السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شركات اتصالات أوروبية تجتذب المستثمرين الأجانب
شركات اتصالات أوروبية تجتذب المستثمرين الأجانب
23 أغسطس 2013 21:27
تتزايد عروض شراء مشغلي الهاتف المحمول في أوروبا. ففي ظل التوقعات الاقتصادية الواهنة في القارة، لا تزال شركات الاتصالات والكابل تجتذب أنظار المستثمرين، حيث يدرس كل من المشترين المحليين والدوليين الاستحواذ على أصول تدهورت أسعارها بفعل الأزمة المالية. ودخل الملياردير المكسيكي كارلوس سليم حلو مؤخراً هذا السباق، حين عرضت شركة الاتصالات الأميركية اللاتينية التي يملكها سليم المسماة «أميركا موفيل» شراء حصة 70% الباقية من مشغل المحمول الهولندي «كيه بي إن» التي تبلغ 7,2 مليار يورو أو 9,6 مليار دولار. تأتي هذه الصفقة المحتملة تتويجاً لمساعي وخطط أجراها سليم منذ ما يزيد على سنة كاملة، وربما تكون بداية نشاط اتفاقيات جديدة في وقت يتوقع فيه المنافسون ويستعدون لخضوع قطاع الاتصالات الأوروبي لعملية إعادة هيكلة كبرى. وقالت أميكا أوبايدو كبير المحللين في فريق استراتيجية الاتصالات بمؤسسة أوفم الاستشارية في لندن: «انخفضت قيم العديد من الشركات انخفاضاً حاداً، الأمر الذي يتيح مجال انتهاز الفرص للراغبين. وهذا يشكل هدفاً مغرياً». يعتبر العرض الذي تقدمت به شركة «أميركا موفيل» لشراء «كيه بي إن» أكبر صفقة شراء تعتزمها الشركة خارج أميركا اللاتينية، وتأتي عقب صفقة أبرمتها العام الماضي لزيادة حصتها في شركة «تليكوم استريا» النمساوية، مشغل الاتصالات الأوروبي الآخر إلى 23%. وهناك مشغلون آخرون، منهم «فودافون» و«ليبرتي جلوبال»، عكفوا أيضاً على الاستحواذ على أصول اتصالات وكابل في مختلف أنحاء أوروبا التي تعتبر المجالات الوحيدة الواعدة في سوق الإندماج والاستحواذ الواهنة في أوروبا. بلغت صفقات قطاع الاتصالات العالمي بما يشمل صفقة «كيه بي إن» 90,4 مليار دولار حتى الآن، ما يساوي تقريباً ضعف قيمة صفقات الفترة ذاتها من العام الماضي، وما يعد أكبر قيمة صفقات مجمعة منذ عام 2010، حسب مؤسسة «طومسون رويترز» المتخصصة في تجميع البيانات وعرضها. ورغم رغبة المستهلكين الشديدة التي لم تلبَ بعد في وصلات إنترنت عالية السرعة عبر هواتفهم الذكية وأجهزة حواسيبهم اللوحية (تابليت)، يعاني مشغلو القارة الأوروبية من تدني الأرباح، وذلك يرجع إلى أن القوانين المنظمة الأوروبية تحد من ثمن المكالمات. كما أن البنية الأساسية المتقادمة في أوروبا تتطلب التجديد والتطوير، الأمر الذي أثر سلباً أيضاً على أرباح المشغلين. يذكر أن سهم عملاقة الاتصالات الإسبانية «تليفونيكا» فقد نحو 40% من قيمته في السنوات الخمس الفائتة على خلفية ديون متراكمة بلغت حوالي 49 مليار يورو قبل بداية الأزمة المالية. كما خسر سهم شركة «دويتش تليكوم» الألمانية أحد كبار المشغلين الأوروبيين، نحو 11%من قيمته خلال الفترة ذاتها. وقال محللون إن أطرافاً جدداً يتوجهون حالياً إلى استغلال مشاكل هذا القطاع، خصوصاً أن العديد من صغار المشغلين لا يزال يعاني مالياً، وأن المشغلين الأكبر يدرسون بيع الأصول التي لا تلزمهم. وقالت «أميركا موفل» مؤخراً إنها عرضت على «كيه بي إن» محتكرة الهاتف المحمول الهولندي السابقة، 2,4 يورو للسهم الواحد لحصصهم في الشركة، وهو سعر يزيد على سعر سهم «كيه بي إن» بنسبة 20% في الثامن من أغسطس الجاري. يذكر أن سعر سهم المشغل الهولندي زاد بنسبة تفوق 15% إلى 2,31 يورو في تداولاته في أمستردام يوم الجمعة 9 أغسطس الجاري. وكان سليم حلو قد توجه في بادئ الأمر نحو شراء جزء من «كيه بي إن» العام الماضي حين عرضت «أميركا موفيل» 8 يورو للسهم في حصة تساوي حوالي 3 مليار يورو. وبعد أن حاولت «كيه بي إن» ابتداء إعاقة خططه، وافقت في نهاية المطاف على العمل مع «أميركا موفيل» التي لا تملك حالياً سوى أقل من 30% فقط من الشركة الهولندية. وقال ستيوارت جوردون المحلل في «بيرنبرج بنك» في لندن: «دفع سليم سعراً أحمق في أولى حصصه في «كيه بي إن». ومن الواضح أنه لم يكن من أفضل استثماراته». غير أنه في إشارة إلى أن هناك صفقة محتملة توشك أن تتحقق، أعلنت «أميركا موفل» في أواخر شهر يوليو الماضي، بعد استشارة «دويتش بنك»، أنها ما وصفته باتفاقية متعثرة قصرت حصتها في «كيه بي إن» على أقل من 30%. ربما يكون لصفقة شراء «كيه بي إن» تأثيرات أوسع نطاقاً في هذا القطاع. حيث ينتظر أن تؤثر الصفقة المحتملة على خطط «تليفونيكا» التي اتفقت في 23 يوليو على شراء «إي بلس» مشغل الهاتف المحمول الألماني، من «كيه بي إن» مقابل 8,1 مليار يورو، في الوقت الذي تتنافس فيه «أميركا موفيل» و«تليفونيكا» بالفعل على عملاء في أميركا اللاتينية. وقال محللون إن إتمام صفقة شراء «كيه بي إن» التي تقدر قيمة الشركة الهولندية بحوالي 10,3 مليار يورو، سيتيح لشركة «أميركا موفيل» عرقلة صفقة «إي بلس». وقالت الشركة الأميركية اللاتينية مؤخراً إنها لم تقرر بعد ما إن كانت ستؤيد البيع المقترح. في المقابل، ربما تقرر «تليفونيكا» زيادة عرضها المقدم إلى «إي بلس» من أجل إغراء مساهمي «كيه بي إن» أو ربما تتقدم بعرض شراء الشركة الهولندية بكاملها للتحكم في الوحدة الألمانية التي تعتزم الشركة الإسبانية ضمها إلى عملياتها الألمانية القائمة. وقال جوردون من «بيرنبرج»: «قد تعود «تليفونيكا» بعرض أكبر لشراء شركة «كيه بي إن» بكاملها. وحين تقدم «تليفونيكا» على مثل هذه الخطوة فإنها لا تريد أن تخسر». وفي إفادة مختصرة، قالت «كيه بي إن» إنه سبق إعلامها بعرض «أميركا موفيل». وأضافت «كيه بي إن» أنها ستفحص العرض قبل اقتراح خطة إجراءات على المساهمين، وأضافت أيضاً أنها ربما تستمر في السعي إلى شراء «إي بلس». وقال محللون إن صفقة شراء «كيه بي إن» ستستلزم موافقة من الجهات المنظمة الأوروبية التي اتخذت موقفاً متشدداً إزاء صفقات استحواذ نوقشت مؤخراً ضماناً لعدم الإضرار بخيارات المستهلك. يذكر أن سليم يمتلك حصة 13% تقريباً في شركة «نيويورك تايمز كومباني». عن «إنترناشيونال هيرالد تريبيون» ترجمة: عماد الدين زكي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©