهذه التجربة التي مكنته من الإلمام بتفاصيل تطوير الأقمار الصناعية، لافتاً إلى أن جميع مراحل التطوير مرت بصعوبات تم التغلب عليها، مؤكداً أنه التحق بالمشروع عندما بدأت مرحلة دمج دفعة طلبة الدفعتين، حيث تزود من الدفعة الأولى بالخبرات.
وقال: بتحقيق هذا الإنجاز فإنه أصبحت لدينا القدرة على تصنيع أجزاء من القمر الصناعي، ولا نقتصر على تطويرها فحسب، واليوم أقود فريق العمل على القمر الصناعي الجديد ماي سات - 2، بحيث أتطلع إلى تحقيق إنجازات كبيرة في هذا المجال وتحقيق الريادة في صناعة الأقمار الصناعية الكبيرة.

بشرى النقبي: تجربة حافلة بالتحديات
بشرى عمر راشد النقبي، خريجة برنامج ماجستير نظم وتقنيات الفضاء في جامعة خليفة، وواحدة من الطلبة الذين شاركوا في تطوير القمر الصناعي «ماي سات - 1» ضمن الدفعة الأولى للمشروع، وخريجة برنامج بكالوريوس هندسة معمارية في جامعة الإمارات، وتعمل حالياً كمهندسة ديناميكية الطيران في شركة الياه سات للاتصالات الفضائية. وقالت: التجربة حافلة بالتحديات للمشاركين، ولا شك أن حضور إطلاق القمر الصناعي كان تجربة رائعة للجميع، حيث جعلتنا ندرك النتائج المذهلة التي يمكن تحقيقها بالعمل الجاد والتصميم، وكانت هذه أول محاولة لنا لبناء قمر صناعي مصغر، ونحن فخورون جداً بنجاح هذه التجربة بالكامل من مرحلة التصنيع، وصولاً إلى عملية الإطلاق.

مهول الحمادي: مرحلة تخللها الفشل والنجاح
مهول الحمادي، خريجة ماجستير علوم الكمبيوتر تخصص هندسة الفضاء، إحدى المساهمات في بناء القمر الصناعي «كيوب سات 1»، وشهدت إطلاقه بأميركا، وعادت بخبرة واسعة في هذا المجال، أكدت أنها سعيدة بهذه التجربة التي ستكتب في التاريخ، مشيرة إلى أن نجاح التجربة مسح جميع مراحل العناء التي أحاطت بالمشروع، وأوضحت أن التحديات في البداية كانت كبيرة، لا سيما أنها تنتمي لأول دفعة، بحيث لم تكن المعلومات متوافرة، إلا أن المتابعة والبحث والمشاركة في المؤتمرات داخل الدولة وخارجها، ناهيك عن حبها لهذا المجال، ساعدها على تجاوز الصعوبات. وتشير إلى أنها استفادت من التدريب واكتسبت خبرة كبيرة من الدراسة والعمل على القمر الصناعي ماي سات - 1، لافتة إلى أن الإطلاق جاء بعد مرحلة طويلة من التجريب تخللتها مراحل من الفشل والنجاح.

اقرأ أيضا