عصام أبو القاسم (الفجيرة) في أجواء احتفالية مميزة، وبحضور رئيس المهرجان، والعديد من الوجوه الفنية العربية، كُرم، في الليلة السابعة من مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، مساء أمس الأول، الأديب الكويتي المعروف عبد العزيز السريع، وذلك في مناسبة صدور كتاب تذكاري حول سيرته الإبداعية المتنوعة. وقد جاء الكتاب تحت عنوان «عبد العزيز السريع.. ملامح من رحلة الاحتفاء والتكريم»، وأنجزه الكاتب أمجد زكي، الذي أورد في التقديم الخاص بمؤلفه الجديد الذي طبعته ونشرته هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أنه يعد نفسه من تلامذة الكاتب الكويتي وأن إصداره الكتاب جاء إيماناً منه بغني تجربة السريع، ومن باب رد الجميل أيضاً. ويعتبر الفنان الكويتي من مؤسسي الحركة المسرحية في دولة الكويت، منذ مطالع ستينيات القرن الماضي، وقد غطت مساهماته مجالات عدة: الكتابة القصصية والإعداد المسرحي، وإدارة المؤسسات، إذ يعتبر أول موظف في المجلس الوطني للثقافة والآداب 1973. ولقد حكى السريع في حفل التكريم عن بعض المحطات في مساره، مشيراً إلى أنه يفخر بمشاركته في إنجاز معجم البابطين للشعراء العرب في القرنين التاسع عشر والعشرين الذي ضم تراجم لأكثر من 1500 شاعر عربي، والذي صدر في 25 مجلداً، وثمة معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، وهو الآخر ضم تراجم لآلاف الشعراء العرب. وتكلم السريع، الذي بدأ مع المسرح 1963 مع فرقة مسرح الخليج، عن علاقته بالفنان الكويتي الراحل صقر الرشود 1941 ـ 1978 الذي رافقه في ترسيخ دعائم الممارسة المسرحية في الكويت وفي منطقة الخليج، وعن مهرجان دمشق المسرحي الذي تأسس 1969، وقال إنه أول مؤسسة مسرحية عربية جامعة، أتاحت للرواد أن يلتقوا ويخلقوا الصلات ويتبادلوا وجهات النظر، مؤكداً أن ذلك المهرجان يعتبر نقطة الانطلاق للعديد من التظاهرات المسرحية العربية. كما تحدث الكاتب الكويتي أيضاً عن ضرورة التمسك بالوحدة العربية قائلاً: نحن نختلف في الآراء، وفي تقييم الأمور من حولنا، ولكننا أمة واحدة وأنا منذ البداية وإلى النهاية سأبقى عروبياً ومعتزاً بهذه الهوية. وكذلك تحدث مدير مهرجان محمد سيف الأفخم، مباركاً لدولة الكويت احتفالاتها الوطنية، متطرقاً إلى التجربة الثرية للمبدع السريع في مجالات الأدب المختلفة ودوره في تأسيس تظاهرة المونودراما في الفجيرة التي تابعها منذ بداياتها قبل 17 سنة. وفي الليلة السابعة، أصيب الممثل المشارك في العرض الفلسطيني أثناء تحضيره عمله فاضطرت إدارة المهرجان إلى تأجيل عرضه الذي كان من المفترض أن يقدم مساء أمس الأول، ولكن الجمهور شاهد العرض البريطاني الموسوم «ماجي»، وهو من تأليف وإنتاج وإخراج بيب آتون، وقد بدا شبيهاً بمخاطبة سياسية منه إلى العرض المسرحي. بدأ العرض بصورة للممثل (ديف شيروود) الذى دعا الجمهور إلى رؤيته وهو يمثّل شخصية مارغريت تاتشر (1925 ـ 2013)، ثم توجه إلى مرآة وضعها أعلى يمين الخشبة، واستخدم علبة المكياج، ووضع الألوان والأصباغ في وجهه ثم الباروكة/‏‏ الشعر المستعار على رأسه ليبدو مماثلاً تماماً في شكله لرئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر، ثم توجه إلى المايكرفون الذي وضع يسار الخشبة، وطفق يقرأ من ورقة أمامه على نحو بدا أشبه بمخاطبة سياسية لتاتشر، مستدعياً أجواء الحرب الباردة، معلقاً بنبرة صوت المرأة الحديدية، عن شخصية ميخائيل غورباتشوف، الذي كان رئيس الاتحاد السوفييتي السابق 1988 - 1991، وكانت له صلة خاصة بالمرأة الحديدية الراحلة، ولقد سلطت وسائل الإعلام الأضواء على علاقتهما خصوصاً بعد 1984 حين دعته إلى بريطانيا في عز أجواء الحرب الباردة. وقد قالت الكثير عن شخصيته، كما ورد في وثائق سرية نشرت لاحقاً، مشيرة إلى أنها أعجبت به، فهو شخص يمكن أن ينصت للآخر ويتبادل الحوار. ولقد عملت تاتشر على تجسير المسافة بينه والرئيس الأميركي رونالد ريغان، مؤكدة للأخير أن الرجل يمكن أن يغير في مسار سياسة الاتحاد السوفييتي تماماً حين يتولى رئاسته. وعلى نحو بدأ، معداً مسبقاً للوهلة الأولى، ومن منصة المايكرفون ذاتها، طلب الممثل من الجمهور أن يطرح عليه الأسئلة فهو ـ تاتشر ـ مستعد للإجابة على أي استفسارات، فاتحاً عرضه على جملة من الارتجالات القولية والإشارية. سأل أحدهم عن موقف تاتشر من الزعيم الأفريقي نايلسون مانديلا، وكما هو معروف فإن تاتشر لم يُعرف عنها تفضيلها لشخصيته وكانت تراه إرهابياً، كما أنها وقفت ضد تكريمه ومنحه الدكتوراه الفخرية في جامعة بريطانية 1984م، كما ذُكر في وثائق نُشرت عقب وفاتها، ومع ذلك ثمة الكثير من الكلام عن وقفتها القوية لإطلاق الزعيم الأفريقي. كما طرحت على الممثل (ماجي) أسئلة أخرى عن ساسة آخرين وراح يجيب عنها مستلهماً حساسية تاتشر ولغتها ورؤاها. ومع التقدم في العرض، تحولت الخشبة إلى ما يشبه منصة خطابة سياسية، فيما بدت الصالة مثل حجرة صحفيين. بالمجمل، وعلى الرغم من التجسيد المثالي، في صورته على الأقل، لشخصية الزعيمة البريطانية، إلا أن ما افتقده العرض هو التنوع، فلقد ظل الممثل على حاله مدة العرض بأكملها، في وتيرة واحدة، يرد على الأسئلة بالطريقة ذاتها، ولا يتحرك إلا بالمقدار الذي يمكن لكهل أن يبلغه. عدد أقل من الجمهور بقي في الصالة عند انتهاء العرض الذي ظهر فكهاً وساخراً ومبدعاً لآخرين.