صحيفة الاتحاد

الإمارات

«التغير المناخي»: 12 شرطاً لتداول الصقور في الدولة

شروق عوض (دبي)

أكدت منى عمران الشامسي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في وزارة التغير المناخي والبيئة، في حوار مع «الاتحاد»، أن الوزارة، وضعت 12 شرطاً لتداول الصقور في الدولة بعد النتائج التي حصلت عليها من خلال دراسة أعدتها مؤخراً، حيث تبيّن أن أعداد الصقور بالمقارنة مع السنوات الأخيرة في تدهور مستمر، نتيجة لعدة أسباب منها الصيد والتجارة غير المشروعة للصقور، وتدمير الموائل، والزحف العمراني، والتغير المناخي والتلوث، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية وغيرها الكثير من الأسباب.

وطالبت وزارة التغير المناخي والبيئة الصقارين، بضرورة اتباع 12 شرطاً لتداول الصقور في دولة الإمارات، وذلك بهدف المحافظة على الصقور من هجرة بيئاتها الطبيعية وانقراضها، علماً أن إجمالي الصقارين الذين قدمت لهم الوزارة خدمات إصدار الحلقات التعريفية وجوازات السفر للصقور عبر موقعها الإلكتروني، يبلغ 868 صقاراً، منهم 852 صقاراً هاوياً.

وذكرت منى عمران الشامسي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في وزارة التغير المناخي والبيئة،

أن الشرط الأول تمثل في ضرورة تأكد مربي الصقور مــن الحصــول علــى شــهادات «ســايتس» فــي حالــة الاســتيراد والتصديــر وإعــادة التصديــر الصقــور ومشــتقاتها وأجزائهــا، وذلــك مــن خلال السـلطة الإداريـة بالدولـة والمتمثلة في وزارة التغيـر المناخـي والبيئــة والدولــة المصــدرة، علمــاً أن جميـــــع أنــواع الصقــور والجــوارح ومشــتقاتها وأجزائهــا مدرجـة بالملحـق الأول والثانـي لاتفاقيـة «سـايتس»، أما الشرط الثاني فتلخص في وجوب الحصــول علــى شــهادة التصديــر وإعــادة التصديـر مـــن الوزارة فـي حالـة إرسـال الصقـور للخـارج بهـدف الإكثـار فـي الأســـر وشهادة استيراد من الدولة المستوردة.

ولفتت إلى أن الشرط الثالث تمثل في وجوب تسـجيل جميـع مراكـز إكثـار وتربيـة الصقـور فــي الأســر بــوزارة التغيــر المناخــي والبيئــة، في حين تمثل الشرط الرابع بحظـر صيـد وقتـل وإمسـاك الصقـور ونقــــل أو القيــــام بأعمـــــال مـن شأنــــها القضـاء عليهـا بدولـة الإمـارات، أما الشرط الخامس فتمثل في وجوب عدم إطـلاق الصقــور المهجنــة إلــى البريــة بالإمارات أو خارجهــا، في حين تمثل الشرط السادس في ضرورة التأكد من الوزارة عما إذا سجل اسم مركز الصقــر الذي تــم إكثــاره فــي الأسر بالدولـة.

وأشارت الشامسي إلى أن الشرط السابع تمثل في وجوب اسـتيراد الصقـور مـن دول غيـر مسـجل فيهـا مــرض إنفلونــزا الطيــور ومــن مراكــز إكثــار تربيــة معتمــدة ومعرفــة بحلقــات تعريفيــة مغلقــة، أما الشرط الثامن فتمثل في الالتزام خلال عمليـــات الاســتيراد والتصديــر وإعـادة تصديـر الصقـور لقوانيـن الحجـر البيطـري المعمــول بهــا بالدولــة، في حين تمثل الشرط التاسع في وجوب إرفاق شـهادات ملكيـة أو جـواز سـفر الصقـر البديلـة عـن شــهادات ســايتس لدى مربي الصقر خلال رحلات الصيد.

وبّينت أن الشرط العاشر تمثل في وجوب إعـادة جـواز الصقـر للسـلطة الإداريـة، وذلـك فــي حــالات مــوت الصقــر أو تعرضــه لحــادث أو التبــرع بــه أو فقــدانه أو إهــدائه للآخرين، أما الشرط الحادي عشر فتمثل في وجـوب تســجيل كل الصقــور، ســواء كانــت مسـتوردة مـن الخـارج، أو تـم تفريخهـا فـي الدولـة بــوزارة التغيــر المناخــي والبيئــة، في حين تمثل الشرط الثاني عشر في حال لـم يتبـع مربو الصقور الإجـراءات القانونيـة للحصـول علــى الشــهادات الضروريــة سـيتعرضون إلــى مخالفــة عقوبتهـا السـجن أو الغرامـة أو بإحـدى العقوبتين مــع مصــادرة الصقــور فــي كلتــا الحالتيــن.

دليل مبسط

ولفتت الشامسي إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة أعدت مطلع الشهر الجاري دليلاً مبسطاً يحتوي على معلومات خاصة بالصقور في دولة الإمارات ونشره على الموقع الإلكتروني للوزارة، ليصل إلى أكبر عدد من مربي الصقور، مؤكدةً أن الدليل تطرق إلى اشتراطات تداول الصقور في الإمارات، والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمحافظة على الصقور، وأنواع الصقور الأكثر شيوعاً مثل صقر الجير والحر والشاهين، النقية منها أو المهجنة، وجـــوازات سفر الصقــــور ومميزاته، وطرق المحافظة على الصقور البرية، وشروط استيراد الصقور، إضافة إلى جهود دولة الإمارات في المحافظة على الصقور والحبارى.

جهود الإمارات

ولفتت مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في وزارة التغير المناخي والبيئة إلى جهود الإمارات في المحافظة على الصقور البرية، حيث تم تنظيم صيد الصقور البرية من خلال عدة قوانين وتشريعات بالدولة، بالإضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، ونص القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها في مادته الثانية عشرة على حظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية المحدد أنواعها في القوائم المرفقة بالقانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات ونقلها والتجول بها وبيعها وعرضها للبيع حية أونافقة إلاّ بعد الحصول على ترخيص من السلطات المختصة، كما يحظر إتلاف أوكار الطيور المذكورة أو إعدام بيضها، مؤكدة أن جميع الصقور البرية محمية من قبل الدولة، حيث تولي الإمارات الكثير من الاهتمام لحفظ هذه الأنواع من الانقراض وحماية بيئاتها من التدهور، كما توجد كذلك عقوبات رادعة للمخالفين لهذه القوانين والتشريعات، كما يوجد كذلك القانون الاتحادي رقم 11 لسنه 2002 والخاص بتنظيم الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، والذي ينظم الاتجار بالصقور.

وأشارت إلى جهود دولة الإمارات في المحافظة على الصقور والحبارى، حيث سعت الدولة إلى دعم العديد من المشاريع الساعية للمحافظة على الحيوانات البرية والطيور المهاجرة في الدولة، كما ظهرت في الإمارات العديد من برامج إكثار الصقور المهددة بالانقراض والتي يتم استخدامها لاحقاً لرياضة الصيد بالصقور، مما يخفف الضغط على المجتمعات البرية للصقور في الدولة، مؤكدة أن التشريعات الوطنية في الإمارات تمنع وتجرم صيد الصقور من البرية، حيث تصل عقوبة صيد الصقور البرية إلى الحبس لمدة ستة أشهر وغرامة مالية بمقدار 20 ألف درهم.

وأكدت الشامسي أن الصيد بالصقور مرتبط بطائر الحبارى، وهو طائر محلي مهدد بالانقراض، وعليه فقد قامت الدولة كذلك بدعم برامج الحفاظ على الحبارى وضمان بقائها بأعداد وفيرة والمحافظة على تنوعها

وأصولها الوراثية، حيث تم تأسيس الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى منذ عام 1977 والذي يهدف إلى مواصلة تنفيذ رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في استعادة أعداد مستدامة من طيور الحبارى في دولة الإمارات، وعليه تم توسع نشاط الصندوق في تطبيق هذه الرؤية ليلعب دوراً رئيسياً في المحافظة على الحبارى على امتداد نطاق انتشارها في الدول والمناطق المختلفة. كما يتولى الصندوق حالياً إدارة مراكز إكثار هي المركز الوطني لبحوث الطيور في منطقة سويحان بأبوظبي، ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في أبوظبي، ومركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في المملكة المغربية، ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في جمهورية كازاخستان بآسيا الوسطى.

وتابعت الشامسي: «تقوم هذه المراكز بإنتاج كميات كبيرة من الحبارى سنوياً، بأنواعها الحبارى الآسيوية وشمال أفريقيا، والذي على إثره يتم إطلاق الحبارى في مناطق انتشارها وإدارة وتتبع المجموعات بالأقمار الصناعية، لضمان قياس مستويات نجاح طيور الإطلاق في التأقلم والانتشار والتكاثر، مؤكدة على إعادة إطلاق الصقور في البرية سنوياً في البيئات الطبيعية لها ضمن برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور في عدد من الدول وتشمل كازاخستان والمملكة المغربية وغيرها، حيث يهدف برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، الذي تديره هيئة البيئة - أبوظبي، إلى إعادة تأهيل الصقور المصادرة وغيرها من الجوارح من خلال إطلاقها في بيئتها البرية.

جهود دولية

وتطرقت إلى الجهود الدولية في شأن المحافظة على الصقور من الانقراض، والتي تتضمن إدراج كل الصقور بملاحق اتفاقية سايتس «اتفاقية الاتجار الدولي الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض» الأول والثاني، حيث تعنى هذه الاتفاقية بتنظيم الاتجار بهذه الأنواع عبر نظام من التصاريح الاستيراد وتصدير وإعادة تصدير عبر السلطات الإدارية لهذه الأنواع، مما يسمح بتنقلها عبر الحدود الدولية وذلك بعد استيفاء جميع الشروط اللازمة، كما قامت كثير من دول أعضاء اتفاقية سايتس بإنشاء العديد من مراكز الإكثار على مستوى العالم، والذي ساعد على بقائها وعدم انقراضها من الطبيعة.

وأضافت: أن الجهود الدولية الخاصة بالمحافظة على الصقور تشمل أيضاً معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية، والتي على إثرها تم إعداد خطة عمل عالمية للمحافظة على الصقر الحر من خلال المحافظة على بقاء النوع في مناطق انتشاره وتكاثره، واتخاذ إجراءات وطنية ودولية لتطبيق القوانين، والتأكد من أن عمليات الصيد بأي وجه من الوجوه تتم وفق إجراءات قانونية ورقابية منظمة، مما يساعد على استقرار وزيادة أعداد الصقر الحر في البرية.

أنواع الصقور

وحول تفاصيل أنواع الصقور الأكثر شيوعاً في الجزيرة العربية، قالت مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في وزارة التغير المناخي والبيئة: «تلخصت في ثلاثة وهي الصقر الحر والجير والشاهين، حيث تم إدراج صقر الجير في الملحق الأول لاتفاقية سايتس سنة 1979، ويتميز بكبر حجمه وتختلف ألوانه من الأبيض الخالص إلى اللون شديد القتامة، كما يعد الجير صقراً سريعاً وله مقدرة على الطيران وقد يطارد فريسته لعدة أميال، وتستوطن صقور الجير الأجزاء النائية في المناطق الباردة من شمال الكرة الأرضية، وفي الآونة الأخيرة قامت بعض مراكز الإكثار بتزاوج طيور المنطقة الباردة وطيور المنطقة الحارة، وذلك لاكتساب صفات الطرفين ومن أنواع الجير المهجنة الحر والتبع وقرموشة وغيرها». أما في شأن صقر الشاهين، فقالت: «لقد تم إدراجه في الملحق الأول لاتفاقية السايتس سنة 1977، ويتميز بأنه طائر رشيق صغير الرأس وتختلف ألوانه بين الأسود المنقط والبني المائل إلى الحمرة أو الصفرة والأحمر الذي يغلب عليه البياض وتكون منقطة نقطاً بنية باهتة، كما يعتبر من أكثر الصقور وفاء وله قدرة على الصيد، فهو ذو خفة ومرونة في الصيد، ويستوطن الشاهين في منطقة سيبيريا ويهاجر إلى سواحل العرب والخليج العربي، وله عدة أنواع منها التبع وكري الشاهين»، لافتة إلى أن صقر الشاهين تكاثر في كل بريطانيا وأوروبا وكندا والقارة الأميركية. وعلى صعيد الصقر الحر، أوضحت أنه مدرج في الملحق الثاني لاتفاقية سايتس سنة 1979، وهو أصغر قليلاً من الجير وأكبر من الشاهين وله ألوان متعددة تمتد من البني الداكن إلى الرمادي القريب من الأبيض، غير أن ظهره صافٍ غير منقط، ويعتبر من أكثر الأنواع تحملاً للظروف الشاقة وأقواها بأساً في القنص، ويستوطن صقر الحر أواسط آسيا وشرق أوروبا ولكنه كثير النزعة إلى الهجرة، ومن أنواع الحر الشامي والجرودي والوكري.

جوازات سفر للصقور

أشارت منى عمران الشامسي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في وزارة التغير المناخي والبيئة، إلى أنه نظراً لكثرة استخدام الصقور برحلات القنص والصيد، فقد أصدرت دولة الإمارات جوازات سفر للصقور، نظراً لأهميتها في تنظيم عمليات امتلاك وتنقل الصقور عبر الحدود لعدد غير محدود، وذلك وفقاً لقرار مؤتمر دول الأطراف رقم 10 - 20، كما أخذت السلطات المختصة بالدولة على عاتقها إنشاء مكاتب تسجيل الصقور سنة 2003 والذي من مهامه إصدار جوازات الصقور التي تسهل عملية انتقال الصقور بين الدول دون الحاجة لإصدار شهادات استيراد وتصدير أو إعادة تصدير لهذه الصقور في كل رحلة صيد خارج الدول، وتوزيع الحلقات المعدنية المستخدمة لتعريف الصقور المرباة بمراكز إكثار الصقور بالدولة، وتلقي البلاغات حول الصقور المفقودة والميتة والصقور التي يتم العثور عليها للاستدلال على أصحابها، والقيام بعملية المتابعة لمراكز إكثار الصقور بالدولة من خلال تسجيل هذه المراكز وتعريف الأنواع الناشئة في الأسر. ونوّهت إلى أهم مميزات جواز سفر الصقور، والذي يعد وثيقة ملكية لمالك الصقر ويستخدم لعدد غير محدود من السفرات، ويمكن مالك جواز الصقر أو من ينوب عنه رسمياً بالانتقال بالصقر عبر الحدود، ويغني عن استخدام شهادات السايتس «الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير» في كل سفرة.