الاتحاد

تقارير

الجيش البرازيلي.. استثناء من التقشف

بينما تستعد الحكومة البرازيلية لمواجهة مع القوة العاملة في البلاد بشأن إصلاح واسع النطاق للمعاشات، يُلاحظ أن هناك مهنة مستثناة من الإصلاح التقشفي وهي الجيش. وبعد أن وافق البرلمان على وضع حد أقصى للإنفاق العام في نهاية العام الماضي، تسعى حكومة الرئيس ميشال تامر إلى إصلاح واسع النطاق للمعاشات باعتباره الخطوة التالية في قائمة أولوياتها للتقشف. والاقتراح يضع حداً أدنى لسن التقاعد للمرة الأولى، ويلزم موظفي القطاع العام والخاص بالعمل حتى سن 65 عاماً، مقارنة مع المتوسط الحالي لسن التقاعد البالغ 55 عاماً. ويتوقع التصويت على مشروع القانون في النصف الأول من العام الجاري. والقوات المسلحة كانت مدرجة في المقترح الأصلي، لكنها استثنيت بعد ظهور بوادر متزايدة من الاستياء وسط قياداتها. وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الجيش هو أكثر المؤسسات العامة تمتعاً بالثقة في البرازيل، وأن نحو ربع البرازيليين يؤيدون تدخل الجيش لوضع البلاد على جادة الصواب. وتؤكد السلطات أنها لم تتخل عن إجراء تعديلات على نظام المزايا الذي يتمتع به الجيش، لكن هذا لن يتحقق إلا بعد أن يقر البرلمان مشروع الإصلاح الرئيسي. ويرى «راؤول فيلوسو» الاقتصادي والخبير في التمويل العام أن «الحكومة خائفة من المعارضة التي قد يخلقها الجيش مع تغيير قواعد معاشاتهم».
ورفضت مصلحتا المعاشات والخزانة التعليق. واعترضت وزارة الدفاع بالقول إن إصلاحاً أُجري على نظام المزايا للقوات المسلحة لعام 2001 حقق فعلياً مدخرات كبيرة، وإنه «لن يكون من المعقول فرض قيود أخرى على الجيش». وأضافت أن رجال ونساء القوات المسلحة يحصلون على أموال أقل من موظفي القطاع العام الآخرين. لكن «باولو تافنر» الاقتصادي والخبير في المعاشات يرى أن المزايا تأخذ في الاعتبار مخاطر وصعوبات الانخراط في الجيش أمر شائع حول العالم، إلا أن البرازيل تغدق مزايا سخية بشكل خاص على جيشها. وأضاف «تافنر» أن أفراد الجيش البرازيلي يتقاعدون حالياً في سن متوسطة 50 عاماً وبعضهم يحصل على معاش يعادل راتبه الأخير، ولذا «يتعين إجراء تعديلات».
المدافعون عن النظام الحالي يجادلون بأن أفراد القوات المسلحة لا يتقاعدون حرفياً لكنهم ينتقلون إلى صفوف الاحتياط، ويمكن استدعاؤهم في أي وقت لخدمة البلاد. وتشير بيانات غير منشورة لوزارة الخزانة إلى أن إنفاق البرازيل على برامج التأمين الاجتماعي الخاصة بالموظفين المدنيين يعاني عجزاً بلغ 71.3 مليار ريال برازيلي، أي نحو 22.8 مليار دولار أميركي، وذلك خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2016. والقوات المسلحة مسؤولة عن 44 في المئة من هذا العجز وتدفع في المتوسط أموالاً أقل، بينما تتلقى مزايا أكبر مما يحصل عليه العاملون الآخرون في القطاع العام. وتشير البيانات إلى أن أفراد الجيش في الخدمة ساهموا بنحو 10670 ريالاً في المتوسط أقل من الموظفين المدنيين العاملين في الشهور الأحد عشر الأولى من عام 2016. وحصل الجنود المتقاعدون على 18045 ريالاً في المتوسط أكثر من نظرائهم في القطاع العام من المحالين إلى المعاش في الفترة نفسها. والبيانات السنوية التي تعود إلى عام 2010 أظهرت تفاوتات مشابهة. وللجيش جماعة ضغط قوية في البرلمان منها «جبهة الأمن العام» البرلمانية وهي جماعة تتألف من نحو 300 نائب يُطلق عليها بشكل غير رسمي «تكتل الرصاصة»، والجبهة تتبنى مواقف محافظة في قضايا القانون والنظام. ويرى النائب «ألبرتو فراجا» زعيم الجماعة أن نظام المزايا الحالية للقوات المسلحة عادل، مجادلاً بأن الجيش على خلاف المهن الأخرى ليس لديه حق في الإضراب أو تنظيم نقابات ولا يعمل وفقاً لجدول زمني محدد.
لكن استبعاد الجيش من مشروع القانون المطروح حالياً في البرلمان أثار أسئلة بشأن ما يراه البعض دوراً تفضيلياً للجيش في البرازيل بعد ثلاثين عاماً من العودة إلى الديمقراطية. ويعتقد «رفائيل كورتيث» المحلل السياسي في شركة «تندنسياس» الاستشارية أن خطة الحكومة تكبد البعض كلفة كبيرة دون أن تنال من الجيش شيئاً. ويرى «كورتيث» أن الحكومة تمتنع عن تقليص المزايا التي يتمتع بها الجيش حتى لا تغامر بعدم الموافقة على مشروع قانون المعاشات.

*محللان سياسيان أميركيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا