الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تعطل الإنتاج يقلص المعروض العالمي من النفط
23 أغسطس 2013 21:30

كان من المنتظر أن يشهد هذا العام نقطة تحول في سوق النفط، إذ كان من المتوقع لطفرة الطاقة المتسارعة في أميركا الشمالية أن تخفض اعتماد العالم على النفط المعروض من منتجي منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». ونظراً لأن التقدم التكنولوجي أدى إلى استخراج مزيد من النفط الرملي بكندا والنفط الصخري بالولايات المتحدة، كان من المتوقع أن يقل الطلب على نفط السعودية على وجه الخصوص، ما كان يمهد السبيل إلى خفض سعر النفط عالمياً. تحقق جزء من هذا السيناريو المتوقع، حيث زاد إنتاج نفط الولايات المتحـــدة إلى مستــوى قياسي العام الماضي. ومع ذلك، تعكـــف المملكة العربية السعــودية على إنتاج قرابة عشـــرة ملايين برميل نفط يــومياً، وهو معدل بـــالغ الارتفاع بالمــقاييس العالمية. والسبب بسيط هو: تعطل الإمدادات مثل سرقة النفط في نيجيريا وإغلاق الموانئ في ليبيا والخلافات في جنوب السودان، وغير ذلك من حالات الاضطراب أو توقف الإنتاج غير المخططة الآخذة في الزيادة. بحلول شهر سبتمبر يقدر ما سيترتب على ذلك تعطيل إنتاج نفط قياسي في فترة عشر سنوات بنحو 3?4 مليون برميل يومياً، حسب مؤسسة إينرجي آسبكتس الاستشارية، وهو ما يساوي تقريباً 4% من الطلب العالمي ويساوي أيضاً ما يفوق ضعف إجمالي إنتاج حقلي باكن وإيجل فورد للنفط الصخري بصفتهما مركزي طفرة النفط الأميركي - الأمر الذي يبرز أن ما تقدمه أميركا الشمالية من إمدادات نفطية يتضاءل مقارنة بتعطيل الإنتاج في مناطق أخرى. ويعتبر نفط برنت المرجعي العالمي البالغ نحو 110 دولارات للبرميل من قبل أعلى كثيراً من سعر 100 دولار غير الرسمي المستهدف منظمة أوبك. غير أن بعض المحللين يقول إن السعر مرشح لمزيد من الارتفاع وليس للانخفاض نظراً لحجم إنتاج النفط المعطل. وقال ديفيد ويتش المحلل في جي بي سي إينرجي في فيينا: «إن سوق النفط تشهد نقصاً يفوق ما يتصوره معظم الناس، فمن خلال التركيز على ازدياد إنتاج النفط الصخري الأميركي وتناقص الطلب، يتم تجاهل مدى تأثير حالات تعطل الإمدادات». هناك محللون آخرون أقل قلقاً، إذ يقولون إن حالات تعطيل إنتاج النفط مؤقتة بينما ينتظر استمرار زيادة إنتاج نفط أميركا الشمالية لسنين مقبلة. وقال باتريك جيبسون محلل إمدادات النفط العالمية في وود ماكنزي: «هذه التعطيلات كبيرة ولكنها حتى الآن لم تدق ناقوس الخطر لأنه في معظم الحالات هناك احتمال كبير لانفراج أسباب تعطيل الإنتاج». ففي دولة جنوب السودان على سبيل المثال الذي أوقف فيه إنتاج نحو 300 ألف برميل نفط يومياً، يسعى الاتحاد الأفريقي التوسط بينه وبين السودان في اتفاقية من شأنها إتاحة تدفق مزيد من النفط إلى أسواق التصدير. وفي العراق التي سيتعطل فيها إنتاج 500 ألف برميل يومياً من النفط كحد أدنى في شهر سبتمبر المقبل حين تبدأ أعمال تطوير ميناء جنوبي العراق، هناك إمكانية تشغيل حقول جديدة هذا العام أو مطلع العام المقبل الأمر الذي سيزيد الإنتاج. ولا توجد مؤشرات تحسن قريبة في كل من سوريا التي تعطل فيها إنتاج حوالي 300 ألف برميل نفط يومياً بسبب الحرب الأهلية وإيران التي تسببت فيها العقوبات الدولية بقيادة الولايات المتحدة في خفض إنتاجها بما يبلغ مليون برميل يومياً. ويشير محللون آخرون إلى أن ما يسمى بسوق النفط الفورية التي يقوم فيها أصحاب المصافي والمنتجون والمتداولون بشراء وبيع شحنات معينة من النفط الخام أسهمت بالفعل في مستويات انقطاع الإنتاج المرتفعة. ودرجت المملكة العربية السعودية وغيرها من منتجي الخليج على زيادة أسعار صادراتها إلى آسيا وأوروبا لبضعة أشهر فيما تم تداول خام نفط أورال الروسي بزيادة قياسية على نفط بحر الشمال. كل من هذين التوجهين يعكس نقص المتاح من البدائل مثل خام النفط المتوسط الثقل الذي ينتج في إيران والعراق على وجه الخصوص. وفي أسواق البيع الآجل التي تتداول فيها العقود المرتبطة بسعر خام برنت ونفط غرب تكساس المتوسط الأميركي، أنشأت صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين الماليين معها تعاملات كبرى طويلة الأجل الأمر الذي يدعم الأسعار العاجلة. وقال كبير المتداولين في إحدى كبريات شركات الطاقة: «توضع تعطلات الإمدادات في اعتبارات تحديد أسعار النفط». غير أن حجم تعطل المعروض من النفط لا يزال ضخماً. وقال أنطوان هالف رئيس بحوث النفط في وكالة الطاقة الدولية، إنه ينبغي على المحللين وواضعي السياسات التأني في الحكم على الأمور حتى لو لم ترتفع الأسعار، إذ إنهم ربما لا ينتبهون إلى ما يحدث بسبب تشتت حالات تعطل إمدادات النفط. اتسم هذا العام مثلاً بحالات قليلة من انقطاع الإنتاج في دول مشتتة جغرافياً وغير مترابطة سياسياً على عكس المشاكل التي وقعت في ليبيا عام 2011 أو في إيران عام 2012، التي كان لها تداعيات إقليمية. وقال ريتشارد ماليسون كبير محللي السياسات في مؤسسة إينرجي آسبكتس: «خلال الربيع العربي كان هناك تخوف حقيقي من إمكانية انتشار تعطل الإمدادات إلى منتجين آخرين في الشرق الأوسط، غير أن ذلك ليس هو السائد حالياً». غير أن المخاوف الأمنية تتنامى مجدداً، ففي ليبيا قامت جماعات مسلحة بإغلاق بعض الموانئ الأمر الذي أوصل الصادرات إلى أدنى مستوياتها في 18 شهراً، فيما تسببت هجمات في العراق على أحد خطوط الأنابيب الرئيسية الواصلة إلى تركيا في تقليص صادرات النفط تقليصاً حاداً من حقول النفط الشمالية بالعراق. وقالت هليما كروفت المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي تعمل حالياً في باركليز، إن احتمال شن هجوم على أحد حقول النفط الجنوبية الأكبر كثيراً يقلقها قلقاً شديداً. وقالت كروفت في الشأن الليبي: «عاد إنتاج النفط أسرع مما توقعنا عقب الربيع العربي وعندنا القليل من المخاوف. ونحن الآن نتعامل مع عواقب انتشار عشوائي للأسلحة في ليبيا مع عدم وجود خطة واضحة للسيطرة عليها». ورغم أن مجرد تعطل الإمدادات المتزايد لم يكن كافياً لرفع سعر النفط إلى ما يتجاوز 110 دولار للبرميل، إلا أن أي صدمة أشد تلحق بالسوق على غرار ما حدث في ليبيا عام 2011 ستعمل بالتأكيد على رفع سعر النفط ارتفاعاً معتبراً. عن «فاينانشيال تايمز» ترجمة: عماد الدين زكي

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©