الاتحاد

الاقتصادي

صناعة التعدين الفلبينية بين عصا التحديات وجزرة الإغراءات!


مانيلا- (رويترز):
بدأت حمى الذهب تجتاح الفلبين مع أوائل هذا الشهر عندما وصل للبلاد مستثمرون أجانب لبحث إحياء صناعة التعدين· وقال مايكل ديفنسور وزير البيئة والموارد الطبيعية في مؤتمر للتعدين حضره 300 مشارك أغلبهم أجانب نفتح أبوابنا الان للمشروعات والمتوقع عائدات ضخمة· وتحتاج الفلبين حيث تقدر الحكومة حجم الثروة المعدنية التي لم تستغل بما يصل الى تريليون دولار بصورة ملحة لاستثمارات أجنبية لخفض الديون البالغ قدرها 69 مليار دولار وتقليص العجز المزمن في الميزانية الا أن الانفتاح في قطاع التعدين الذي جاء بعد حكم أصدرته المحكمة العليا في ديسمبر كانون الاول للسماح للاجانب بتملك مشروعات بنسبة مئة في المئة يواجه بعض العقبات الاخرى· ويريد الثوار المسلمون في الفلبين ذات الاغلبية الكاثوليكية أن يكون لهم كلمة قبل أن يبدأ الاجانب التعدين في جزيرة مينداناو الجنوبية التي يعتبرونها أرض الأجداد·
وقال مهاجر اقبال، أحد قادة الثوار في مقابلة مع رويترز: زأعتقد انه يتعين على الحكومة أن تلتزم الحذر فيما يتعلق بهذا الأمر لأنه يؤثر على عملية السلام· استغلال الموارد الطبيعية في المناطق التي نقيم عليها لابد أن يفيد شعب البانجساموروس· وتريد جبهة مورو الاسلامية للتحرير، أضخم جماعات الثوار المسلمين وضع قضايا أرض الأجداد وتقاسم العائدات وحماية البيئة على طاولة مفاوضات السلام في ماليزيا خلال مارس المقبل· وهدد المتمردون الشيوعيون النشطون في 69 من 79 اقليما في الفلبين بعرقلة مشروعات التعدين التي ستقوم بها الشركات الاجنبية لو أنها تسببت في اضرار للبيئة خلال عمليات التطوير التي تأمل الحكومة في أن تنعش القطاع· ووفقا لقانون السكان الاصليين الذي بدأ سريانه عام 1997 تحتاج شركات التعدين الى الحصول على موافقة الجماعات القبلية التي تتأثر بالمشروعات وايضا على تصديق من اللجنة الوطنية للسكان الاصليين· وقال ارين بريليبتشان، مدير أحد القطاعات في شركة الباسيفيكي للاستراتيجيات والتقييمات، مؤسسة لتقديم الاستشارات الامنية زقضية السكان الاصليين قد تمثل عقبة كبيرة تعرقل الاستثمارات الاجنبية في قطاع التعدينس· وبدأت الشركات الأجنبية في المفاوضات مع الشركات المحلية لبحث امكانية اقامة مشروعات مشتركة أو اعادة فتح مناجم النحاس والنيكل المغلقة·
وقالت شركتا بينجو ومانيلا للتعدين لبورصة الاوراق المالية انهما تجريان مباحثات مع شركات أجنبية بشان امكانية اقامة مشروعات مشتركة لتطوير مناجم النيكل والنحاس والذهب· وكذلك كشفت شركة اطلس للتعدين والتنمية في بيان منفصل انها تجري مباحثات مع ست شركات أجنبية لإعادة فتح منجم توليدو للنحاس في جزيرة سيبو بوسط الفلبين·
وقالت الحكومة إن الشركات الاجنبية تعهدت باستثمار أكثر من 300 مليون دولار في مشروعات تعدين بالفلبين خلال المؤتمر فضلا عن 1,6 مليار دولار تعهدت شركات صينية باستثمارها في البلاد· وقالت شركة فلبينية إنها في مرحلة متقدمة من مباحثات مع شركة جينشوان الصينية لاحياء مشروع في جنوب البلاد لانتاج النيكل مقابل مليار دولار· وتقول الحكومة الفلبينية إن البلاد هي خامس أضخم منتج للمعادن في العالم بموارد من النحاس تقدر بنحو مليار و44 مليون طن نحاس ونحو 795 مليون طن من الذهب و534 مليون طن من النيكل·
وتأمل الفلبين في أن تضخ شركات التعدين المحلية والأجنبية ما يصل الى نحو ستة مليارات دولار في 23 مشروعا خلال الأعوام الستة القادمة، وتقع معظم تلك المشروعات في مناطق النزاع من الشمال الى الجنوب· ويقول محللون إن النجاح في تحرير صناعة التعدين يمثل اختبارا جديدا لحكومة الرئيسة جلوريا ارويو· وقال خوسيه فيستان المحلل في شركة ايه· بي كابيتال للاوراق المالية: زالقوانين فتحت الابواب لدخول المستثمرين الأجانب الى سوق التعدين· الخطوة القادمة هي كيف تستطيع الحكومة إغراءهم وكيف لها أن تشجعهم على البقاء·س وإلى جانب المخاطر الامنية واحتمالات معارضة أنصار البيئة والقبائل فإنه يتعين على الشركات الاجنبية التعامل مع حكومات محلية وقد تواجه هناك بعض المسؤولين الفاسدين·

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي