الاتحاد

دنيا

«رمضان جانا» أغنية تحتفل بصوت عبد المطلب سنوياً

محمد عبد المطلب

محمد عبد المطلب

حلت الذكرى الحادية والثلاثون لرحيل المطرب محمد عبد المطلب الذي كان يلقب بـ “سلطان الطرب” في 21 من الشهر الحالي وتزامنت مع شهر رمضان، ورغم أن شاشات التلفزيون لم تتذكر محمد عبد المطلب فإنه فرض نفسه بقوة من خلال أغنيته الشهيرة “رمضان جانا” التي قدمها قبل 40 عاماً من كلمات الشاعر حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف، واقترنت الأغنية بقدوم شهر رمضان من كل عام، خصوصاً وأن المحطات الإذاعية والتلفزيونية لا تتوقف عن بثها لانها صارت أحد الطقوس المهمة للشهر الكريم.
شيخ مشايخ الطرب
وامتلك عبد المطلب أسلوباً متميزاً في الغناء، وسماه عميد الأدب العربي طه حسين بـ “القاعدة المصرية للأغنية الشعبية”، ووصفه البعض بأنه صاحب طربوش مائل متمركز على رأس من طرب وذهب، وقال عنه آخرون إنه “شيخ مشايخ الطرب الشعبي الراقي”، ويؤكد معاصروه أن أخلاقه الجميلة ميزته عن غيره فقد كان شهماً وكريماً وبسيطاً ومتواضعاً وابن بلد وصاحب صوت متمكن قوي واضح النبرة، صحيح المخارج واسعة المساحات.
ولد محمد عبد المطلب في 13 أغسطس 1910 في مركز شبراخيت في محافظة البحيرة “160 كيلو مترا شمال غرب القاهرة “لأسرة فقيرة أدخلته الكتاب ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن، وفي الكتّاب اكتشف شيخه صوته القوي فتولاه وثابر على تدريبه وتعليمه الذي لم يكمله نظراً لفقره، إلا أنه تعلم ما يكفيه ليشق طريقه الطويل الشائك الصعب.
نقطة تحول
كان يستمع لكل ما يصل إلى مقهى القرية البسيط من أسطوانات مشاهير تلك الفترة أمثال عبد اللطيف البنا وعبدالحي حلمي وصالح عبدالحي، وكان يحفظ ما يسمعه، واكتشف الناس في القرية جمال ودفء صوته وقدرته المميزة على إطراب كل من يستمع إليه.
حضر إلى القاهرة، وتتلمذ على يد الموسيقار داود حسني الذي تعهـده ووضـع له كثيراً من الألحـان التي سجلت على أسطوانات مثل “أنا في غرامك شفت عجايب”.
عمل في كورس فرقة محمد عبد الوهاب واشترك معه في أغنيات منها “بلبل حيران” و”لما أنت ناوي” و”مين عذبك” و”ليلة الوداع”، وفي فرقة بديعة مصابني تحول إلى مطرب مستقل عام 1932.
وكان عام 1933 نقطة تحول في حياته، حيث تعرف على الملحن محمود الشريف، وكانت البداية من خلال أغنية “بتسأليني بحبك ليه” التي كان مقرراً أن تكون للمطرب إبراهيم حمودة، ولكن الشريف ارتأى أنها تصلح لعبد المطلب، وكانت السبب في اطلاق شهرته.
وتوطدت صداقته بمحمود الشريف، خصوصاً وأنهما تزوجا شقيقتين، ورأى الشريف في عبدالمطلب توأم روحه ومرآة نفسه فأعطاه بلا حدود، وصنعا معاً عدداً من الروائع منها “ودع هواك وإنساني” و”بياع الهوى راح فين” و”وياللي سقيتني الهوى” و”اسأل مرة عليا”.
سينما وفشل وخسائر
وشارك عبدالمطلب في بطولة عدد من الأفلام الغنائية منها “علي بابا والأربعين حرامي” عام 1942 أمام اسماعيل يس وعلي الكسار وليلى فوزي واخراج توجو مزراحي،
و”كدب في كدب” 1944 أمام أنور وجدي وببا عز الدين، وشارك أيضاً في نفس العام في فيلم “رجــاء” أمام رجاء عبده وأنور وجدي ومحمود المليجي، و”الجيل الجديد” عام 1945 أمام سميرة خلوصي وحسين صدقي وعلوية جميل، وفي نفس العام أنتج له محمد عبدالوهاب فيلم “تاكسي حنطور” امام سامية جمال واسماعيل يس ومحمود شكوكو وإخراج احمد بدرخان.
وكون بعد ذلك شركة إنتاج ، وقدم فيلم “الصيت ولا الغنى” الذي لعب بطولته عام 1948، وفشل الفيلم وتسبب في خسارته لكل ما جمعه، ودفعه هذا الأمر الى اعتزال الفن نهائياً، ولكن محمود الشريف أقنعه بالعودة للغناء، فعاد بكل حماسة، وبدأ يبحث عن ملحنين كبار، وفوجئ بأنهم كانوا يسعون وراءه، ولحن له محمد عبد الوهاب” كان ليه خصامك ويايا” و”يا نايمة الليل وانا صاحي”، ورياض السنباطي “شفت حبيبي”، وعزت الجاهلي “حبيتك وبحبك وحاحبك على طول”، وأحمد صدقي “ما فيش في القلب غير انت” و”عشان بدك ترضيني” و”إن شاء الله” و”صحبة” وغيرها، ومحمد فوزي “ساكن في حي السيدة” و”لا قابلتك ولا كلمتك”، وزكريا أحمد “آه من جمال العيون”، وكمال الطويل “الناس المغرمين”، ومحمد الموجي “منور مآنس” و”وحياة حبنا” و” أوهام الحب” و” خصام الهوى” و”بحر المحبة” و”اعطف يا جميل”، وسيد مكاوي “ تاخذ على خاطرك” و”اسأل مجرب”، ولحن له بليغ حمدي الكثير من الأغاني الوطنية والعاطفية ومنها “نقش الحنة” و”من نصر لنصر” و”يا بو قلب دهب” و”ولا ألف جواب”، وحسين جنيد” ما بيسألش عليا أبداً”، وعبدالرؤوف عيسى “يا حاسدين الناس”.
«5 شارع الحبايب»
وفي عام 1953 عاد إلى الإنتاج وقدم فيلم “بيني وبينك”، وابتعد بعد ذلك عن التمثيل الى أن عاد إليه عام 1971 من خلال فيلم “5 شارع الحبايب” أمام نجلاء فتحي وعبدالرحيم الزرقانى وابراهيم سعفان واخراج السيد بدير، كما قدم مسرحية “يا حبيبتي يا مصر” التي بدا فيها وقد تغير صوته وفقد صحته وظل لفترة طويلة بمنزله.


عنوان

تزوج عبد المطلب ثلاث مرات، الأولى من الراقصة شوشو عز الدين وأنجب منها “نور، وبهاء” والثانية من الفنانة نرجس شوقي ولم يستمر الزواج لفترة طويلة، ثم تزوج من شقيقة زوجة الموسيقار محمود الشريف وأنجب ابنتين “انتصار” و”سامية”. وقد حصل عبد المطلب على وسام الجمهورية عام 1964، وتوفى في 21 أغسطس عام 1980.

اقرأ أيضا