الاتحاد

الرياضي

"الحلم الأبيض" يبدأ الليلة أمام "الأحمر"

منتخبنا جاهز للقاء البحرين بطموح الفوز (تصوير: عادل النعيمي)

منتخبنا جاهز للقاء البحرين بطموح الفوز (تصوير: عادل النعيمي)

معتز الشامي (أبوظبي)

يبدأ منتخبنا الوطني الليلة مطاردة «الحلم» من أجل الفوز باللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه، وهو يقف أمام لحظة الحقيقة، عندما يلتقي نظيره البحريني في مباراة افتتاح كأس آسيا 2019، والتي تنطلق عند الثامنة مساء اليوم، وسط حضور جماهيري يتوقع أن يملأ جنبات استاد مدينة زايد الرياضية لدعم «الأبيض» ومؤازرته في المحفل القاري الأكبر في التاريخ.
ويبحث «الأبيض» عن انطلاقة استثنائية لكأس آسيا بعرض قوي وتحقيق أول فوز في مشواره نحو اللقب، الذي ينافس عليه بقوة مستغلاً عاملي الأرض والجمهور، حيث تعتبر المواجهة بين منتخبنا وشقيقه «الأحمر» البحريني هي الثانية على التوالي في تاريخ مواجهتهما بكأس آسيا، حيث كان الفريقان قد التقيا وجهاً لوجه وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، خلال مباريات دور المجموعات بكأس آسيا 2015 في أستراليا، ووقتها تغلب منتخبنا بهدفين لهدف، وشهدت تلك المباراة دخول علي مبخوت تاريخ هدافي آسيا، كما أدخله موسوعة «جينيس» بهدف في شباك البحرين، كان هو الهدف الأسرع في تاريخ البطولة الآسيوية منذ انطلاقتها عام 1956، حيث تم تسجيله بعد 14 ثانية فقط من بداية المباراة.
وشهدت الأيام الأخيرة الماضية ارتفاع معنويات عناصر المنتخب الوطني، بعد شفاء جميع المصابين وعودة الغائبين للتدريبات الجماعية بشكل كامل، لاسيما إسماعيل مطر وإسماعيل الحمادي ومحمد عبدالرحمن، وهو ما شكل وفرة في الأسماء القادرة على المشاركة في لقاء الافتتاح، الذي سيختلف عن بقية مباريات «الأبيض» في البطولة، كونه أمام منتخب خليجي ما يعتبر «ديربي» له خصوصيته، فضلاً عن ضرورة تحقيق الفوز الأول في البطولة، للحصول على دفعة الثقة المطلوبة لاستكمال المشوار نحو تصدر الترتيب ومواصلة المشوار إلى النهائي والمنافسة على اللقب.

5 مراحل
مرت تحضيرات منتخبنا الوطني للبطولة بـ5 مراحل أساسية لتجهيزه للمعترك الآسيوي، حيث شهدت تلك المراحل خوض منتخبنا 18 تجربة دولية ودية، أثارت بعض القلق على مستوى الأداء، ولكنها في نفس الوقت شكلت بناء هوية جديدة للمنتخب الوطني تحت قيادة الثعلب الإيطالي ألبرتو زاكيروني، أما أول تلك المحطات فكانت في مرحلة التعرف على قدرات اللاعبين، وكانت في كأس الخليج وما قبلها، حيث طبق الجهاز الفني طريقة لعب إيطالية، وهي طريقة 3- 4- 3، وتمثلت المرحلة الثانية في معسكري النمسا وإسبانيا في أغسطس وسبتمبر الماضيين، حيث أجبر كلا المعسكرين الجهاز الفني على تغيير طريقة اللعب، واللجوء لأسلوب 4-2-3-1 بشقيها الدفاعي والهجومي، وتمثلت المرحلة الثالثة، في تجمع أكتوبر في برشلونة، الذي شهد تثبيت الطريقة «التكتيكية» الجديدة للمنتخب، بعدما تطور الأداء للأحسن في وديتي هندوراس وفنزويلا.
وكانت المرحلة الرابعة المهمة في تجمع نوفمبر الماضي، وأداء تجربتين أمام بوليفيا واليمن، بينما كانت التجربة الأولى بوليفيا هي الأكثر تأثيراً، حيث ظهر المنتخب بوجه جديد، بعث على الاطمئنان والثقة، وقدم أداء مميزاً، كما اكتشف الجهاز الفني لاعب بحجم سيف راشد صاحب الأداء الرشيق، والذي بات عنصراً أساسياً في التشكيلة منذ ذلك التجمع.
وتمثلت المرحلة الأخيرة من مراحل الأعداد لكأس آسيا ولقاء الافتتاح في معسكر ديسمبر الماضي بنصفه الأول في دبي والثاني في أبوظبي، وقد خاض خلال ذلك التجمع تجربة أمام الكويت، كشفت العديد من النقاط، التي ركز عليها الجهاز الفني في إعداد «الأبيض» لركلة البداية، وقد استغرق الجهاز الفني في مراحل تحضير المنتخب لكأس آسيا، 14 شهراً من العمل في حقل الكرة الإماراتية و9 معسكرات خارجية وداخلية، شهدت أداء 18 مباراة.

فكر زاكيروني
وبنظرة عامة على الفكر الفني لزاكيروني من أجل تحضير المنتخب لركلة البداية في كأس آسيا، يظهر لجوء المدرب الإيطالي إلى المزج بين 3 مدارس، وهي الهولندية والإسبانية، بالإضافة لمدرسته الأساسية وهي المدرسة الإيطالية في التدريب، وذلك حتى يصل بفورمة اللاعبين لأعلى مستوى، بالإضافة للبحث عن حلول تعوض الغيابات بين الصفوف في ظل إصابة عمر عبد الرحمن أبرز الغائبين وأهمهم عن البطولة الآسيوية بشكل عام، وتشكيلة منتخبنا على وجه التحديد.
ويتضح ذلك من اعتماد الجهاز الفني لمنتخبنا على طريقتين للعب، الأولى والأساسية هي 4-2-3-1، والتي طبقت بشكل كبير في إسبانيا بين 1990 و2000، ثم عادت إليها الأندية الإسبانية مجدداً في السنوات القليلة الماضية، وتكون بالاعتماد على وجود 4 لاعبين في الدفاع، وأمامهم محوري ارتكاز في وسط الملعب، يقومان بدعم المدافعين، وأمامهم 3 لاعبين في وسط الملعب خلف مهاجم وحيد، أما الطريقة الهولندية التي ستظهر في أداء المنتخب بحسب ظروف المباراة وطريقة لعب المنتخب البحريني، فستكون معتمدة على أسلوب «الكرة الشاملة» أو طريقة 4- 3- 3، بتحرير علي مبخوت وعودته للخلف، وميل المنتخب للعب بطريقة «الشادو سترايكر»، والاعتماد على القادمين من الخلف، وفي كلا الطريقتين سيكون الثنائي خلفان مبارك وعلي مبخوت، هما كلمة السر، بالإضافة للأطراف إسماعيل الحمادي وسيف راشد، فضلاً عن إشراك أحمد خليل، سواء منذ البداية على حساب الحمادي أو سيف راشد، أو تحويله للعب في الشوط الثاني كورقة فنية، وإضافة هجومية، أما تثبيت الشكل الدفاعي للمنتخب فسيكون حاضراً في كلا الطريقتين.
وشهدت التدريبات الأخيرة تركيز الجهاز الفني على علاج حالة العقم التهديفي، التي كانت قد سيطرت على وديات «الأبيض»، الذي سجل 10 أهداف فقط في 18 مباراة ودية خاضها منذ تولي زاكيروني المسؤولية في أكتوبر 2017، عبر التشديد على ضرورة التركيز خلال اللمسة الأخيرة، لاسيما للعرضيات المرسلة داخل المنطقة أو نقل الكرات إلى عمق الثلث الأخير من ملعب المنافس.
ويعول زاكيروني على عنصري الخبرة والشباب، والدور الذي يقوم به رباعي الوسط، من أجل علاج «العقم التهديفي»، الذي أثر على المنتخب، ورغم ذلك لا يمكن التعويل على المشاركات الودية، في رسم ملامح كاملة ونهائية لشكل المنتخب ومستوى أدائه خلال البطولة، حيث يتوقع أن يظهر «الأبيض» وجهاً مختلفاً في كأس آسيا، أكثر شراسة وأكثر تمسكاً بالفوز وتسجيل الأهداف، لاسيما بعد أن قام الجهاز الفني بتغيير طريقة اللعب في النصف الثاني من خطة الإعداد، كما سعى خلال المعسكر الذي سبق البطولة، إلى زيادة عنصر الانسجام بين عناصر الأبيض من الدوليين، أصحاب الخبرة والموهبة.

تجهيز نفسي
وشهدت الساعات القليلة الماضية، قبل انطلاق ركلة البداية أمام البحرين، تكثيف الإعداد النفسي والذهني للاعبين، وتم عقد جلسة «تحفيزية» بمقر إقامة اللاعبين ليلة أمس، واستمرت لما يصل إلى 30 دقيقة، كانت كفيلة بإشعال الحماس في قلوب جميع اللاعبين، الذين تعاهدوا على تقديم صورة مختلفة للكرة الإماراتية، تعكس القوة الفنية لمنتخبنا الساعي للمنافسة بقوة على لقب البطولة واستغلال عاملي الأرض والجمهور، فضلاً عن زيادة ثقة الجماهير وطمأنتهم على المنتخب وهو ما يعني ضرورة الفوز في ركلة البداية، كما سبق وعقدت جلسات مشابهة خلال الأيام القليلة الماضية، لزيادة الإعداد النفسي للاعبين.
أما المحاضرة الفنية الأخيرة لزاكيروني، فقد شهدت مطالبة المدرب الإيطالي اللاعبين بنسيان الأدوار النهائية تماماً، والنظر فقط لكل مباراة في حد ذاتها، وبالنظر تحت أقدامهم فقط في يوم المباراة ولا شيء غيره، عبر الالتزام بالتعليمات الفنية والانضباط الخططي في التحرك بالكرة وبدون كرة، وبذل المزيد من الجهد طوال 90 دقيقة، كما طالب بضرورة اتباع فلسفة التعامل بالقطعة خلال البطولة، بالنظر لأول 3 خطوات فقط، وتلك الخطوات الـ3 تتمثل في لقاء البحرين، وبعد عبوره يكون النظر للخطوة الثانية بلقاء الهند، ثم الثالثة بلقاء تايلاند، وبعدها يأتي التفكير في الخطوة الرابعة وهكذا.

شايفر: العرضيات «السلاح الإماراتي الأول»
أكد الألماني وينفريد شايفر، المدير الفني السابق لأندية العين والأهلي ومنتخب تايلاند، أن مواجهة الافتتاح لكأس آسيا بين الإمارات والبحرين، ستكون كغيرها في أي بطولة قارية وعالمية، حيث لا يمكن التنبؤ بنتيجتها، لأنها تخضع لعوامل عدة، موضحاً أن المنطق يفرض فوز أصحاب الأرض والجمهور، الأكثر حماساً ورغبة في تقديم بداية قوية للاستمرار في البطولة.
ولفت شايفر إلى أن الجوانب التكتيكية والفنية ستكون هي مفتاح الفوز بالمباراة، في ظل تطور المنتخبين من الناحية الفنية، وقال: «أداء المنتخبين سيكون متشابهاً في بعض الجوانب، خاصة وأن كلا الفريقين ينتميان للكرة الخليجية، لذلك يصعب التنبؤ بشكل المباراة، ولكن أتوقع أن يلجأ منتخب البحرين للدفاع المحكم لمنع «الأبيض» من التقدم المبكر، وبالتالي وضع أصحاب الأرض تحت ضغط جماهيري، وهو ما يتطلب ضرورة التعامل بحكمة فنية، خاصة في استغلال الأطراف لخلخلة الدفاع البحريني، والسيطرة على خط الوسط بكثرة عددية تمنع انطلاقات لاعبيه ومفاتيح اللعب الهجومي لديه».
وتابع: «أتوقع أن يكون للكرات العرضية دور كبير في تسجيل منتخب الإمارات، كما أن لاعب بمهارة خلفان مبارك يمتلك الحلول الفردية، التي يجب توظيفها مع ضرورة استغلال التفاهم بينه وبين علي مبخوت بشكل جيد».
ولفت شايفر إلى أنه يفضل أن يلعب زاكيروني برأسي حربة وهما مبخوت وخليل وليس رأس حربة واحد، لأن ذلك هو الأفضل، فالمنتخبات التي تتألق هي التي تعتمد الطرق الفنية المعتمدة على البناء التكتيكي الكلاسيكي، لاسيما مع اللعب بمهاجمين وليس مهاجم واحد فقط». وأشار، إلى أن المنتخب الإماراتي يمتلك حارس مرمى فذ، وهو خالد عيسى، إلى جانب خط دفاع قوي، ويستطيع خلفان وإسماعيل الحمادي، بالإضافة لسيف راشد تعويض غياب عموري بشكل كبير، خصوصاً في التمريرات الطولية، والاختراقات من العمق التي ستكون مهمة، وطالب المدرب الألماني من اللاعبين بضرورة استغلال اللمسة الأخيرة أمام مرمى المنافس، وعدم إهدار الفرص بسهولة.

قراءة رقمية.. منتخبنا يستحوذ على الكرة بمتوسط 57%
تجمع المباراة الافتتاحية لكأس الأمم الآسيوية بين منتخبين يختلفان في الأسلوب التكتيكي، و«الأبيض» سيكون الأكثر امتلاكاً واستحواذاً على الكرة، حيث تبلغ النسبة في المتوسط، 57%، وكان منتخبنا هو صاحب الكرة في مواجهة بوليفيا بـ 58%، في التجربة الودية الأقوى خلال الفترة الماضية، وفي المقابل، لا يميل «الأحمر» للاحتفاظ بالكرة، بل كثيراً ما يتركها بين أقدام المنافس، محاولاً تنفيذ التأمين الدفاعي والضغط المتأخر من أجل استخلاص الكرة وشن الهجوم العكسي، وبلغ متوسط نسبة استحواذ المنتخب البحريني الشقيق خلال مباريات العامين الماضيين، ما يقل عن 40%، وتشير الإحصائيات إلى تراجع معدلات قطع الكرة الخاصة بلاعبي «الأحمر»، خاصة في مواجهة المنتخبات الأعلى منه تصنيفاً والأكثر منه قوة، حيث تبلغ في المتوسط، قطع 65 كرة فقط كل مباراة!
لكن البحرين سيواجه سرعة «الأبيض»، التي تظهر من خلال تسجيله 55% من الأهداف بهجوم سريع، وتمرير قصير بأقل عدد ممكن من اللمسات، ويتفوق منتخبنا في إحراز الأهداف من الألعاب المتحركة، التي صنعت 80% من أهداف الفترة السابقة، بينما يحتاج «الأحمر» لتنفيذ الهجمات ذات الإيقاع الهادئ، البطيئ في أحيان أخرى، ويعتمد «الأحمر» بصورة أكبر على الركلات الثابتة، التي يجيد التسجيل منها، وبلغت نسبتها مؤخراً 40%، في حين يظهر الدفاع البحريني بحالة متراجعة في الشوط الثاني، إذ اهتزت شباكه بنسبة 80% خلال تلك الفترة، وجاءت أغلب الأهداف عبر الهجوم المنظم السريع، الذي يجيده «الأبيض»، وسيكون مصدر الخطورة الأول لمنتخبنا في هذه المواجهة العربية.

اقرأ أيضا

«الفيديو» يحرم السيتي من «العلامة الكاملة»