الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
تسريبات: عفو عن الهاشمي مقابل عودة 5 آلاف جندي أميركي
22 أغسطس 2013 23:51

هدى جاسم (بغداد)- أفادت مصادر سياسية عراقية رفيعة المستوى أمس أن الحكومة العراقية عرضت على الولايات المتحدة صفقة تعفو بموجبها بغداد عن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ووزير المالية المستقيل رافع العيساوي وكلاهما من قادة القائمة العراقية، مقابل الطلب رسميا إعادة 5 آلاف جندي أميركي للعراق للمساعدة في حفظ الأمن المتدهور، الذي دفع بحكومة بغداد إلى تشديد إجراءاتها التي وصلت إلى حد محاصرة مناطق بأكملها في العاصمة ودفعت بمسؤولين عراقيين إلى تهريب عوائلهم خارج العراق كإجراء احترازي. وأرجأ البيت الأبيض زيارة رئيس الحكومة نوري المالكي لواشنطن حتى حل الأزمة السياسية، فيما اعتذر المالكي عن تشديد إجراءات الأمن، مشددا على خطته لمواجهة ما سمي بـ”مخطط إسقاط بغداد”. وقالت المصادر الرفيعة رافضة الكشف عن أسمائها إن حراكا سياسيا يقوده وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي يزور واشنطن حاليا، مع كبار الزعماء الأميركيين لتقريب وجهات النظر بين الحكومة العراقية والبيت الأبيض حيال الأزمة السياسية والأمنية التي يعيشها العراق، وأوضحت أن الزيارة التي كان يروم المالكي القيام بها إلى واشنطن وإيران، أرجأها البيت الأبيض إلى حين “التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة الأخيرة”، التي يتوقع خبراء سياسيون أن تنتهي بتغيير في أركان الحكومة العراقية، أو أزمة أمنية لا تحمد عقباها. وقالت المصادر إن الجانب العراقي يلوح بالعفو عن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وتسهيل عودته للعراق وإصدار عفو خاص عن حماية وزير المالية المستقيل رافع العيساوي، وإسقاط جميع التهم عنهما. وبينت أن الجانب الأميركي لم يبد رفضه أو قبوله للمقترح. ولوحت مصادر عسكرية عراقية إلى أن الجانب الأميركي يحاول الضغط على العراقيين من أجل تقديم بغداد طلبا بعودة أكثر من 5 آلاف جندي أميركي للعراق، للمساعدة في حفظ الأمن في هذه المرحلة الحرجة. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تعد مقدمة لإنشاء أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط في العراق الذي تستوعب مساحته وموقعه الاستراتيجي ذلك، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم العربي. وتؤكد المصادر السياسية أن عددا من أعضاء الحكومة الحالية نقلوا عوائلهم إلى خارج العراق، كإجراءات استباقية واحترازية، بعد تهديد المنطقة الخضراء. وذكرت تقارير صحفية أن المالكي نقل عائلاته قبل أيام إلى بريطانيا، دون نفي أو تأكيد مكتبه ذلك الخبر. وأكدت مصادر من الدوائر الحكومية داخل المنطقة الخضراء أن عددا من الدوائر نقلت محتوياتها إلى أماكن خارج المنطقة المحصنة كنوع من الاحتياطات، تحسبا لتنفيذ المسلحين تهديداتهم التي تناقلتها وسائل الإعلام بناء على تصريحات مسؤولين أمنيين، ونواب في البرلمان العراقي، والتي تقضي بـ”استهداف المنطقة الخضراء ومجلس النواب والسيطرة على الحكومة المحلية ببغداد واعتبارها نقطة للانطلاق نحو إسقاط الحكومة بالكامل”. ولم تنف الأجهزة الأمنية ومصادر الحكومة تلك التهديدات، بل إن المالكي أعلن وبشكل صريح أن الإرهاب لن ينتهي في وقت قريب، واعتذر للعراقيين عن “الإجراءات الأمنية المشددة وقطع الطرق والوقوف في طوابير عند السيطرات، كنوع من مواجهة هذا الإرهاب، الذي لن ينتهي إلا بتعاون الأجهزة الأمنية مع صبر الشعب”. وشهدت بغداد في الآونة الأخيرة، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقا شبه تام لشوارعها خاصة المنطقة الخضراء، بعد سلسلة تفجيرات دامية في مناطق متفرقة من العاصمة. ورافقت هذه الإجراءات عمليات دهم وتفتيش في العديد من المناطق والأحياء في بغداد وضواحيها، واعتقالات شملت أكثر من 600 شخص وفقا لتقارير أمنية رسمية. من جانب آخر، انتقدت القائمة العراقية أمس خطاب المالكي الذي اعتذر فيه للشعب العراقي عن الحملات العسكرية التي تقوم بها قواته الأمنية، وطالبته بالاعتذار للشعب العراقي “عن تعليق صور الخميني مؤسس الثورة الإيرانية، ومرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي في شوارع بغداد والمحافظات”. وقال النائب عن القائمة حيدر الملا في مؤتمر صحفي مع قادة القائمة “كنا ننتظر من المالكي الاعتذار عن المساس بالسيادة العراقية، عندما تعلق صور الخميني وخامنئي في محافظات العراق وشوارع بغداد بواجهات عريضة”. وتساءل “أين السيادة عندما تمس كرامة من قدموا دماءهم حفاظا على الأرض العراقية” في حرب الثمانينيات؟. وقال إن “حماية كرامة العراقيين لاتأتي من خلال اعتقال أبناء العوائل والعشائر واتهامهم بأنهم حاضنات للإرهاب، كما خرجت تصريحات وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي أو قائد القوات البرية علي غيدان”. وبين الملا أن “الاعتذار يجب أن يكون لكرامة العراقيين وليس لإهانتهم”، مبينا أن “المالكي تكلم عن قلقه من نمو الإرهاب دون أن يقدم رؤية عن كيفية حماية العراق من مخاطر الإرهاب الإقليمي أو الإرهاب الدولي”. وتابع “لو كان حريصا على حماية العراقيين لاستطاع تجسير العلاقة مع دول الجوار الإقليمي بما يشكل منظومة دفاع إقليمية ضد الإرهاب في العراق والمنطقة، لا من خلال استعداء كل دول الجوار والاستعانة بقوى غير عراقية، وتعليق صورها في شوارع بغداد”. وانتقد الملا إجهاض المالكي إرادة العراقيين بالتظاهر ضد “أداء حكومته السيئ، وحملات الاعتقال العشوائية، وهي مؤشر على تشبثه بالسلطة ولو على حساب حياة وحرية العراقيين وحقهم الدستوري في التعبير عن الرأي”. وقال إن “هناك سياسة أمنية متخبطة هدفها اليوم حماية الإرهابيين الحقيقيين”، داعيا المالكي إلى “البدء بتطهير مكتب القائد العام للقوات المسلحة من المفسدين الذين تمكن بعضهم من الهرب”. من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب السابق رئيس الحزب الإسلامي محمود المشهداني أمس إلى وضع خارطة طريق لمشروع وطني عراقي يساهم في وأد الفتنة الطائفية في العراق. وقال إن “على المرجعيات الدينية من مختلف الطوائف، حث الكتل السياسية على تبني مشروع وطني يئد الفتنة الطائفية أو النزعات القومية والعنصرية، التي تشكل خطرا حقيقيا على وحدة العراق أرضا وشعبا”. وأضاف أن “هذه الفتنة تشكل تهديدا حقيقيا للشعب العراقي بمختلف قومياته واتجاهاته، وأن الخوف من اندلاع صراع طائفي أو قومي مسلح في العراق، يسيطر على مشاعر معظم العراقيين”. ودعا إلى ضرورة مساهمة كل العراقيين من علماء دين ومفكرين وأدباء ووجهاء العشائر ومراكز الثقل الجماهيري، في بلورة ذلك المشروع. إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أمس إقالة واستبعاد السكرتير الثاني للسفير العراقي لدى الرياض معد العبيدي من السلك الدبلوماسي على خلفية تهجمه الطائفي. وقال بيان الوزارة “إن الموظف معد العبيدي السكرتير الثاني في سفارتنا في الرياض، أدلى بتصريحات طائفية، ولذا اتخذت وزارة الخارجية الإجراءات الفورية لاستدعائه للتحقيق معه، بعد إقالته”. وأضاف البيان أن “توجيهات الوزارة تؤكد دوما على تجنب كل ما يثير النعرات الطائفية والقومية والمذهبية بين أبناء الشعب العراقي، بل تدين وترفض باستنكار كل من يحاول المساس بالمبادئ والأهداف الوطنية التي رسمها الدستور العراقي”.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©