الاتحاد

دنيا

علي الهاشمي.. طفل يملك طاقات إبداعية في مضمار الفن

علاوي في لقطة تجمعه بفايز السعيد في احتفالات اليوم الوطني (الصور من المصدر)

علاوي في لقطة تجمعه بفايز السعيد في احتفالات اليوم الوطني (الصور من المصدر)

المصادفة وحدها هي التي لعبت دوراً كبيراً في اكتشاف الطفل متعدد المواهب علي الهاشمي، الشهير بعلاوي، الذي كانت له إطلالة متميزة خلال شهر رمضان الماضي وعيد الفطر المبارك، عبر إعلانين قدمتهما شركة «اتصالات» هدية لأطفال الدولة في هاتين المناسبتين الغاليتين، لكن اللافت أن علاوي أثبت أن أرض الإمارات تنبت طاقات إبداعية خلاقة، وأن الجيل الجديد من المواطنين لديه رؤى وتطلعات تتماهى مع العصر، وتتفاعل مع معطياته في مضمار الفن، فهو نبته أصيلة من المنتظر أن يكون له مستقبل واعد.

عندما تحاور الطفل علي الهاشمي، الذي أطلقت عليه عائلته لقب «علاوي»، لا يمكن أن تشعر بأنك تتحدث إلى طفل في الـ 12 من عمره، فهو يتقن ثلاث لغات حية، الأولى العربية لغته الأم ثم الإنجليزية والفرنسية، فضلاً عن أنه يجيد العزف على آلتي الكمان والبيانو، بالإضافة إلى امتلاكه صوتاً جميلاً وأداء حركياً يتسم بالتلقائية، فاستطاع أن يجذب جمهوره الأول من الأطفال خلال أدائه المتميز في إعلاني «اتصالات» في رمضان وعيد الفطر الماضيين. وعلاوي يجيد التمثيل المسرحي، وأتيحت له فرصة الغناء مع كوكبة من الفنانين الإماراتيين في اليوم الوطني الثاني والأربعين للدولة، ويطمح إلى إصدار ألبومه الغنائي الأول الموجه للأطفال في الفترة المقبلة.
اختبار كاميرا
حول فرصة ظهوره عبر شاشات قنوات أبوظبي، التي نقلته من طفل عادي إلى نجم مشهور نوعاً ما وسط أقرانه، يقول علاوي «وجدت نفسي فجأة أمام اختبار صعب هو الأول الذي أتعرض له في حياتي على الرغم من حداثة سني، إذ الأمر يتعدى كثيراً الوقوف على خشبة المسرح المدرسي أو الغناء وسط أقراني الطلاب، فقد أخبرني والدي بأنني سأخضع لاختبار أمام إحدى كاميرات التصوير من أجل الوقوف على مدى قدرتي على أداء أغنية تتبعها حركة متواصلة ضمن أحد إعلانات شركة «اتصالات»، وفي هذه اللحظة ما نتابني مشاعر خوف أو رهبة، لكنني أحسست بأنني سأقوم بشيء تحبه نفسي وتألفه، وبعد أن خضعت للاختبار أشاد بي المخرج علاء الأنصاري، ومنذ هذه اللحظة بدأت رحلة التدريبات التي تمثلت في حفظ كلمات أغنية تعبر عن حالة أحد الأطفال في شهر رمضان وكيف يقضي وقته، وفي الوقت نفسه يستعرض أثناء الأغنية حياة عائلته».
ويوضح علاوي أن هذا الإعلان، الذي كان يذاع بعد أذان المغرب مباشرة في شهر رمضان الماضي، أتاح للجميع مشاهدته بغزارة وحين عاد إلى المدرسة والتقى زملاءه وجد بعضهم يلتف حوله مستفسراً منه عن هذه التجربة الجديدة التي طرحته بقوة على المستوى الإعلامي. ويلفت إلى أن أقاربه في العديد من إمارات الدولة اتصلوا به أيضاً، إذ إنهم فوجئوا به يغني في إعلان يذاع يومياً على التلفزيون في رمضان. ويؤكد علاوي أن معايير اختياره لأداء هذا الإعلان كانت تتمثل في أن شركة الاتصالات كانت تبحث عن طفل بمواصفات خاصة له طابع إماراتي خالص، وصوت رائق، ولديه القدرة على الغناء مع الحركة من دون افتعال، موضحا أنه لم يسع إلى ذلك ولم تفكر أسرته في أن يسلك هذا الاتجاه رغم مواهبه التي وضعته في دائرة الضوء داخل البيت لكن المصادفة لعبت هذا الدور.
إعلان العيد
بعد النجاح الذي حققه علاوي فوجئ بأن شركة «اتصالات» ذاتها تطلب منه أن ينفذ إعلاناً جديداً لعيد الفطر المبارك. ويوضح علاوي أنه لم يكن يتوقع أن يحصل على فرصة ذهبية أخرى في فترة وجيزة من الزمن، وذهب إلى المسؤولين للتعرف على تفاصيل الإعلان الجديد الذي كان عبارة عن تهنئة أيضاً لأطفال الدولة والأسرة الإماراتية، لكن الذي يميز هذا الإعلان بحسب علاوي عن الذي سبقه أن مساحة الغناء فيه كانت أكبر، وأنه سيتاح له أن يكون قائداً وموجهاً لمجموعة من الأطفال الذين يرتدون أجمل ما لديهم من ثياب في العيد، ويتجهون إلى الأهل من أجل الحصول على العيدية. ولا يخفي علاوي أن هذا الإعلان كان من الأهمية بمكان، إذ جعله يقف على أرض صلبة ويشعر بأنه موهبة تستحق الرعاية والاهتمام. ويتابع «فوجئت بعد هذين العملين اللذين أسهما في أن يتعرف الناس عليّ بوالدي يجلس معي في إحدى حجرات البيت، ويوجه لي نصائح غالية جداً فقد طلب مني ألا أدع الغرور يتسلل إلى نفسي، وأن أظل دائماً إنساناً متواضعاً مهما ارتفع شأني بين الناس، وأن أتعامل مع غيري كما كنت أتعامل في السابق وبصراحة فور سماعي مثل هذه النصائح وضعت في ذهني تنفيذها، وحين كنت مع عائلتي في إحدى الدول الأوروبية طلب مني بعض الأشخاص الكويتيين الذين التقيناهم مصادفة هناك أن يتصوروا إلى جانبي، ولم أتردد أبداً ولم يحدث أن شعرت بالخوف منهم بل وقفت بينهم إلى أن التقطوا لي العديد من الصورـ وفي النهاية أشادوا بي وأخبروني بأن وجهي الإماراتي الخالص هو الذي أسهم في نجاحي وأني كنت مقنعاً، خاصة أن العمل موجه بالأساس إلى أبناء الدولة، بالإضافة إلى أنني فور ظهوري في مكان ما يطلب مني الناس أن يلتقطوا لي صوراً مع أطفالهم».
اهتمام مبكر
عن اللحظات التي بدأ فيها والده الالتفات إليه وإلى ما يتمتع به من مواهب في التمثيل والغناء، يورد علاوي أنه اختير من قبل مدرسته الياسمينة لأداء دور البطولة في إحدى المسرحيات المأخوذة عن قصة عالمية، ودعت إدارة المدرسة أسرته لحضور العرض وبعد انتهاء المسرحية ذهب إليه والده واحتضنه نظراً لإتقانه الدور وتفاعل الجمهور معه بشكل لافت؛ فقرر والده أن يصقل مواهبه ويشير إلى أن والده سأله عن الهواية التي يود أن ينميها فأجابه بأنه يريد أن يتلقى دروساً في الموسيقى والغناء؛ فعهد به إلى إحدى المدارس المتخصصة في هذا اللون من التعليم. ويذكر أنه من الأشياء التي جعلت له مكانه وسط أسرته هو حصوله على شهادة من مدرسته بارتفاع مستواه في اللغة العربية، بالإضافة إلى أن والده يحرص على أن يكون من حفاظ كتاب الله عز وجل لكي يتقن لغته الأم قبل أي شيء.
وعن المواقف الصعبة التي مرت معه، يقول علاوي «تعرضت لموقف صعب قبل تسجيل أغنية الإعلان الثاني الذي طرح في نهاية شهر رمضان وأثناء عيد الفطر المبارك، إذ إنني عندما كنت في الطريق، وأكرر جزءاً من الأغنية الجديدة انتابني الخوف نظراً لأن الجزء الأخير منها لم يتمه الشاعر وكان من المفترض أن أحفظه، وأخبرت والدي بمشاعري هذه لكنه هدأ من نفسي على الرغم من أن الخوف تسلل إلى نفسه، من أن أفشل لكن المفاجأة أنني أديت الإعلان أفضل مما كنت أتخيل. وقد أشاد بي مؤلف الكلمات أنور المسيري وصاحب لحن الأغنية الفنان فايز السعيد، وبعدها نفذت أغنية «أهواكي» التي بثها التلفزيون وحازت نسبة مشاهدة عالية عبر اليوتيوب».


أغنية اليوم الوطني
على الرغم من أن علاوي يطمح إلى أن يكون طبيباً في المستقبل يتخصص في علاج أمراض الأطفال، إلا أنه سيواصل فنه حتى لو حقق هذه الأمنية، وبمناسبة الاحتفال باليوم الوطني الثاني والأربعين للإمارات، شارك بالغناء في مسيرة ضخمة ضمت سفير الألحان فايز السعيد والعديد من الفنانين والفنانات في الدولة. ويحلم علاوي بأن يقدم أغنية متميزة في احتفالات العام المقبل.

فن هادف

بخصوص الألبوم الجديد الذي ينوي علاوي إصداره في الفترة المقبلة، يذكر أنه استشار والده في هذا الأمر خاصة أنه قطع شوطاً كبيراً في التدريب على المقامات الموسيقية، وأنه أصبح شبه جاهز لأداء عدد من الأغنيات الموجهة للأطفال وقد وافقه والده تماماً في ما أراد، لكنه ترك له حرية اختيار مضامين الكلمات.
ويلفت علاوي إلى أنه يفضل أن يكون الألبوم الذي يعد باكورة أعماله الفنية من نوعية الألبومات التي يتفاعل معها الأطفال الذين هم في مثل عمره، وتناقش قضاياهم. ويؤكد أنه غير متعجل في طرح الألبوم في وقت محدد حتى يكتمل هذا المشروع الذي على ضوئه سيتحدد استمراره في هذا المجال، وعلى الرغم من ذلك فإن الطفل علاوي يثق تماماً في موهبته ومدى تقبل الشارع الإماراتي لها؛ فهو يحس بأنه يعبر عن كل الأطفال الإماراتيين لذا فهو سوف يلتزم بأن يقدم فناً هادفاً سواء في المرحلة الحالية أو في المستقبل القريب، إيماناً منه بأن الفن يجب أن يرتقي بالذوق ويقدم ما يفيد المجتمع والناس.

اقرأ أيضا