الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الحكومة البريطانية تحدد مصير «مطار هيثرو» أواخر العام الجاري
الحكومة البريطانية تحدد مصير «مطار هيثرو» أواخر العام الجاري
23 أغسطس 2013 21:32
يشهد مطار هيثرو بلندن مرحلة فارقة. وكونه غير قادر على تلبية الطلب الهائل على تزايد الرحلات الجوية، يتطلب أكبر مطار بالمملكة المتحدة توسعات كبرى حتى لا يفقد مكانته كمحور نقل رئيسي أوروبي. غير أن مستقبل مطار هيثرو خضع لجدل حول ما إن كان يلزم المضي قدماً في تنفيذ مقترحات، طالما قدمت ببناء مدرج ثالث، أو بدلاً من ذلك بناء مطار جديد بالغ الضخامة شرقي لندن. سيتطلب كلا الخيارين أحد أكبر مشاريع التشييد في تاريخ المملكة المتحدة وسيكون له تداعيات وتأثيرات هائلة على قيمة الأراضي وتطوير العقارات. ويرى مؤيدو بناء مطار جديد أن ذلك سيعني إعادة توزيع ثروات لندن وقيمة العـقارات من غرب المدينة إلى شـرقها. أما مؤيدو توسعـــات هـــيثرو فيقولون إنه من الكـــافي إضــافة مــدرج ثالــث للاســـتفادة من بنيــتــه الأســـاسية القــائـــمة وقـيمته التجارية. بدأ مطار هيثرو بمدرج عشبي واحد لفحص الطائرات في ثلاثينيات القرن الماضي ثم استخـــدم كقاعدة جوية عسكرية في الحرب العالمية الثانية ثم أجريت عليه توسعات كبرى ليصبــح واحداً من أنشط مطارات العالم حيث يخدم نحو 70 مليون مسافر سنوياً. وتخضع مسألة بناء مدرج ثالث في هيثرو للجدول منذ تم افتتاح المدرج الثاني عام 1946، ومنذئذ أوصت الحكومات البريطانية المتعاقبة برفض مقترحات التوسع. وبعد أن أيدت إدارة رئيس الوزراء السابق جوردون براون خطط بناء مدرج ثالث، قامت حكومة ائتلاف ديفيد كاميرون الحالية باستبعاد هذه الخطط. وتم حالياً تشكيل لجنة بقرار من كاميرون لدراسة قرار بشأن مصير مطار هيثرو ينتظر أن يحسم بحلول آخر هذا العام. وهناك أمر واحد لا خلاف عليه وهو أن مطار هيثرو في شكله الراهن لا يمكن أن يفي بالمطلوب. فالمطار يعمل بنسبة 98% من سعته وهو غير مجهز لزيادة أعداد المسافرين المتوقعة في السنوات المقبلة. ذلك أن وزارة النقل البريطانية تتوقع بلوغ أعداد المسافرين بمطارات المملكة المتحدة من 219 مليون مسافر عام 2011 إلى 315 مليون مسافر عام 2030 و445 مليون مسافر بحلول عام 2050. ويقول الساسة والمطورون إن بناء مطار محوري جديد متعدد المدارج في لندن أمر ضروري لضمان نمو المملكة المتحدة الاقتصادي طويل الأجل والحفاظ على تنافسيتها الدولية من حيث التجارة والسياحة والاستثمار. ويقول خبراء إن عدم إضافة مزيد من السعة قد يترتب عليه قيام شركات متعددة الجنسية باللجوء إلى نقل مراكزها الرئيسية من لندن إلى مدن أوروبية أخرى وتفضيل الخطوط الجوية لمطارات لديها سعة احتياطية تكفي لاستيعاب عدد الخطوط المتزايد الذي تريد تقديمه. وقال مايك بيرسون مدير قطاع المطارات في مؤسسة دبليو إس إتكينز لاستشارة التصاميم والهندسة والتي قدمت استشارات التطوير لبعض أكبر مطارات العالم: «يتعين على المملكة المتحدة التحرك بسرعة وينبغي أن تزيد سعة مطاراتها بحيث يمكنها بلوغ الأسواق الجديدة بشكل كاف وبالوتيرة اللازمة». تعتبر لندن متأخرة عن مدن أوروبية غربية رئيسية أخرى في سباق بناء مطارات دولية محورية عصرية. لم يتم بناء غير مدرج جديد واحد في لندن في الأربعين سنة الماضية في مطار مدينة لندن الصغير الحجم نسباً، بينما أضافت كل من أمستردام وباريس وفرانكفورت مطارين اثنين كحد أدنى على مطاراتها الرئيسية. ولدى جميع تلك المدن إمكانية مزيد من التوسع لتلبية الطلب المتعاظم، وهو ما يفتقده مطار هيثرو ما لم يبن مدرج جديد. غير أن المملكة المتحدة بدأت في مواجهة هذا التحدي. يتمثل الحل الأكثر جدلاً الذي يفضله رئيس بلدية لندن بوريس جونسون في بنـــاء مطار جديد شرقي لندن تبلغ مساحته 20 ميلاً مربعاً قريباً من مصب نهر التيمس في مـــوقع يسمى جزيرة جرين. وربما تتكلف الخطة التي ستتيـــح مساحة لأربعة مدارج كحد أدنى، نحو 80 مليار جنيه استرليني (121 مليار دولار) بما يشمل إغلاق مطار هيثرو تماماً. واجه هذا الاقتراح معارضة كبرى من بعض الجماعات احتجاجاً على التكاليف وخسائر الوظائف المحتملة في حال إغلاق مطار هيثرو. غير أن المؤيدين يشيرون إلى الفوائد الاقتصادية من البناء في مناطق فقيرة شرقي لندن ويحتجون أيضاً بأنه الخيار الأكثر رفقاً بالبيئة. وقال دنيال مويلان مستشار رئيس بلدية لندن لشؤون الطيران: سيكون لهذا المشروع تأثيرات مهمة لمائة سنة من الآن. ويشبه مويلان مشروع مطار محوري ضخم جديد بما سبق من مشاريع فكتورية عملاقة سابقة مثل بناء شبكة مترو أنفاق لندن أو نظام شبكة الصرف الصحي بالمدينة. وأضاف أن هناك مجالاًَ لإنعاش اقتصاد لندن والاقتصاد البريطاني عموماً. رد مطار هيثرو على مقترح بناء مطار جديد بموقع جزيرة جرين بتقديمه خطة بناء مدرج ثالث - مع إمكان بناء مدرج رابع - يقول المطار إنه بتكلفته البالغة 18 مليار جنيه استرليني، سيكون أوفر وأسرع كثيراً من بناء مطار جديد من الصفر. وقال متحدث رسمي باسم مطار هيثرو إن مقترح جونسون سيترتب عليه تسريح 114000 موظف ويحمل دافعي الضرائب مزيداً من الأعباء ويستغرق وقتاً أطول من البناء على المكاسب القوية التي يتميز بها مطار هيثرو. لكلا المقترحين - بالإضافة لخيارات أخرى بما يشمل اختيار مواقع مقترحة أخرى لمطار جديد، تأثيرات بالغة الأهمية على قيمة العقارات. وكانت شركة سيجرو صاحبة الأراضي الصناعية التي تمتلك أصولاً بقيمة 1.2 مليار جنيه استرليني حول مطار هيثرو، قد أبلغت في شهر يوليو الماضي لجنة المطارات البريطانية أن التحول بعيداً عن هيثرو سيسبب أضراراً كبرى لقيمة العقارات وللاقتصاد عموماً. غير أن محللين بشركة كولييه انترناشيونال للخدمات العقارية قال إن مخاوف سيجرو لا أساس لها وإن أي خطط لزيادة سعة مطارات لندن ستؤدي إلى زيادة القيمة العقارية عموماً في مساحات أوسع. وقال إن مشروع المطار الجديد سيزيد من قيمة المساحات السكنية والتجارية شرقي لندن خصوصاً وفي المدينة بصفة أعم. عن «وول ستريت جورنال» ترجمة: عماد الدين زكي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©