الاتحاد

كرة قدم

بلاتر يسأل : لماذا الإيقاف ؟ ويجيب: بسبب إجراء مالي لايرتبط بالقيم !

زيوريخ (الاتحاد)

قالت صحيفة أرجوار تسايتونج السويسرية أن سيب بلاتر الرئيس المستقيل للفيفا يشعر بخيبة أمل كبيرة، لعدم موافقة لجنة الطعون على طلبه بإلغاء الإيقاف المفروض عليه، والذي يحظر عليه ممارسة أي أنشطة تتعلق باللعبة الشعبية.
وكانت لجنة الطعون بالفيفا قد قلصت إيقاف بلاتر من ثماني إلى ست سنوات يوم الأربعاء الماضي، واتخذت قراراً مماثلاً بالنسبة للفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي، ونقلت صحيفة أرجوار تسايتونج عن بلاتر قوله عن قرار لجنة الطعون «أشعر بخيبة أمل بالغة».
وأضاف بلاتر قوله: «الشيء الأهم، هو أن لجنة الطعون المستقلة، والتي يوجد فيها زملاء قدامى كثر تفرض إيقافاً عليَّ، هذا شيء صعب بالنسبة لي، لكن لماذا هذا الإيقاف، بسبب إجراء مالي لا يرتبط مطلقاً بالقيم».
وأوقف بلاتر وبلاتيني بسبب مبلغ مليوني فرنك سويسري «2.03 مليون دولار»، حصل عليها بلاتيني في عام 2011 بموافقة رئيس «الفيفا»، نظير عمل قدمه قبل عقد من الزمن.
وزعم بلاتر وبلاتيني أن هذا المبلغ تم الاتفاق عليه في عام 1998 نظير عمل قام به الأخير عندما كان مستشاراً لرئيس «الفيفا».
ووصف بلاتر الذي ترأس الفيفا منذ 1998 قرار لجنة الطعون بتخفيض الإيقاف بواقع عامين بأنه «مزحة سخيفة».
وتتبقى فرصة أخيرة للاستئناف أمام بلاتر الذي سيكمل 80 عاماً في الشهر المقبل، وبلاتيني «60 عاماً»، أمام محكمة التحكيم الرياضية في لوزان.
وبعد أكثر من 40 عاماً من العمل في الاتحاد الدولي، أصبح بلاتر، محروماً من الخروج الآمن، بل وتبدد آخر طموح كان يتشبث به حتى اللحظة الأخيرة، وهو إدارة الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية «كونجرس الفيفا» أمس بمدينة زيوريخ السويسرية، والذي شهد انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد.
وكان آخر وجود لبلاتر في مقر «الفيفا»، الذي ترأسه منذ عام 1998، قبل أيام عندما خضع لجلسة استماع قبل أن تعلن لجنة الاستئناف بـ «الفيفا» مساء الأربعاء تقليص عقوبة إيقافه من ثمانية أعوام إلى ستة أعوام، لكن لم يحصل على البراءة في النهاية، وتبدد أمله في إدارة الكونجرس.
وتلقى بلاتر عقوبة الإيقاف ضمن القضية الخاصة بتحويل مبلغ «مثير للشبهات» إلى الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة «اليويفا»، الموقوف هو الآخر، بقرار من لجنة القيم بـ «الفيفا» التي ساعد بلاتر نفسه في تأسيسها مع تزايد الضغوط على «الفيفا» بسبب ادعاءات الفساد المتلاحقة والأنماط الإدارية المرفوضة بـ «الفيفا».
وكان بلاتر «79 عاماً» قد أعلن أنه يتمنى إصلاح الفيفا من القمة، على خطى خوان أنطونيو سامارانش الذي نجح في ذلك عندما واجهت اللجنة الأولمبية الدولية حالة من الفوضى بسبب قضية دفع رشاوي لشراء أصوات في عملية منح سولت ليك حق استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2002 .
ولكن في 27 مايو 2015، ألقت السلطات السويسرية القبض على سبعة من مسؤولي كرة القدم في أحد فنادق زيوريخ، بناءً على طلب من السلطات الأميركية التي تحقق في قضية فساد تتمحور حول عقود خاصة ببطولات ومباريات في أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي.
وارتفع عدد الأسماء بلائحة الاتهام حتى الآن إلى 41، من بينهم عدد من نواب رئيس ومسؤولين تنفيذيين سابقين بـ «الفيفا».
وعلى الرغم من المداهمة الصباحية للفندق حينذاك، انعقد اجتماع الجمعية العمومية «كونجرس الفيفا» حينذاك في موعده، بعدها بيومين، وانتخب بلاتر لفترة رئاسية خامسة بعد فوزه في المنافسة أمام الأردني الأمير علي بن الحسين.
وبدا بلاتر مبتهجاً عقب انتهاء التصويت، حيث فاز في السباق الرئاسي الذي شهد منافساً له للمرة الأولى منذ عام 2002، وكرر تعهده بإصلاح «الفيفا».
وقال بلاتر أمام الوفود حينذاك: «أحبكم، وأحب عملي، أنا لست مثالياً، لا أحد مثالي، معاً سنمضي قدماً، فليمض الفيفا قدماً، فليمض!».
وبعدها بأربعة أيام، عقد مؤتمر صحفي عاجل في زيوريخ، وفجر بلاتر مفاجأة بإعلان رحيله عن المنصب وانتخاب رئيس جديد في كونجرس استثنائي، وصرح حينذاك قائلاً: الفيفا يحتاج إلى إصلاح جذري وشامل.
وأضاف: «على الرغم من أنني مفوض من أعضاء (الفيفا) (الاتحادات الوطنية الأعضاء)، لا أشعر بأنني مفوض من عالم كرة القدم ككل، وبالتالي قررت وضع ولايتي تحت تصرف كونجرس استثنائي انتخابي».
وجاء قرار بلاتر في الوقت الذي تحرك فيه «الفيفا» لتقديم إفادة بشأن تحويل مبلغ عشرة ملايين دولار إلى حسابات بنكية يتحكم بها جاك وارنر، الرئيس السابق لاتحاد الكونكاكاف «أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي»، وهو أحد المدرجين في لائحة الاتهام.
وجاء اسم وارنر أيضاً في بيان مكتب الادعاء العام السويسري الذي أعلن اتخاذ إجراءات جنائية ضد بلاتر في سبتمبر 2015 للاشتباه في فساد جنائي بالإدارة واختلاس، فيما يتعلق بعقد حقوق بث تلفزيوني، بينما تتعلق القضية السويسرية الأخرى بالمبلغ المحول إلى بلاتيني.
وكرر بلاتر وبلاتيني التأكيد على براءتهما، لكن جرى إيقافهما بعدها مباشرة من قبل «الفيفا» في 21 ديسمبر، وأعلنا نيتهما اللجوء لمحكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس).
وصمد بلاتر أمام عواصف عدة واجهها منذ تفوقه على لينار جوهانسون في انتخابات «الفيفا» عام 1998، وعلى الرغم من الانتقادات وفضائح الفساد وموجات الجدل، نجح بلاتر طوال هذه الفترة في أن يحظى بدعم أغلب الاتحادات القارية.
وولد بلاتر في العاشر من مارس 1936 في كانتون فاليز بسويسرا، ودرس إدارة الأعمال والاقتصاد في جامعة لوزان، وعمل في الاتحاد السويسري لهوكي الجليد، وكذلك شركة «لونجي» المصنعة للساعات، قبل أن يبدأ عمله مع «الفيفا» عام 1975 .
وبدأ بلاتر مديراً فنياً بالاتحاد الدولي قبل أن يتولى منصب الأمين العام في 1981، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تولى الرئاسة عام 1998 خلفاً للبرازيلي جواو هافيلانج.
وتحت قيادة بلاتر، حقق «الفيفا» طفرة مالية حقيقية، وأعلن الاتحاد مؤخراً أنه يملك احتياطياً تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار، وجنى دخلاً من كأس العالم 2014 يقدر بخمسة مليارات دولار.
واقترنت فترات رئاسة بلاتر بقضايا فساد مختلفة، مثل قضية التسعينيات من القرن الماضي المتعلقة بمؤسسة «آي.إل.إس»، الشريك التسويقي السابق لـ «الفيفا»، والتصويت لاختيار الدولتين المنظمتين لبطولتي كأس العالم 2018 و2022، عندما وقع الاختيار على روسيا وقطر، على الترتيب.
لكن بلاتر استطاع تبرئة ساحته في كل مرة، كما نصب نفسه على رأس حركة إصلاح كانت هي نفسها محل جدل.
وجاءت الإجراءات الجنائية ومداهمة مقر «الفيفا»، والمكتب الخاص لبلاتر، من قبل الشرطة الجنائية الاتحادية، لتعلن عن سقوط بلاتر، على الرغم من أنه وجه انتقادات حادة لقرار إيقافه، بل واقترح أن يتحدد مصيره من خلال «الكونجرس».
وكان جويدو توجنوني، مدير الإعلام السابق بـ «الفيفا»، قد علق على موقف بلاتر قائلاً: «بلاتر يعيش في عالمه الخاص، لقد ظل لعقود يعتبر نفسه ضحية، وعندما يحدث أي شيء لا يقبل أن يكون هو من يستحق اللوم، وإنما يرى نفسه الضحية».

اقرأ أيضا