حسام عبدالنبي (دبي) حذر مصرفيون، عملاء البنوك المقترضين من الوقوع في فخ «نقل المديونية» لبنوك أخرى والاعتقاد بأن بيع المديونية إلى بنك جديد سيوفر عليهم بسبب انخفاض سعر الفائدة أو الربح عن السعر السائد قبل سنوات ( وقت الحصول على القرض أو التمويل)، مؤكدين أهمية دراسة الأعباء المترتبة على النقل قبل اتخاذ القرار واهمها فائدة السداد المبكر للقرض الأصلي والرسوم الإدارية للقرض الجديد ورسوم شهادة المديونية وغير ذلك من الرسوم التي قد تكلف مبالغ طائلة في حال كانت قيمة المديونية كبيرة. وقال المصرفيون إن بعض المقترضين قد يستسهلون عملية نقل المديونية فيحصلون على قروض أو تمويلات بقيمة تفوق قيمة المديونية المستحقة عليهم فعلياً ما يترتب عليه المزيد من الأعباء بسبب الإفراط في الاقتراض، ناصحين بعدم نقل المديونية بعد مرور عدد من السنوات من الحصول على التمويل أو القرض حيث أن البنوك تُحصل النصيب الأكبر من الربح أو الفوائد المستحق في السنوات الأولى بينما تنخفض نسبة الربح والفوائد المستحقة تدريجياً خلال السنوات الأخيرة من عمر القرض. وكانت البنوك قد شهدت تهافت المواطنين والمقيمين على نقل مديونياتهم إلى بنوك أخرى بعد أن تسابقت البنوك المحلية على تخفيض الفوائد على عملية شراء الديون من البنوك الأخرى بسبب تراجع أسعار الفائدة المصرفية مقارنة بسنوات سابقة، ما جعل بعض البنوك ترفض أو تتباطأ في منح مواطنين «شهادات مديونية» موجهة إلى بنوك أخرى، والتي تعد خطوة أولى في اتجاه تحويل القرض لإعادة جدولته لدى بنك آخر. ضخت البنوك العاملة في الدولة 3,7 مليار درهم قروضاً شخصية لعملائها الأفراد (من غير أصحاب الثروات) خلال شهر يوليو الماضي فقط، ليرتفع رصيد القروض الشخصية إلى 323 مليار درهم في نهاية الشهر الماضي مقارنة مع 319,3 مليار درهم نهاية يونيو الذي سبقه، حسب البيانات الصادرة عن المصرف المركزي أمس. وتظهر البيانات أن الحصة الأكبر من الائتمان المصرفي في يوليو ذهبت للأفراد والجهات الحكومية في حين تراجعت تمويلات القطاع التجاري والصناعي والقطاع الخاص والجهات الأخرى، لكن الحصيلة الإجمالية للتغيير في كافة القطاعات كانت موجبة، وبلغت زيادة في محفظة الائتمان الإجمالي للبنوك في الدولة بنحو 3,9 مليار درهم خلال الشهر ذاته. إفراط في المديونية وتفصيلاً قال عبد الكريم عيسي، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في شركة راك للتمويل الإسلامي: إن عملية نقل المديونية من بنك إلى أخر تعد ظاهرة غير صحية طالما لم يقم العميل بدراسة الوضع جيداً قبل اتخاذ القرار، محذراً من أن بعض عملاء البنوك قد يستسهلون عملية نقل المديونية فيحصلون على قروض أو تمويلات بقيمة تفوق قيمة المديونية المستحقة عليهم فعلياً ما يترتب عليه المزيد من الأعباء بسبب الإفراط في الاقتراض. وأكد عيسى، أنه على الرغم من نقل المديونية قد يمنح المقترض ميزة الاستفادة من سعر الفائدة أو الربح المنخفض ألا أنه يجب دراسة الأعباء المترتبة على ذلك من فائدة سداد مبكر للقرض الأصلي ومن رسوم إدارية للقرض الجديد وغير ذلك من الرسوم التي قد تكلف مبالغ طائلة في حال ما إذا كانت قيمة المديونية كبيره، منبهاً إلى أن بعض العملاء يكونون قد سددوا الأقساط المستحقة على القرض لسنوات عدة وقطعوا شوطا لأباس به للسداد، ثم يقومون بنقل المديونية إلى بنك آخر مع زيادة قيمة القرض الجديد إلى الحد الأقصى ما يعني إضافة سنوات جديدة من الديون والأعباء المالية. وشدد عيسى، على أن البنوك ملتزمة الضوابط التي اقرها المصرف المركزي بشأن نقل المديونية وأهمها ألا يتجاوز المبلغ المستقطع 50% من الدخل، مشيراً إلى أهمية ألا ينساق العميل المقترض إلى نسبة الربح أو الفائدة الأقل وعليه أن يدرس الأمر من كافة جوانبه خصوصاً جودة الخدمات التي يوفرها البنك الذي يتعامل أو سيتعامل معه. ومن جهته نصح الدكتور غسان طاهر طلفاح، الخبير الشرعي في الصيرفة الإسلامية، بعدم نقل المديونية من مصرف إسلامي إلى آخر، إلا عند الحاجة الملحة وبعد دراسة الجدوى من ذلك الانتقال، مطالباً عملاء البنوك الإسلامية بعدم التسرع في نقل مديونياتهم انسياقاً وراء نسبة ربح أقل أو فترة سداد أطول وخصوصاً بعد مرور عدد من السنوات من الحصول على التمويل. وكشف طلفاح، أن المصارف تُحصل النصيب الأكبر من الربح المستحق على التمويل في السنوات الأولى، بينما تنخفض نسبة الربح المستحق تدريجياً خلال السنوات الأخيرة من التمويل، ما يعني أن الربح المتبقي يعتبر قليلا جداً بالمقارنة بالسنوات الأولى، لافتاً إلى عدم صحة اعتقاد الكثير من العملاء بأن قيامهم بالسداد المبكر والانتقال إلى مصرف آخر سيحقق لهم وفورات ويمكنهم من تقليل أعباء الديون والالتزامات المالية عليهم. وذكر طلفاح، أن من الدوافع المهمة لنقل المديونية بين البنوك، أن بعض العملاء الذين حصلوا على قروض أو تمويلات يفضلون الانتقال لبنك آخر من أجل الحصول على خدمات أو منتجات لايوفرها البنك الأصلي، خصوصاً أن بعض البنوك قد تضع اشتراطات خاصة بعمر العميل أو مهنته تجعل الاستفادة من خدماتها يصعب على بعض فئات العملاء، منوهاً بأن تخفيض معدل الربح قد يكون من العوامل الرئيسة التي تدفع العملاء لنقل مديونياتهم إلى بنوك أخرى، ولكن هناك عدد من الدوافع المهمة الأخرى وأهمها توحيد المديونيات في أكثر من بنك لتصبح لدى بنك واحد وتالياً يتم سداد قسط واحد يسهل احتسابه. برامج شراء الديون حتى 5 ملايين درهم دبي (الاتحاد) يوفر بنك أبوظبي الوطني قروضاً لسداد المديونيات الأخرى بقيمة تصل إلى 5 ملايين درهم لمواطني دولة الإمارات، وإلى مليوني درهم للمقيمين، وتصل مدة القروض إلى 48 شهراً ما يمكن المقترض من الحصول على سيولة إضافية، وتقليص المدفوعات الشهرية. ووفقاً للموقع الإلكتروني للبنك فإن أسعار الفائدة على القرض تبدأ من 5,25% سنوياً للقروض الجديدة وتحتسب على أساس الرصيد المتناقص للقرض. وطرح بنك المشرق برنامج شراء الديون وتوحيد الدفع لمساعدة العملاء الذين يعانون من عبء دفعات الأقساط الشهرية مع بنوكهم الحالية، أو العملاء غير الراضين عن المنتجات والخدمات المقدّمة لهم من بنوكهم الحالية. ويقدّم المشرق عبر البرنامج حلاً مالياً شاملاً يتضمن شراء مديونياتهم المختلفة وتوحيدها في قرض واحد مع تقسيط مريح للدفع بدلاً من دفع عدة مبالغ بسعر فائدة مرتفع. وتتضمن المزايا الخاصة بهذا البرنامج عدم وجود حاجة لتقديم ضمانات أو ضامنين وكذا إمكانية زيادة قيمة القرض وإمكانية الحصول على بطاقة ائتمانية وتسهيلات سحب على المكشوف متجددة. ويشترط المشرق للحصول على القرض الموحد أن تكون جهة العمل ضمن قائمة الشركات المعتمدة لدى المشرق وأن يكون الحدّ الأدنى للراتب المطلوب هو 5 آلاف درهم مع تحويل الراتب إلى بنك المشرق، إضافة إلى ألا تتجاوز قيمة قسط القرض والأقساط الشهرية المنتظمة للعميل أكثر من 50% من راتبه الشهري. وذكر المشرق أن الحد الأدنى لقيمة القرض هو 15 ألف درهم ويمكن أن يصل إلى 500 ألف درهم للوافدين وإلى 2,5 مليون درهم للإماراتيين. وفي حالة الحصول على القرض الموحد يلزم البنك العميل بتوقيع شيك تأمين بقيمة القرض المطلوب. وطرح مصرف أبوظبي الإسلامي، خطة السداد المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تتيح للعملاء تحويل ديون البنوك الأخرى إلى المصرف، من دون رسوم للمعاملات أو رسوم أخرى مخفية، مؤكداً أن في إمكان عملاء البنوك نقل جميع الديون المصرفية والتي تتضمن قروض المنازل، القروض الشخصية، أو المبالغ المستحقة على بطاقات الائتمان، والسحب على المكشوف إلى المصرف للحصول على خيارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية تتوافق واحتياجاتهم. 3 شروط لنقل المديونيات دبي (الاتحاد) حدد مصرف الإمارات المركزي 3 شروط لنقل مديونيات المواطنين من بنك لآخر، وذكر أن في إمكان البنوك شراء ونقل قروض عملاء البنوك الأخرى المقدمة للمواطنين بثلاثة شروط أساسية، وهي التقيد بأحكام نظام القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد. وتضمن الشرط الثاني ألا يزيد قسط السداد لكل أنواع القروض لدى جميع البنوك والجهات المقرضة على 50% من دخل المقترض المنتظم. وأكد الشرط الثالث على ألا تزيد مدة سداد القرض على 48 شهراً ما عدا في حالة بعض القروض المستثناة من قبل المصرف المركزي. وكان المصرف المركزي قد أصدر إشعاراً في شهر مايو من العام 2013 حظر بموجبه على البنوك العاملة في الدولة إعادة جدولة قروض عملاء البنوك الأخرى من المواطنين لفترة ثلاثة أشهر.