الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«حصار» الصين عسكرياً
23 أغسطس 2013 23:50
جون ريد واشنطن أخذ الجيش الأميركي مؤخراً يحاصر الصين بسلسلة من القواعد الجوية والموانئ العسكرية، وآخرها مطار على جزيرة “سايبان” الصغيرة الواقعة في المحيط الهادي؛ حيث تخطط القوات الجوية الأميركية لاستئجار 33 فداناً من الأراضي على الجزيرة لمدة الخمسين عاماً المقبلة من أجل بناء مطار لاستقبال الطائرات المحوَّلة على قاعدة جوية تعود للحرب العالمية الثانية هناك. غير أن السكان لا يريدون ذلك؛ والصينيون لا يرغبون في أن يحاصَروا من قبل الأميركيين. استراتيجية “البنتاجون” الكبيرة والجديدة للقرن الحادي والعشرين تدعى عقيدة “معركة جو- بحر”، وهو مفهوم يقوم على الجمع بين القوات الجوية والبحرية من أجل التصدي للدفاعات الكبيرة على نحو متزايد لدول مثل الصين أو إيران. وقد يبدو ذلك أشبه باستراتيجية غير واضحة الشكل والمعالم - والحقيقة أن جزءاً كبيراً من عقيدة “معركة جو- بحر” ما زالت في المرحلة الجنينية؛ ولكن جزءاً ملموساً من هذا المفهوم أخذ يطبَّق في المحيط الهادي منذ بعض الوقت. وفي هذا الإطار، يدعو البعض إلى اشتغال الجيش انطلاقاً من قواعد صغيرة تتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات في المحيط الهادي، ويمكن لقواته أن تلجأ إليها في حال استُهدفت قواعدها الرئيسية من قبل صواريخ باليستية صينية. وهكذا، فإن “سايبان” من المنتظر أن تُستعمل من قبل الطائرات الأميركية في حال أصبح الوصول إلى القاعدة الأميركية الكبيرة في جوام “أو المطارات الواقعة في غرب المحيط الهادي محدوداً أو متعذراً”، مثلما يُقرأ في وثيقة للقوات الجوية الأميركية تناقش التأثير الذي سيتركه بناء مثل هذه المطارات في سايبان وتينيان المجاورة على البيئة هناك (والواقع أن سكان سايبان يريدون من القوات الجوية أن تستعمل القواعد الجوية التاريخية على تينيان والتي تقوم قوات المارينز الأميركية بتحديثها وتجديدها حاليا، وتشغيل مقاتلات إف 18 على فترات زمنية متباعدة). وبشكل خاص، تريد القوات الجوية الأميركية توسيع مطار “سايبان” الدولي الحالي – الذي بني على أنقاض قاعدة تعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية كانت تُستعمل من قبل اليابان، ثم الولايات المتحدة لاحقاً - وذلك من أجل استقبال طائرات الشحن والمقاتلات وطائرات التزود بالوقود إضافة إلى ما يصل إلى 700 من موظفي الدعم من أجل “عمليات الهبوط المحوَّلة، والمناورات العسكرية المشتركة، والجهود المشتركة لعمليات المساعدات الإنسانية والإغاثة من الكوارث”، وفق وثائق القوات الجوية حول المشروع. وهذا يعني أن القوات الجوية تعتزم بناء فضاء إضافي لوقوف الطائرات، ومستودعات، وصهاريج لتخزين الوقود، ومرافق لتخزين الذخيرة، إضافة إلى إدخال تحسينات أخرى على المطار التاريخي، علماً بأن هذه ليست المنشأة الوحيدة التي تخضع لعملية تحديث وتجديد. ذلك أنه إضافة إلى موقع “سايبان”، تخطط القوات الجوية الأميركية أيضاً لإرسال طائرات بشكل دوري إلى عدد من القواعد عبر المنطقة الممتدة من أستراليا إلى الهند في إطار تعزيز قوتها في المحيط الهادي. وتشمل هذه المخططات عمليات دورية لإرسال الجنود إلى قواعد القوات الجوية الأسترالية الملكية” في داروين وتيندال، وقاعدة “تشانجي إيست” الجوية في سنغافورة، وقاعدة “كورات” الجوية في تايلاند، وتريفاندروم في الهند، وربما إلى قواعد في كوبي بوينت وبويرتو برينسيسا في الفلبين، ومطارات في إندونيسيا وماليزيا أيضاً، مثلما كشف جنرال رفيع المستوى في القوات الجوية الأميركية الشهر الماضي. ويأتي الإعلان بخصوص تحديث مطار جزيرة “سايبان” في وقت قام فيه وزير الدفاع الصيني الجنرال “تشانج وانكوان” بزيارة إلى واشنطن من أجل محادثات مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل. واللافت أن موضوع القواعد الأميركية في المحيط الهادي لم يثر خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدها المسؤولان الأربعاء، ولكن “وانكوان” قال ردا على سؤال حول التركيز المتزايد للجيش الأميركي على المحيط الهادي إن “الصين دولة محبة للسلام، ونأمل أن استراتيجية (أميركا) لا تستهدف بلداً معيناً في المنطقة”. غير أنه إذا كانت الولايات المتحدة تشدد على أن عقيدة “معركة جو بحر”، وكل التركيز العسكري الأميركي الجديد على منطقة آسيا- المحيط الهادي، لا تتعلق بالصين، فإن هذه القواعد تمثل بالفعل كبحاً لأي توسع صيني مستقبلا ً في المحيط الهادي، حسب أنتوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©