السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإفراج عن مبارك... ردود فعل متباينة
23 أغسطس 2013 23:50
أبجيل هوسلونر وماري شيريدان القاهرة واجه العديد من المصريين قرار المحكمة الذي قضى بالإفراج عن الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم الأربعاء الماضي بنوع من اللامبالاة، في إشارة أخرى لافتة إلى تلاشي غضب المصريين على حكمه التسلطي الذي دام ثلاثين عاماً وثاروا ضده في 25 يناير 2011. فلو أن الإفراج عن مبارك، الذي يرجع القرار بإطلاق سراحه إلى أمور فنية متعلقة بالقانون، أعلن عنه خلال الأيام والأسابيع التي تلت ثورة يناير لتسبب في جدل كبير وتظاهرات حاشدة. ولكن بعد سبعة أسابيع على تحرك الجيش في 3 يوليو الماضي لعزل محمد مرسي، وإنهاء تجربة الحكم الإسلامي القصيرة، تعامل بعض المصريين مع قرار الإفراج بحنين واضح لأيام مبارك. وبعد ساعات قليلة على صدور الحكم قرر المدعي العام العسكري تحديد إقامة الرئيس السابق لدى الإفراج عنه. ويأتي قرار المحكمة في وقت بدأت فيه بعض مظاهر عدم التركيز على النظام السابق الذي أطيح به في 25 يناير تعود مجدداً، في ظل الانتقادات التي يتعرض لها خصوم نظام مبارك والمتمثلون في أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» الذين اعتقل عدد منهم في الأيام الأخيرة. وعلى رغم عدم انفعال الشارع المصري بقرار الإفراج عن مبارك يتخوف بعض المراقبين من إثارة حفيظة مؤيدي مرسي الذين مازالوا يتظاهرون في بعض مناطق القاهرة. هذا وتضع بعض التقديرات العدد الإجمالي للضحايا الذين سقطوا في أعمال العنف الأخيرة كفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما تلاهما من مواجهة في حدود أكثر من ألف قتيل. وفي تفاصيل قرار الإفراج يبدو أن المحكمة أصدرت حكمها بعدما وافق الرئيس السابق، حسني مبارك، البالغ من العمر 85 عاماً على إعادة قيمة الهدايا التي كان يتلقاها من المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة، فيما أكد المدعي العام المصري أن ممتلكات مبارك ستظل مجمدة، وكانت التهم بتلقي تلك الهدايا هي القضية الوحيدة المفعلة ضده منذ الإطاحة به قبل أكثر من سنتين، حيث وافقت السلطات القضائية على طلب هيئة الدفاع المكلفة بالدفاع عن مبارك بإعادة محاكمته وفصل تهم الفساد عن أخرى متعلقة بقتل المتظاهرين خلال انتفاضة 25 يناير. وما زالت المحكمة تنظر في تهم أخرى متعلقة بأموال تلقاها لتجديد القصر الرئاسي لكنها لا تستدعي إبقاءه قيد الاعتقال بعد رهن أملاك أخرى لدى عائلته. وبموجب القانون المصري أكد بدر عبدالعاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، أنه من غير الممكن اعتقال المتهمين أكثر من سنتين إذا لم يدانوا، قائلًا «لا يمكن بقاء مبارك لمدة أطول في السجن» على أن يرجع في وقت لاحق للمثول أمام المحكمة في القضايا التي تنتظر البت. وعن إمكانية الطعن في قرار المحكمة بالإفراج عن مبارك أشار مكتب الادعاء العام أن القرار نهائي ولا يمكن استئنافه. وفي هذا السياق قال ياسر محمد سيد أحمد، المحامي الذي يمثل عائلات الضحايا الذين سقطوا خلال الثمانية عشر يوماً من الانتفاضة التي أطاحت بمبارك «لا يمكن للادعاء الطعن في قرار إطلاق سراح مبارك لأنه دفع المبالغ التي أخذها ولم يعد هناك من أساس قانوني للتحفظ عليه». وقد تباينت ردود فعل المصريين إزاء قرار المحكمة الإفراج عن مبارك، حيث عبر بعضهم عن استنكارهم للقرار والخروج الوشيك لمبارك، وهو ما عبر عنه وليد إبراهيم العامل بإحدى المكتبات وسط القاهرة، والذي شارك في أحداث الثورة المصرية في 25 يناير 2011، حيث يقول: «إنها نهاية الثورة التي انطلقت قبل عامين، فالثورة قامت ضد مبارك، ولكنها مع الأسف لم تنجح سوى في اقتلاع الرأس فيما ظل النظام قائماً دون تغيير». وهو موقف يتقاسمه معه أيضاً محمد محمود الذي يعمل في نفس المكتبة قائلاً «لقد استيقظنا لنجد أنفسنا في نفس المكان الذي كنا فيه قبل عامين وكأن شيئاً لم يحدث»! ولكن مصريين آخرين، ولاسيما من الذين دعموا التحرك العسكري في الثلاثين من يوليو الماضي وأيدوا عزل مرسي، كان لهم موقف مغاير، حيث أكدوا أن الاهتمام يجب أن ينصرف إلى تدبير المرحلة المقبلة وبناء الدولة بدلًا من التركيز على إطلاق سراح مبارك. وفي علامة على حالة الارتباك التي تطبع الوضع السياسي المصري حالياً لم يتردد بعض المصريين في إبداء حنين طافح إلى نظام مبارك، وهو ما أوضحه محمد اللبان الذي يعمل سائقاً بإحدى الشركات الخاصة، قائلاً «في عهد مبارك كنا ننعم على الأقل بالأمن ولم نكن نخشى على زوجاتنا وأطفالنا في الشوارع»، مضيفاً أن مبارك الآن «قضية مغلقة، لأن ما يهم المصريين هو التطورات السياسية الجارية حالياً والمستقبل الذي تحمله لهم الأيام المقبلة». يُذكر أن نسبة الجريمة والعنف ارتفعت في المرحلة التي أعقبت الإطاحة بمبارك بسبب الغياب شبه التام لرجال الشرطة وتخليهم عن دورهم، ولكنهم عادوا بكثافة إلى الشارع مرة أخرى بعد الأحداث الأخيرة التي شهدت عزل مرسي. وفي غضون ذلك تتواصل عمليات القبض على مناصري الرئيس المعزول مرسي والمشاركين في الاعتصامين اللذين تم فضهما قبل أسبوعين، حيث اعتقلت قوات الأمن رجل الدين صفوت حجازي، فيما كان يحاول الهروب من البلاد ليضاف إلى قائمة طويلة من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المعتقلين في سجن «طرة» بالقاهرة بتهم التحريض على العنف. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©