عواصم (وكالات) سقط 66 قتيلاً بينهم 19 مدنياً، بالمعارك المحتدمة طوال الساعات الـ24 الماضية، بين فصائل المعارضة المسلحة والقوات الحكومية المدعومة بغطاء الطيران الحربي الروسي والميليشيات المتحالفة معها، عند أطراف محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة النظام. بينما استمرت الاشتباكات بين «هيئة تحرير الشام» والجيش الحكومي والمسلحين الموالين له، في ريف حماة الشمالي الشرقي، حيث تمكنت الفصائل من السيطرة على بلدة أبو دالي، وسط تجدد القصف الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة على عدة بلدات، مسفرة عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. في الأثناء، انتهت عملية إجلاء الحالات المرضية من منطقة الغوطة الشرقية التي تحاصرها قوات النظام منذ 2013، مع خروج 13 حالة طبية حرجة ليلاً، والتي انطلقت الثلاثاء الماضي، على دفعات بعد اتفاق بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة بوساطة الصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري، مقابل إفراج الفصائل عن عدد مماثل من العمال والأسرى كانوا محتجزين لديها، بحسب المرصد السوري الحقوقي. ومع انتهاء إجلاء المرضى، بدأت ظهر أمس، عملية إخراج المقاتلين حيث غادرت 4 حافلات بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي، وهي الدفعة الأولى من حاملي السلاح، متجهة إلى محافظة إدلب عبر بلدة سعسع، فيما سينقل آخرون إلى محافظة درعا جنوب البلاد. وبعد شهرين من المواجهات المتقطعة، بدأت قوات النظام ومييليشياتها، الاثنين الماضي وبدعم جوي روسي، هجوماً واسعاً عند الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب وحماة، يهدف إلى السيطرة على ريف إدلب الشرقي حيث استعادت عدداً من القرى والبلدات بعد طرد «هيئة تحرير الشام» التي تغلب عليها «النصرة» سابقاً وفصائل أخرى. وأكد المرصد أمس، مقتل 27 عنصراً من القوات الحكومية وحلفائها مقابل 20 مقاتلاً من الفصائل في الساعات الـ24 الأخيرة جراء المعارك في بلدات عدة بمحافظة إدلب. كما تسببت الغارات السورية والروسية المرافقة للمعارك بمقتل 19 مدنياً بينهم 7 أطفال. وبحسب المرصد، وكثفت قوات النظام أمس «قصفها للمنطقة بشكل غير مسبوق منذ أشهر». وشاهد مراسلون بمنطقة محاذية لتلك التي تدور فيها المعارك، أعمدة الدخان تتصاعد من قرى وبلدات عدة تزامناً مع دوي غارات كثيفة تنفذها طائرات حربية تحلق في سماء المنطقة. وأعلنت المساجد في المناطق المجاورة عبر مكبرات الصوت، إلغاء صلاة الجمعة ودعت السكان لملازمة منازلهم. وأفاد المراسلون بخلو قرى وبلدات من سكانها، كما شاهدوا عشرات السيارات المحملة بالمدنيين مع حاجياتهم تغادر المنطقة. وأكد المرصد نزوح مئات العائلات جراء كثافة الغارات. وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أنه خلال تغطية عمليات الجيش النظامي ضد تجمعات «إرهابيي النصرة» في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، استهدف المسلحون فريقاً إعلامياً لقناة «سما» الفضائية في محيط قرية أم حارتين، ما أدى إلى مقتل المصور كرم قبيشو وإصابة زميله المراسل عبد الغني جاروخ. وخرجت محافظة إدلب الحدودية مع تركيا، والمشمولة باتفاق «خفض التصعيد» عن سيطرة القوات الحكومية منذ 2015 بعد سيطرة تحالف فصائل إسلامية ومتشددة عليها. بالتوازي، قال التلفزيون السوري الحكومي إن 4 حافلات أقلت العشرات من مسلحي «النصرة» وعائلاتهم من منطقة بيت جن الواقعة على بعد 40 كلم جنوب غرب دمشق، إلى ريف إدلب، في حين يتم تجهيز حافلات أخرى لنقل عدد من المسلحين وأسرهم إلى درعا جنوب البلاد. ويأتي ذلك في إطار اتفاق مع الحكومة للاستسلام في الوقت الذي توغل فيه الجيش النظامي بالمنطقة الشمالية الغربية حيث يوجد آخر معقل رئيسي مازالت تسيطر عليه المعارضة. وموقع بيت جن القريب من منطقة الجزء الخاضع لإسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، يعطي المنطقة أهمية استراتيجية نظراً للدور الذي تقوم به ميليشيات «حزب الله» والمسلحون الآخرون الموالون لإيران، في محاربة المعارضة.