الاتحاد

الإمارات

نيكولاس نيغروبونتي: سنرى «قراءة الأفكار» والتفاعل مع الدماغ خلال 10 أعوام

حمدان بن زايد خلال المحاضرة وفي الصورة راشد بن حمدان بن زايد وخليفة بن طحنون وكبار الحضور  (تصوير راشد المنصوري و عيسى الحمادي)

حمدان بن زايد خلال المحاضرة وفي الصورة راشد بن حمدان بن زايد وخليفة بن طحنون وكبار الحضور (تصوير راشد المنصوري و عيسى الحمادي)

منى الحمودي (أبوظبي)

شهد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، محاضرة الدكتور نيكولاس نيغروبونتي، رئيس مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في قصر البطين، أمس بعنوان «التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل».
كما شهد المحاضرة إلى جانب سموه عدد من الشيوخ والوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي وكبار المسؤولين في الدولة.
وقال الدكتور نيكولاس نيغروبونتي إننا سنرى التخاطب المباشر مع الدماغ خلال الأعوام العشرة القادمة، يمكن تسمية ذلك «قراءة الأفكار» بشكل علمي مشيراً إلى أن المستقبل قد يأتي بابتكارات مذهلة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
واستعرض نيكولاس نيغروبونتي مسيرته العلمية التي امتدت لأكثر من 50 عاماً، حيث كان جزءاً من التحول الذي شهده العالم الرقمي، والذي يتغير عاماً بعد عام. وبات التركيز خلال السنوات الماضية على ما يُعرف بالتكنولوجيا الحيوية، وهي عبارة عن التسلسل الطبيعي للأمور.
وأشار إلى تغير حال طلبته منذ 20 عاماً، بعدما تم إنشاء المختبر الإعلامي، والذي شكل نقلة نوعية في طريقة التفكير والابتكار والاختراع. حيث تغيرت طبيعة علوم التكنولوجيا ففي البداية تم استخدام «البت» بشكل واسع النطاق منذ 70 عاماً، ولكن لم يكن هناك كلمة للتعبير عما تعنيه «البت»، فهي تحتوي على كل ما يحتوي العالم الرقمي، وهي الوحدة الأساسية لتمثيل البيانات الرقمية، ليس لها حجم أو وزن أو لون أو شكل محدد، ويمكنها السفر بسرعة الضوء، ولا داعي لإجراء عمليات جرد لعددها، كما أن تكلفة صنع المزيد منها هي صفر، ويمكن إعادة إنتاجها بشكل لانهائي دون أن يصيبها التلف، وكل نسخة منها تتطابق مع الأصل. وباختصار، فإن «البت» مختلفة كلياً عن الذرة المادية التي نعرفها منذ بداية الزمن.
وفضلاً عن ذلك، فإن «البت» هي الحمض النووي الذي يمكن من خلاله توليد الكلمات، والصور الفوتوغرافية، والصور المتحركة، والنماذج ثلاثية الأبعاد وتشغيلها، ولأن جميع هذه الأشياء قابلة للتفكيك إلى عنصرها الأساسي وهو «البت»، بالتالي يمكن لأجهزة الكمبيوتر إعادة بناء المعلومات ومعالجتها ونقلها وتلقيها وفي نهاية المطاف فهمها.

الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن فكرة الذكاء الاصطناعي لم تكن لتولد قبل العصر الرقمي.
وقال «حتى الآن لا يمكن للبشر أن يعيشوا «البت» بصورة مباشرة، أي أنه لابد أن يتمّ التعبير عنها بشكل كلمات أو صور أو أصوات بحيث يمكن لنظام استشعارنا البسيط إيصالها إلى دماغنا. وفي أدمغتنا، نقوم بمواءمة هذه الإشارات مع ما نعرفه سابقاً فتكتسب معناها.
وأضاف: في الواقع، يصعب على الكثير منا معرفة ما إذا كان فهمه لما يجري بين لحظة وأخرى يستند على مدخلات تحدث في الوقت الفعلي أم على ذاكرته بعيدة المدى، على العالم المادي أم العالم الرقمي.
وذكر د. نيكولاس خلال محاضرته، أن العديد من الاختراعات والاكتشافات التي شهدتها خلال الـ50 عاماً الماضية، لم يتحقق لوجود شخص ذكي ابتكر، بل لوجود عوامل كثيرة كان لابد لها أن تجتمع مع بعضها البعض لتحقيق ما تم إنجازه اليوم، والتي بالأساس لم تكن أموراً يمكن تصديقها مثل وجود جهاز محمول يمكن من خلاله طلب مركبة والشاشات التي تعمل باللمس.
ولفت إلى وجود ثلاثة أشخاص مؤثرين في حياته، منهم جون مكارثي، والذي يعد أول من أطلق مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، واعتبر الجميع بأن ذلك جنون، في كيفية أن يجتمع الذكاء الأمر الخاص بالإنسان مع أمر اصطناعي بنفس الوقت، وأمضى شقاً كبيراً في حياته لم يصدقه أحد. حيث كان مهتماً بفهم الإدراك والمعاني والوعي والتعمق بالكثير من الأمور.
والثاني شريكه «جيروم ب. ويزنر» في تأسيس المختبر الإعلامي، حيث تم في عام 1985 افتتاح المختبر واستقطاب المستخدمين للتكنولوجيا المبتكرين والمبدعين القادرين على اختراع تقنيات جديدة في مجالاتهم، مثل التصوير والحاسب الآلي، حتى تم ملء المختبر بأشخاص يتمتعون بقاسم مشترك واحد وهو الشغف، ولم يتم ضم القسم الأكاديمي للمختبر. حتى أنتج المختبر العديد من الاختراعات والتي تم استخدامها على مر التاريخ، حتى أصبح ما كان مثيراً للسخرية، شائعاً ومعتاداً. كاستخدام شاشات اللمس. بالإضافة لشخص آخر عمل على اختراع كبسولة صغيرة يمكن أن تُفتح وتغلق إلكترونياً، وذلك باستخدام التكنولوجيا الحيوية ودمجها بالعالم الرقمي. ولم يستبعد أن يتمكن العلم من ابتكار كبسولة يتناولها المرء ويتحدث بعدها بلغة أجنبية كالفرنسية على سبيل المثال.

زيارات للمستقبل
واعتبر د. نيكولاس أنه منذ وقت طويل استطاع عمل زيارات للمستقبل، فهو باحتفاله بيوم ميلاده الخامس والسبعين، يستذكر ما كان يقوله للناس وهو في سن العشرين بأن هذا ما سيحصل خلال 10 سنوات أو خمس سنوات، وعندما يقف وينظر للماضي، يخالجه شعور أنه زار المستقبل عدة مرات.

التخاطب المباشر مع الدماغ
ولفت د.نيكولاس إلى أنه في غضون الأعوام العشرة القادمة سنرى بشكل متزايد تفاعلاً مباشراً مع الدماغ، وهذا التفاعل سيتخذ شكلين متباينين للغاية: من خارج الرأس ومن داخله، والذي من خارج الرأس هو تصوير الدماغ للأغراض الطبية، وهو أمر شائع وكلفته في انخفاض مستمر. مشيراً إلى أنه قريباً سيكون من الممكن إجراء التفاعل في الوقت الفعلي، وليس من المستغرب أنه سيصبح أداة للتخاطب مع الدماغ، ويمكن تسمية ذلك قراءة الأفكار، والأكثر إثارة للدهشة سيكون من الممكن أيضاً التواصل مع الدماغ من الداخل، ليس فقط من خلال «الغرسات» بل من خلال مجرى الدم لإيصال المعلومات إلى الخلايا العصبية.
وأشار د. نيكولاس إلى أن الاختراع والاكتشاف هو الذهاب بالأشخاص لممارسة ما يحبونه بشغف، حيث يتم الاطلاع على الطبيعة والتي تعمل بطرق لا نفكر فيها، ففي المستقبل، سوف تزول الاختلافات بين «البت» والذرة لسبب بسيط هو أننا سنجعل الأشياء أصغر وأصغر. في الماضي، كان العالم الذي صنعه الإنسان والعالم الاصطناعي منفصلين لدرجة أنه كان هناك مهن كاملة، مثل العمارة، أما اليوم فقد أصبح بإمكاننا هندسة الطبيعة وإعادة هندستها مجدداً وأصبحنا قادرين على «تصميم الحيوانات»، ونحن على وشك الدخول إلى عصر يمكننا فيه القضاء على جميع الأمراض البشرية.
وقال: أحد الأشخاص في المختبر فقد ساقيه في حادث سيارة عندما كان في 17 عاماً من عمره، وأخبره الأطباء أنه لربما يكون قادراً على المشي في المستقبل لكن عليه ألا يعتمد على هذا الكلام. واتخذ من ذلك تحدياً حتى قضى حياته باختراع طريقة للوصول للنظام العصبي في جسده وتوصليه بالأطراف الصناعية وربطها مع الدماغ.
وأضاف أنه تمكن من تنفيذ ذلك على نفسه، وقضى على الإعاقة باستخدام نفسه كنموذج، وعندما نقول القضاء على كافة الأمراض، يسخر الناس من ذلك، و«حتى وإن كان ذلك جنوناً فإنه يمكن تحقيقه».
وتابع: بهذا المعنى، فإن فروع تكنولوجيا المعلومات السائدة في المستقبل ستكون البيولوجيا التركيبية، وعلم الجينوم، وهو أحد فروع علم الوراثة الذي يدرس المادة الوراثية في أجسام الكائنات الحية، وما أسميها علوم الحياة الحاسوبية.
وأكد أن هذه هي التطبيقات الجديدة لعصر المعلومات الجديد والتي تستند على ما يعرف بـ«البيانات الضخمة» إلى جانب مكونات أخرى.
وفي ختام محاضرته أكد د. نيكولاس أن الدرس الذي يتعلمه الشخص في الثورة الرقمية هو القيمة الهائلة للأفكار الجذرية، تلك التي بدت شاذة في ذلك الوقت لكنها وجدت ملاذاً آمناً في الجامعات، وعادةً ما كان العالم ينظر إلى مناصري تلك الأفكار والذين ينتمون إلى تخصصات مختلفة على أنهم غير أسوياء، ومن المؤكد أن هذا سيحدث مرة أخرى مع تصدر التكنولوجيا الحيوية واجهة العصر الرقمي المقبل.

المحاضر في سطور
- نيكولاس نيغروبونتي هو المؤسس المشارك مع «جيروم ب. ويزنر» للمختبر الإعلامي عام 1985، وتولى إدارته خلال الأعوام العشرين الأولى.
- تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ويعتبر رائداً في مجال التصميم من خلال الكمبيوتر وعضواً في هيئة التدريس بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا منذ 1966.
-ألقى أول محاضرة على منصة «TED» عام 1984 وبلغ عدد محاضراته على المنصة حتى اليوم 13 محاضرة.
-ألف كتاب «التكنولوجيا الرقمية» المصنف ضمن أفضل الكتب مبيعاً لسنة 1995 وتُرجم لأكثر من 40 لغة.
- أطلق مبادرة «كمبيوتر محمول لكل طفل» في سنة 2005، حيث تم توزيع أجهزة محمولة بقيمة مليار دولار على طلبة المدارس الابتدائية في البلدان النامية.

اقرأ أيضا