صحيفة الاتحاد

ألوان

عبدالرحمن بن زياد.. القاضي الورع

أحمد مراد (القاهرة)

هو القاضي الجليل والإمام الفاضل أبو البقاء عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ويكنى أيضاً بـ«أبو خالد الإفريقي»، ولد سنة 64 هجرية الموافقة لسنة 683 ميلادية، وكان أول مولود في الإسلام بعد فتح إفريقيا (القيروان)، على أيدي عقبة بن نافع، وكان والده زياد بن أنعم من أبرز الجنود العرب في جيش عقبة.
في صغره، تجول عبدالرحمن بن زياد في بلاد المشرق العربي من أجل التعلم والتفقه في الدين، ودراسة علوم القرآن والحديث والفقه واللغة، وقد روى عن جماعة كبيرة من علماء وفقهاء وأئمة جيل التابعين، وصاحب الخليفة أبو جعفر المنصور في شبابه قبل أن يتولى الخلافة، حيث درسا معاً فترة طويلة، ثم رجع إلى بلاده مزوداً بحصيلة غزيرة من العلوم والمعارف التي انتفع بها أهل البلاد.
عندما تولى أبو جعفر المنصور الخلافة، رحل عبدالرحمن بن زياد إلى العراق، وهناك عرض عليه الخليفة الاستقرار في بغداد للاستفادة من علمه، ولكنه رفض، وفضل العودة إلى بلاده.
ويقول ابن زياد: أرسل أبو جعفر إليّ، ‏ فقدمت عليه، فدخلت والربيع - وزير الخليفة - قائم على رأسه، فاستدناني، ثم قال‏:‏ يا عبدالرحمن كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين رأيت أعمالاً سيئة وظلماً فاشياً ظننته أبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم للأمر، فنكس الخليفة رأسه طويلاً، ثم رفعه إليّ، فقال‏:‏ كيف لي بالرجال؟ قلت‏:‏ أفليس عمر بن عبدالعزيز كان يقول‏:‏ الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان براً أتوه ببرهم، وإن كان فاجراً أتوه بفجورهم.
وبعد هذا الموقف قرر الخليفة أبو جعفر المنصور أن يعين عبدالرحمن بن زياد قاضياً على إفريقيا إلى جوار محمد عبدالأشعث، واستمر في منصب القضاء حتى توفي في شهر رمضان سنة 121 هجرية، وقد عرف طوال عمله في القضاء بالسمعة الطيبة والجرأة في رد الحقوق لأصحابها.
ومن أبرز أقواله المأثورة التي تدل على عفته وورعه: إذا رأيت الهدية دخلت دار القاضي، فاعلم أن الأمانة قد خرجت منها.
اشتهر عبدالرحمن بن زياد بكتابة الشعر، ففي فترة وجوده في بغداد كتب شعراً أعرب فيه عن شوقه إلى مسقط رأسه «القيروان».