الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
«نقص الدعم» يهدد مزارع الإمارات بالجفاف و «البيئة» تلتزم الصمت
«نقص الدعم» يهدد مزارع الإمارات بالجفاف و «البيئة» تلتزم الصمت
24 أغسطس 2013 13:38
أكد أصحاب المزارع أن تراجع الدعم الحكومي وقلة المردود المادي من المهنة، أديا إلى انخفاض الإنتاج الزراعي في مختلف مناطق الدولة، مطالبين الجهات المعنية، بتقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي من خلال توفير معدات زراعية، وآلات حرث وتسوية وأسمدة، وغيرها من مستلزمات الزراعة بأسعار مخفضة، لتشجيع المواطنين على زيادة المحصول الزراعي. وقال أصحاب مزارع لـ “الاتحاد”، إن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، عرضة للجفاف نتيجة ضعف الدعم المادي والعيني، واعتماد السوق على المنتج الخارجي الذي يتم استيراده من دول شقيقة، مثل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ولبنان وجمهورية مصر العربية وغيرها من الدول. وفي محاولة للإجابة على تساؤلات المزارعين، والتعرف على الدور الذي تقوم به وزارة البيئة لدعم القطاع الزراعي، حاولت "الاتحاد" التواصل مع الوزارة عدة مرات إلا أنها التزمت الصمت. أوضح حمد العواني، صاحب مزرعة تنتج مختلف أنواع الخضراوات المحلية مثل الفلفل بأنواعه والطماطم والباذنجان والقرنبيط والملفوف والسدر المحلي والسد التايلاندي والسدر الباكستاني وغيرها، أن الدعم المادي الذي كان يتلقاه المزارع في الماضي انخفض إلى 70% خلال السنوات الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن المشاكل التي يعانيها المزارع المحلي وأصحاب المزارع متنوعة وكثيرة سواء كانت توفير المعدات أو توفير المبيدات الحشرية، ناهيك عن ارتفاعها وتكبد صاحب المزرعة مصاريفها لوحده ووجود منافسة بين المنتج المحلي وتفضيل المنتجات الخارجية عليها وغيرها من المشاكل التي تؤرق المواطن بالإمارة. وبين العواني أن من المشاكل التي يعانيها المزارعون بالإمارة تراجع دعم الجهات المعنية في مسألة توفير اللفات الخاصة بالزراعة واقتصارها على خمس لفات فقط بالنسبة لمزرعته والتي كانت في السابق توزع بكميات جيدة تتراوح ما بين 30-40 طوية منوها أن مساحة مزرعته تصل إلى واحد كيلو متر أي تحتاج إلى ما يقارب 100 طوية أو لفة والتي يصل سعر الواحدة منها 210 دراهم، مبينا أن اللفة الواحدة لا يمكن استخدامها أكثر من مرة لأنها ليست أصلية كما كانت في السابق كمرحلة أولى. المبيدات الحشرية وأشار العواني إلى أن مشكلة توفير المبيدات الحشرية مسألة أخرى يعانيها المزارع خاصة وأن سعر المبيد الحشري يتراوح ما بين 150-200 درهم وتحتاج المزارع كحد متوسط ما بين 15- 20 علبة حسب مساحة المزرعة، مشيرا إلى أن أكثر المزارعين يستخدمون نوعية من المبيدات الحشرية تسمى egreal والتي تستخدم في قتل أنواع من الحشرات التي تؤثر على المحاصيل الزراعية. ووصف العواني حاله حال أي مزارع آخر يعاني مشكلة الفائض في المنتجات المحلية وتفضيل المنتجات المستوردة من الخارج، موضحاً أنه ينتج بشكل يومي من 400 إلى 500 سلة طماطم أي أكثر من 4 أطنان يوميا ناهيك عن الخضراوات الأخرى مثل الفلفل بأنواعه مثل قرن الغزال والقرنبيط وغيرها التي يتم توريدها لإمارة دبي، التي تستقبل محاصيل من مختلف المنافذ وبالأخص من الدول الخليجية التي يقترح كمزارع وغيره من المزارعين بوضع آلية أو رسوم رمزية أو جمركية للمحاصيل والمنتجات الخارجية لتشجيع ودعم المنتج المحلي. أمراض النخيل من جانبه، يقول المزارع كاسب خليفة المسافري صاحب مزرعة للنخيل يبلغ عدد نخيلها أكثر من 4000 نخلة في منطقة “المقورة” غرب الإمارة أن أكثر ما يؤرق المزارعين انتشار أمراض النخيل والمحاصيل الأخرى التي تكبد المزارعين مبالغ مالية كبيرة جدا يتحملها المزارع دون وجود دعم حقيقي بالرغم من توفير الجهات المختصة أحيانا نوعية من المبيدات الحشرية الضعيفة النوعية والعادية والتي لا تتناسب مع مرض النخلة لا نوعا ولا كما. وبين المسافري أن من المشاكل التي يتمنى المزارعون حلها مشكلة توفير المعدات الآلية مثل مكائن ضخ الماء واستخراجه ومكائن الري والكلاكترات، مؤكداً أن أغلب المزارعين يحتاجون لها بشكل ضروري، كما نوه أنه بالرغم من عدم وجود دعم حقيقي للمزارعين إلا أنه يتم إنتاج المحاصيل وتوريدها للجهات المختصة وللأسف يفاجئ المزارع بوجود منافسة قوية في السوق تقلل من فرصة تسويق منتجه والاعتماد على المنتج الخارجي. مساحات الأراضي وقال المزارع سعيد الشميلي إن قلة الدعم تسبب في تقلص مساحات الأراضي الزراعية في مناطق كبيرة عرفت منذ زمن بأنها مناطق زراعية ولكن عدم مساواتها بالإمارات الأخرى اختصر تلك الأراضي، وخصها بمناطق دون أخرى، مطالبا الجهات المعنية بمساواة المزارعين في جميع إمارات الدولة وسد النقص المادي والمعنوي بالنسبة لهم تسويق المنتج المحلي ووضع القيود على المنتج الخارجي. بدوره، أكد المزارع علي الخاطري، ضرورة دعم وزارة البيئة والمياه للمزارعين، وذلك من خلال التطلع إلى احتياجاتهم المختلفة وتوفير الدعم لهم وتزويدهم بالآليات والمعدات الزراعية التي تسهل عملهم وتحسن من الإنتاجية إلى جانب الدعم من ناحية المياه حيث تحتاج هذه المزارع إلى الكميات الكبيرة من المياه وكذلك الكهرباء المستهلكة لاتناج مختلف الأنواع من الخضار والفاكهة والتمور. وذكر أن المزارع في رأس الخيمة على سبيل المثال تنتج كميات وفيرة من مختلف أنواع الخضراوات الموسمية والفاكهة والتمور إلى جانب توافر الأراضي الزراعية الواسعة المتواجدة والموزعة على مختلف مناطق الإمارة، التي يمكن للمواطنين العمل بها وإنتاج الكميات الكبيرة من الأصناف، مشيرا إلى أن المشاكل والتحديات التي يواجهها المزارع ومنها قلة الدعم الذي يلاقيه من الجهات ذات الاختصاص الذي يسهم في تراجع الإنتاج، وإيقاف العمل نتيجة لتكبد المزارع مبالغ كبيرة مقابل الكهرباء والمياه ورواتب العمال وصعوبة توفير البذور وغيرها من الاحتياجات. وذكر الخاطري، انه في السابق كان المزارع يحصل على دعم 50% للمزارع على اختلاف أصنافها، أما اليوم فقد انقطع الدعم والتواصل بين المزارعين والجهات الداعمة لهذا القطاع، وأصبح ملاك المزارع يتكبدون خسائر جسيمة نتيجة الصرف الكبير لتوفير احتياجات المزارع، الأمر الذي أسهم في تقليص وتراجع حجم الإنتاج وتوجه البعض إلى إيقاف نشاط الزراعة. وأشار إلى وجود بعض من الصعوبات في عملية تسويق المنتجات المختلفة التي تنتجها المزارع، حيث يواجه المزارع صعوبة في تسويقها مقابل وجود المنتجات المنافسة القادمة من الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن منتجات مزارع الدولة تأتي بنفس جودة إنتاج البلدان الأخرى، وبكميات وفيرة إذا تم توفير الدعم والمساندة الكافية. وأضاف، أن نقص الدعم في عملية تسويق المنتجات يسهم في بيع الخضار والفاكهة والتمور بأسعار منخفضة الأمر الذي لا يعود بالفائدة والربح على المزارعين، ولا يغطي التكاليف والمصاريف التي تتكبدها المزارع للحصول على الكميات المعروضة من المنتجات. وأشار إلى أن اغلب أصحاب المزارع والعاملين فيها من كبار السن ممن أكملوا أكثر من 50 عاما في الزراعة، وممن أصبحت لديهم الخبرة الكافية في كل ما يتعلق بهذا القطاع، لذا فالدعم مطلوب لمواصلتهم عملية إنتاج المحاصيل الزراعية المحلية والحفاظ على هذه المهنة. الدعم الوحيد أما المزارع سالم سلطان الخاطري، فأوضح أن الدعم الوحيد الذي يحصل عليه المزارع المواطن من قبل الجهات ذات الاختصاص هو تقديم الكميات القليلة من المبيدات، أما باقي التكاليف التي تحتاج إليها المزرعة فيتحملها المزارع بنفسه، مبيناً أن مزرعته تنتج الكميات المختلفة من التمور وتواجه عدة تحديات منها أزمة العمال وزيادة تكاليف المياه والكهرباء وغيرها التي تحتاج إلى الدعم من قبل الجهات للحفاظ على هذه المهنة التي تنتج الكميات المختلفة من المنتجات. من جانبه، ذكر المزارع محمد سلطان العواني، أنه توجهه إلى زراعة التمور والبرسيم بعد أن كان ينتج الأصناف المختلفة للخضراوات، وذلك لعدم توافر الدعم الكافي والمساندة من قبل المهتمين بقطاع الزراعة، منوها بأن حجم المصاريف التي يتكبدها لإنتاج الخضار المختلفة كانت تصل في السابق إلى 150 ألف درهم خلال الستة أشهر، ونظرا إلى ذلك توجه إلى التغيير من نشاط الزراعة، مشيرا أن المزارعين بحاجة إلى الدعم من ناحية تقديم البذور والمبيدات والآليات ومعدات الحراثة وكذلك المهندسين. وقال المواطن راشد حميد، إن مزرعته تحتوي على أنواع مختلف من أشجار النخيل، وكذلك الخضار منها الخيار والطماطم والذرى والسدر واللوز وغيرها من المحاصيل الزراعية المحلية، لافتاً إلى أن الإنتاج المحلي يعتبر خالياً من المواد الكيماوية. وأشار إلى أن عدم وجود دعم لتسويق منتجات المزارعين المواطنين، يزيد من الأعباء المادية التي يتحملها المزارع، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت تراجعا في الخدمات المقدمة للمزارعين من الجهات المعنية بالدولة، مما أدى إلى عزوف معظمهم عن زيادة الإنتاج الزراعي المحلي. وأضاف، أنه رغم إنفاقه مبالغ باهظة سنوياً على المزرعة لإنتاج خضراوات والفاكهة لعرضها في السوق المحلي، إلا أن الإنتاج يبقى قليلاً جداً، نظراً لعدم توفر الدعم الكافي الذي يسهم في مضاعفة المحصول وزيادة المساحة الزراعية التي تمكنه من تغطية الخسائر. وأكد راشد، أن وزارة البيئة والمياه في السابق كانت توفر الكثير من الخدمات مجاناً أو بنصف القيمة، ولكن حالياً أوقفت بعضها وفرضت رسوما على الخدمات الأخرى، مؤكداً أن المواطن من أصحاب الدخل المحدود لا يستطيع في الوقت الراهن تحمل أعباء إضافية من مهنة الزراعة، مطالباً الجهات المعنية بتوفير الدعم اللازم للمزارعين من أجل المساهمة في زيادة الإنتاج المحلي للزراعة، والحد من استيراد الخضراوات من خارج الدولة. زراعة عشوائية وقال المواطن إبراهيم عيسى، إن هناك الكثير من أصحاب المزارع لا يحصلون على الدعم الكافي، في المقابل ينفقون مبالغ كبيرة من أجل شراء “الغطاسات” للآبار واستئجار آلات لحرث الأرض وتمديد شبكات المياه للري وتوفير الأسمدة العضوية وغيرها من المواد الضرورية التي يحتاجها المزارع لكي يواصل عملية الإنتاج بشكل جيد. وأضاف، أن وزارة البيئة والمياه توفر حالياً البيوت البلاستيكية لزراعة الخضراوات الموسمية بنصف القيمة، وتوفر الأسمدة العضوية بنصف القيمة ولكن ليس بالكمية التي يحتاجها المزارع، كما تقدم بعض الإرشادات والنصائح للمزارعين. وأشار إلى أنه نظراً لارتفاع تكاليف الزراعة، قام عدد من المزارعين بزراعة الأراضي بطريقة عشوائية، وفي مساحات ضيقة، بهدف تقليل المصاريف وتوفير الجهد والتعب، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي نسبته ضئيلة مقارنة بالمنتجات الزراعية المستوردة من الخارج التي تسد حاجة المستهلكين. 99 عضوا في «مزارعي رأس الخيمة» أسس مزارعو رأس الخيمة منذ سنوات جمعية تختص بهم تضم حاليا 99 عضوا وتم إشهارها من قبل وزارة البيئة والمياه، وتسعى إلى خدمة ودعم المزارع المواطن، والحفاظ على مصدر دخله ورزق أسرته، في مواجهة تقلص الخدمات الرسمية، والدعم الذي كان يحظى به في الماضي، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المعدات والمستلزمات الزراعية، وذلك بهدف الحفاظ على المهنة، المتوارثة عن الآباء والأجداد، وحماية القطاع الزراعي المحلي، الذي يؤمن غذاء استراتيجياً في الدولة، ويؤدي إلى تنويع مصادر الدخل، ويساهم في حماية البيئة المحلية ومكافحة التصحر، والحفاظ تحديداً على شجرة النخيل. تراجع الخدمات زاد الأعباء المادية على أصحاب المزارع أكد أصحاب مزارع التقتهم الاتحاد أن وزارة البيئة تراجعت خدماتها منذ أكثر من 5 سنوات بشكل ملحوظ، مما زادت الأعباء المادية على صاحب المزرعة. وقال المواطن احمد عبدالله بن عمير صاحب مزرعة، إن الجهة المعنية بشؤون الزراعة في الدولة وهي وزارة البيئة والمياه، التي كانت تقدم في السابق بعض الخدمات مجاناً والبعض الأخر بأسعار مخفضة. وأكد أنه يحصل حالياً على خدمة واحدة مجانية وهي تركيب المصائد الفرمونية لمكافحة سوسة النخيل، واستبدالها بشكل دوري من قبل الوزارة، مؤكداً أن لديه حوالي 1300 نخلة في مزرعته، والتي تحتاج منه إلى اهتمام كبير للحافظ عليها لكي لا تتعرض للإصابة بسوسة النخيل. وأضاف أنه أحياناً يحتاج لشراء 900 كيس من الأسمدة العضوية، والوزارة تبيع له فقط 300 كيس بسعر 6 دراهم، في حين أن هذه الكمية لا تعادل نصف احتياجات المزرعة، مما يضطر إلى شراء الكمية الباقية من السوق بسعر 8 دراهم، لافتاً إلى أنه ينفق حوالي 70 ألف درهم سنوياً على المزرعة، وفي المقابل لا يحقق ربحاً. وأشار إلى أن معظم أصحاب المزارع في منطقة كابر بأم القيوين على سبيل المثال اشتروا مكائن تحلية المياه، نظراً لارتفاع نسبة ملوحة الآبار، لافتاً إلى أنه لإنتاج محاصيل زراعية محلية لابد من توفر مياه عذبة وتربة صالحة، وجميع هذه الأشياء تحتاج إلى دعم مادي. ولفت إلى أنه من الخدمات التي كانت تقدمها الوزارة مجاناً، توفير آليات لتسوية الأرض، وشتلات زراعية بمختلف أنواعها، ولكن أصبحت في الوقت الراهن برسوم، حيث إن تأجير “الجرارات” في الساعة بمبلغ 80 درهما، والبيوت البلاستيكية والبذور والأنابيب وخطوط المياه وأدوات الآبار وغيرها من المعدات المستخدمة في الزراعة تباع بنصف القيمة. وأضاف، أن السلع الغذائية المستوردة من خارج الدولة، تعرض في الأسواق بأسعار أقل عن المنتجات المحلية، وبالتالي فإن المزارعين لن يجدوا أحدا يشتري منتجاتهم، كما أنه لا توجد جهة مختصة تدعم وتسوق الإنتاج المحلي، لافتاً إلى أن قلة دعم القطاع الزراعي أدى إلى عزوف معظم المواطنين عن زيادة الإنتاج، والاكتفاء بتوفير كمية محدودة. وقال احمد بن عمير، أن شركة الفوعة للتمور تتولى في الفترة الحالية تسويق التمور فقط، حيث إن ذلك يغطي ربع خسائره السنوية، مطالباً وزارة البيئة والمياه بمزيد من الدعم للمواطنين المزارعين.
المصدر: رأس الخيمة، أم القيوين
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©