صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

احتدام المنافسة يقلص تكاليف طاقة الرياح

ترجمة: حسونة الطيب

يجد المشككون في طاقة الرياح، ضالتهم في حجتهم القديمة التي تحكم بعدم الجدوى الاقتصادية والمقدرة على تحقيق أرباح كافية لقطاع الطاقة المتجددة. لكن يعكس التغير في الثروات، فئة من القطاعات التي كانت تعتمد في الماضي ولحقبة طويلة من الوقت، على المساعدات الحكومية، حيث يترتب على هذه الفئة الآن الاعتماد على نفسها في محاربة قوى الأسواق الرأسمالية.
ويبدو أن الرياح، لم تأت بما تشتهي «فيستاس» النرويجية، أكبر شركة في العالم لصناعة توربينات الرياح، التي تغزو أرجاء العالم المختلفة من الأرجنتين إلى منغوليا. وفقدت الشركة 20% من قيمة أسهمها السوقية، نتيجة لعدم مقدرتها على جني أرباح كافية من مبيعات معداتها والخدمات، بالمقارنة مع السنة الماضية، نظراً لاحتدام المنافسة.
ويقول بروس هوبر، مؤسس ومدير «أليكا كابيتال»، الشركة العاملة في استشارات الطاقة والتقنية: «تخوض«فيستاس» منافسة غاية في الشراسة ضد الشركات الصينية».
وتتصاعد وتيرة صناعة الطاقة الخضراء بشدة مثل، توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية، ما يعني تقلص تكلفتها في ظل اقتصادات العرض والطلب الأساسيين. كما تتوافر عوامل أخرى من المنافسة تسهم في خفض نسب الأرباح.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الدول للالتزام بمعاهدة باريس للمناخ، بدأت تتسع دائرة الطاقة المتجددة في جميع أركان المعمورة تقريباً، لكن وبدلاً من تحديد الحكومات لأسعار الكهرباء النظيفة، يبدو أن الأسواق هي التي تتولى تلك المسؤولية في الوقت الراهن.
وينبغي على المطورين، منافسة بعضهم بعضاً، للحصول على الحقوق التي تكفل لهم إنشاء المشاريع. وأدى التحول لمثل هذه المزادات، لانخفاض أسعار الكهرباء المولدة من الرياح البرية بنسبة تصل إلى 60% والشمسية بنحو النصف، في بعض الأسواق، وفقاً لمنظمة «بلومبيرج لتمويل الطاقة الجديدة» العاملة في مجال استشارات الطاقة.
ويرى أنديرس رينوفاد، المدير التنفيذي لشركة «فيستاس»، أن تراجع الأسعار أدى إلى المزيد من منافسة تقليص الأسعار. وانخفض هامش الأرباح على مبيعات التوربينات والخدمات، بنحو 2% خلال الربع الثالث من العام الجاري، بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وبدأت شركة «فيستاس»، رحلتها مع توربينات الرياح منذ العام 1979، في ذات الوقت الذي دخلت فيه شركات كبيرة، مثل «رويال دوتش شل» و«أكسون موبيل»، مجال الطاقة الخضراء. ومن أكبر العقبات التي وقفت في طريق هذه الشركات، أن الأرباح التي تجنيها من مزاولة هذه الأنشطة، تقل كثيراً عن نشاطاتها التقليدية الرئيسة.
وقال توم بويرك، المستشار الأسبق الخاص لوزير الخارجية البريطاني ومدير معهد «إي3جي»: تبذل شركات النفط الكبيرة، جهوداً معتبرة على صعيد عمليات التطوير، ما يؤكد أن وتيرة التحول نحو الطاقة، لن يكن بالسرعة التي يراها البعض.
والشركة النرويجية، ليست الوحيدة العاملة في مجال صناعة توربينات الرياح، التي تعمل على تكييف نفسها على السوق الجديدة، حيث أعلنت «سيمنز جاميسا للطاقة المتجددة»، عن عزمها تسريح 6 آلاف من العاملين لديها، في حين مُنيت أسهم «جنرال إلكتريك»، أكبر شركة لصناعة التوربينات في أميركا، بتراجع قدره 36% خلال السنة الحالية.
وتبدو صورة المستقبل غير واضحة فيما يتعلق بقطاع طاقة الرياح في أميركا، أكبر سوق لقطاع طاقة الرياح في العالم بعد الصين، حيث يقترح الجمهوريون، إعفاء منتجو الطاقة النظيفة من الضرائب، ما نتج عنه انخفاض في قيمة أسهم «فيستاس» مؤخراً.
وبالشكوك التي تدور في رأسه، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صراحة عن عدم ترحيبه بطاقة الرياح متهماً التوربينات بقتل الطيور، حيث تقدم بشكوى قانونية ضد الحكومة الأسكتلندية تطالب بتأجيل أحد المشاريع بحجة أنه يحجب رؤية المناظر من ميدانه للجولف.

نقلاً عن: بلومبيرج